إقرأ المزيد


اقتحامات "جماعات الهيكل" تهدف لترميم الروح المعنوية لليهود

​عمرو: ارتفاع أعداد مقتحمي الأقصى قد يفضي لانتزاع مساحات منه

رضوان عمرو (أرشيف)
غزة - نور الدين صالح

أكد رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى المبارك رضوان عمرو، أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بشكل يومي، موضحًا أن عدد المقتحمين يصل إلى 100 مستوطن يوميًا بعد أن كان يتراوح في أيام سابقة بين 40 إلى 60 مقتحمًا، إضافة إلى ألف سائح يوميًا.

وأظهرت إحصائيات نشرتها ما تسمّى بـ"منظمات جبل الهيكل"، أن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام الجاري، وصل إلى نحو 22,552 يهوديًا، وهي قفزة تزيد بـ60% عن العام السابق، حيث اقتحمه 14,094 يهوديًا.

وأفاد موقع "0404" العبري، بأن 2079 مستوطنًا يهوديًا، قد اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة؛ منذ بداية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، وهذه النسبة تزيد بنسبة 161% عن الشهر نفسه من العام الماضي.

وأرجع عمرو، أسباب زيادة الاقتحامات إلى كثرة الأعياد اليهودية خاصة في الشهرين الماضيين، مثل ما يسمى "خراب الهيكل، والغفران"، إضافة إلى الحملة الشرسة التي يشنها المستوطنون بهدف تحصيل أجزاء من الأقصى.

وشدد على أن الاحتلال يسمح بزيادة أعداد المقتحمين للأقصى بهدف تجفيف وصول المسلمين والمصلين إلى الأقصى، مضيفًا: "إذا استمرت الاقتحامات على هذه الوتيرة، فمن المتوقع أن تُحدث خللًا بميزان الأعداد، وتفرض نوعًا من التفوق العددي لليهود على حساب المصلين المسلمين".

وبيّن أن الاحتلال يستغل انشغال الدول العربية والإسلامية في خلافاتها الداخلية، واستثمار علاقات التطبيع مع دول أخرى، والسلطة الفلسطينية أيضًا، وعدم الانتباه لما يجري في المسجد الأقصى.

وذكر عمرو، أن ما تسمى بـ"جماعات الهيكل" تكثف اقتحاماتها، من أجل ترميم الروح المعنوية للمقتحمين، وإعادة البوصلة لأهمية ارتفاع أعدادهم، وإظهار رسالة للعالم بأنهم محرومون من زيارة معبدهم، وفق زعمهم.

و"جبل الهيكل"؛ منظمة يهودية متطرفة دائمًا ما تدعو المستوطنين اليهود لاقتحام باحات المسجد الأقصى.

وفي موضع ذي صلة، كشف رئيس قسم المخطوطات والتراث بالأقصى، عن وجود محاولات جدية لدى الاحتلال، تقضي بانتزاع مساحة من المسجد الأقصى لصالح المقتحمين.

وقال: إن أحداث بوابات الأقصى الأخيرة، جعلت الاحتلال يدرك مدى صعوبة تنفيذ ذلك المخطط، "لكنه عاد مجددًا للبدء بتنفيذه من جديد في الوقت الراهن"، وفق قوله.

وأضاف عمرو: "الاحتلال ينفذ مخططه على نار هادئة، ويهدف من خلال ذلك ضمان وجود أكبر عدد من المستوطنين خلال اقتحامهم للأقصى".

وشدد على ضرورة إعادة تعريف الشعب الفلسطيني والعالم العربي، بمعنى الاقتحامات والخطر الناجم عنها وعن دخول السياح الأجانب "الذين لا يقلون أهمية عن المقتحمين"، وفق قوله.

مخطط طويل الأمد

وفي سياق متصل، كشف رئيس قسم المخطوطات بالأقصى، عن وجود مخطط طويل الأمد للاستيلاء على المسجد، وتبيّنت تفاصيله بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها الأقصى عقب تركيب البوابات الإلكترونية.

وبيّن أن حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، أعطت الضوء الأخضر للمنظمات والمستوطنين، ووفرت لهم الدعم المالي والقانوني، من أجل مضاعفة أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى يوميًا.

ولفت إلى أن أحداث الأقصى في تموز/ يوليو الماضي، "أثبتت وجود مخططات لاقتطاع منطقة باب الرحمة من الأقصى، ومحاولة جعل الأسباط للدخول المشترك بين المسلمين واليهود، وبعض المشاريع التهويدية الأخرى".

وأشار إلى أن الصفعة التي وجهها المقدسيون في معركة البوابات الإلكترونية، دفعته لاتخاذ الكثير من الإجراءات بحق الأقصى والمدينة المقدسة، ومن بينها هدم البيوت وإبعاد القادة، بهدف تمهيد الطريق أمام المشروع من جديد.

ذكّر عمرو، بأن الاحتلال لا يزال يواصل الحفريات أسفل الأقصى، وخاصة في منطقة باب الأسباط والقصور الأموية، إضافة إلى إزالة جزء من المقبرة اليوسفية، مؤكدًا أن المسجد يحتاج إلى مضاعفة الجهود العربية والدولية، من أجل إنقاذه من مخطط التهويد والحفريات الذي يتعرض له منذ سنوات طويلة.

الاعتداء على المرابطات

وفي ذات السياق، أكد عمرو، أن الاحتلال يواصل اعتداءاته بحق المرابطات في المسجد الأقصى، واعتقالهن، في محاولة للنيل من عزيمتهن.

وأوضح أن الاحتلال ينظر للمرابطات، كأحد عناصر القوة التي تدافع عن المسجد الأقصى، لذلك يسعى إلى تفكيك هذه القوة، مستبعدًا أن يحقق الاحتلال مراده من ذلك.

وبيّن أن الاحتلال يسعى من خلال تلك الإجراءات لكسر إرادة المقدسيين والانتقام منهم، ومحاولة تجفيف منابع الوجود الفلسطيني في الأقصى والمدينة المقدسة.

وكان تقرير عبري، كشف النقاب عن أن 19 عروسًا وعريسًا يهودًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى لإتمام مراسم الزواج و"نيل البركة"، وفي خطوة مقابلة لمواجهة ذلك بات الشباب الفلسطيني المقدسي يحرص على إتمام عقود الزفاف داخل صحن المسجد الأقصى.