معركة الرواية بين الفلسطينيين والإسرائيليين أمام الإعلام الدولي

د. عدنان أبو عامر
السبت ٢٤ ٠٨ / ٢٠١٩

رغم سطوة الآلة الدعائية الإسرائيلية في المنظومة الإعلامية، فإنها ما زالت تواجه تحديا في شرح ما يحدث من مواجهات مستمرة مع المقاومة الفلسطينية، ولعل ما تقوم به في مهمتها هذه يصبح مناط عمل نظيرتها الفلسطينية، فالجانبان يخوضان معركة حامية الوطيس، ومهمة كل منهما تقوية الشرعية التي يسعيان للحصول عليها.

يعتقد الفلسطينيون والإسرائيليون أن الإعلام ساحة معركة، وهما يتطلعان لأن يخوضا هذه المعركة انطلاقا من المبادرة، وليس رد الفعل، عبر مجابهة التحديات التي تواجههما في هذه المواجهة الإعلامية.

على سبيل المثال، الاحتلال وأدواته الإعلامية يتعمدان نقل صور القذائف الصاروخية التي تطلقها المنظمات الفلسطينية كي تمنح القصف الإسرائيلي على غزة نوعا من التبرير أمام الإعلام العالمي، لأن مشكلة (إسرائيل) في تغطيتها للأحداث مع الفلسطينيين أنها تبدأ من نقطة النهاية، وليس البداية.

تشكو (إسرائيل) عبر الناطقين باسمها وسفاراتها المنتشرة حول العالم ووزارة خارجيتها أن وسائل الإعلام العالمية تستهل نشراتها الإخبارية بقصف الجيش لمواقع في غزة، وليس من إطلاق الفلسطينيين قذائف صاروخية، أو تنفيذ عمليات ضد الجنود والمستوطنين، ما يجعل التحدي الأساس أمام الإسرائيليين هو إعطاء الإعلام الدولي صورة ما حدث قبل عدوانهم على الفلسطينيين.

لذلك ينشط الناطقون الإسرائيليون في بث روايتهم للمجتمع الدولي، فيتواصلون مع الكاميرات، وبلغات أجنبية متقنة، ويرسلون رسائل الجيش على مدار الساعة للعالم الكبير، ولم يعد سرا أنهم يخوضون حربا دعائية غير متوقفة.

السنة الأخيرة شهدت جولات تصعيدية عدوانية إسرائيلية عدة على غزة، ومع ذلك فقد نشط المتحدثون الإسرائيليون في البحث دائما من خلالها عن صور للقذائف الصاروخية، وتصدي القبة الحديدية لها، وينقلون صورا فورية لإسرائيليين يختبئون من إطلاق النار الوارد من غزة، ويستغلون شبكات التواصل لنشر صور القذائف الصاروخية، تحت عنوان "هذا ما يحدث في (إسرائيل) الآن".

كل هذا الجهد الدعائي يقوم به الإسرائيليون انطلاقا من تبرير ما الذي سيقوم به الجيش الإسرائيلي بعد قليل في غزة، ودون هذه الصور فإن الرواية الإعلامية ستبدأ من قصف الجيش لغزة، وليس العكس، في ظل أن القناعة الإعلامية المتوفرة في العالم أن الفلسطينيين ضعفاء، وأن الإسرائيليين أقوياء، وهم المتسببون بمعاناتهم، ما يعني أن الرواية الفلسطينية أكثر قبولا حول العالم.

كما يعمل الناطقون الإسرائيليون أمام مئات المراسلين من وسائل الإعلام العالمية، بينها صحف مطبوعة، ومحطات تلفزيونية، وإذاعات محلية ودولية، ومواقع إخبارية على شبكة الإنترنت، وفي عالم الفضاء الافتراضي، لديهم حسابات على تويتر وفيسبوك وانستغرام ويوتيوب، ومواقع بأهم اللغات، كل ذلك تحت رسالة واحدة هي التأثير في العالم.