"مرح" أسيرة محررة تحلم بدراسة المحاماة للدفاع عن الأسيرات

الأسيرة المحررة مرح جعيدي
قلقيلية-غزة/ هدى الدلو:

بصعوبة استطاعت أن تلملم جراحاتها وتتخطى ظروف الأسر والاعتقال من أجل الاستعداد النفسي لمرحلة الثانوية العامة، فرغم اعتقالها مدة عامٍ كامل والعذاب النفسي الذي ذاقته في السجن ومرارة البعد عن الأهل تحدت سجانها الذي حاول كسر عزيمتها وأكملت مشوارها التعليمي، ولكن وفاة والدها في منتصف العام الدراسي أثرت كثيرًا فيها، خاصة أنه كان لها خير سند في هذه الحياة.

مرح جعيدي أسيرة محررة، من مدينة قلقيلية، شمالي الضفة الغربية، حصلت على معدل 74.6% في فرع العلوم الإنسانية، وقد اعتقلت في سجون الاحتلال عامًا كاملًا، بتهمة محاولة طعن قرب مستوطنة "قرنيه شمرون" بتاريخ 29/1/2017م، وقد صدر بحقها غرامة مالية بقيمة خمسة آلاف شيكل.

صبيحة يوم إعلان النتائج، كانت مشاعرها مختلطة، والتوتر يسيطر عليها كثيرًا، ولم تجد سبيلًا أمامها سوى الذهاب إلى المقبرة برفقة والدتها، لتكون بجوار والدها الذي توفي في شهر 12 الماضي، لكونه كان أكثر شخص وقف معها وساندها، فكان إلى جانب كونه أبًا صديقًا، وينتظر نجاحها في الثانوية لتكمل تعليمها الجامعي.

وقالت مرح: "أحببت أن أكون هناك لحظة معرفتي النتيجة، حتى يكون والدي أول من يعرفها لأهدي إليه نجاحي، وفي حال لم يحالفني الحظ كنتُ أريد أن أعده أني سأحاول مرة أخرى حتى أحقق ما تمنى".

وعند معرفتها النتيجة أخذت تصرخ وتبكي، لكونها كانت تتوقع معدلًا أعلى من الذي حصلت عليه، وترى أن الظروف الصعبة والمتتالية أثرت فيها كثيرًا، ثم حمدت الله أن منّ عليها بالنجاح، ولم تخيب أمل والدها فيها.

وتابعت حديثها: "كان لأسري آثار سلبية عليَّ وعلى أسرتي، لكن خلال مدة اعتقالي أصبحت أكثر وعيًا، وأفكر في مستقبلي بصورة أفضل، وتعلقتُ كثيرًا بالأسيرات، أما من ناحية التعذيب النفسي فعندما أتذكر كيف كانوا يعاملوننا وكيف كان وضعنا أشعر بالقهر والوجع والألم على الأسيرات اللاتي ما زلن يقبعن في السجون".

وأوضحت أن نفسيتها تأثرت من التعذيب، ولولا مساندة أهلها لما استطاعت إكمال مشوارها، حتى إنها عند إطلاق سراحها لم تكن متأقلمة للعيش مع أهلها، ولا تحب الجلوس معهم، وتتذكر الأسيرات وأوضاعهن الصعبة.

وتحلم مرح بعد حصولها على هذا المعدل بدراسة المحاماة لتدافع عن الأسيرات وحقوقهن المسلوبة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمارس ضدهن مختلف أنواع التعذيب.