اختصاصي: تكلفة العلاج بغزة تجعل الأهل يحجمون عن متابعتهم

مرضى التوحد.. مبدعون بحاجة إلى اهتمام نفسي

غزة/ هدى الدلو:

أظهرت دراسة بريطانية حديثة أجريت في جامعة "إكسيتر" أن المصابين بمرض التوحد لديهم قدرات عقلية فريدة، وأن مرضى التوحد من الأطفال لديهم قدرات عقلية تساعدهم على بناء علاقات مع الوسط المحيط من المقربين.

وقد أظهرت الدراسة ذاتها أنه حين يكبر مرضى التوحد يلاحظ أن لديهم الولاء والتركيز في العمل أكثر من غيرهم، ولديهم ذاكرة قوية، وقدرة على الإبداع، وأنهم يتعاطفون مع الحيوانات، ويتمتعون بالصدق والإخلاص، ولديهم إدراك مفرط للألوان والأشكال.

وتوصل العلماء إلى أن كل هذه الصفات الحميدة لمرضى التوحد تساعد على تعزيز وتسهيل لغة التواصل بين الطبيب ومريض التوحد وعائلته، لكن: لماذا يضع بعض الأهالي أبناءهم المصابين بهذا المرض بقوقعة معينة وكأنهم لا يعون شيئًا؟، ولا يُتعامَل معهم بأسلوب يقوي من قدراتهم؟

وقال رئيس قسم الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين في الإدارة العامة للصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب: "في البداية مرض التوحد ليس مستوى واحدًا، بل طيفًا كاملًا، وباختلاف نسبة المرض تختلف ردة فعل المريض عن المحيط الاجتماعي".

وأوضح أن معظم الأهل يحجزون أبناءهم المصابين بالتوحد، ولا يشركونهم في العلاقات الاجتماعية من باب قلة الخبرة والمعلومات المتوافرة عن المرض، متابعًا: "ويا للأسف الشديد!، بعض المؤسسات العاملة في هذا المجال تتعامل تعاملًا ربحيًّا بحتًا مع أطفال التوحد".

وأشار أبو ركاب إلى أن أسرًا تحاول تشخيص ابنها المصاب في أكثر من مكان، ثم تحاول علاجه، ولكن قلة الخبرة عند بعض المؤسسات والتكلفة المالية الكبيرة للعلاج تجعلان الأهل يحجمون عن متابعة ابنهم، وتجبرانهم على تقبل فكرة وجود مريض دون تحسن.

وأضاف: "خلال التعامل مع أطفال التوحد توصلنا إلى أن وعي وثقافة الوالدين عامل مؤثر في رحلة العلاج، فبعض الأسر تتابع كل جديد في مجال العلاج، ولديها الإمكانات للمتابعة، فلذلك نجد نسبة تحسن المريض تزيد، وبعض آخر لا تتوافر لديه الإمكانات والقدرات العلمية والثقافية، ونجد تراجعًا في مستوى القدرات العقلية.

وأكمل أبو ركاب: "علاج مرضى التوحد يحتاج إلى كثير من الصبر، وربما قلة الإمكانات تقلل من دافعية الأهل للمتابعة، في حين يزيد عامل الاهتمام النفسي والارتباط الروحي بمريض التوحد من نسبة العلاج كثيرًا، لأن نسبة استشعار العاطفة لدى مرضى التوحد كبيرة، ولديهم القدرة على معرفة من يقف بجانبهم ويتعاطف معهم، وإذا كان التعامل إيجابيًّا زاد من نسبة التحسن، وإن كان سلبيًّا تردت حالة المريض وأصبح يعاني إشكالات إضافية".

ولفت إلى أنه على أرض الواقع لا يمكن التعامل مع العموميات، فلكل مريض من مرضى التوحد خصوصيه في التعامل، ولتعامل الأسرة دور كبير في تقدم العلاج.

ونبَّه أبو ركاب إلى أنه لا يمكن تأكيد أو نفي ما توصلت إليه الدراسة، لأنه في الواقع العربي خصوصًا الإمكانات لاكتشاف المرض ومتابعته ما زالت دون المطلوب، فالقدرات العقلية وما يتبعها من تواصل اجتماعي مرتبطان بكثير من العوامل، أهمها مستوى المرض، وما يتمتع به الأهل من ثقافة.

أما فيما يتعلق بالأهل وطبيعة تعاملهم مع ابنهم المصاب فأوضح أن هناك بعض العوامل التي تزيد من فرص النجاح، وتدخل في طبيعة ابنهم المصاب مع اختلاف نسبة الذكاء، وحسب مستوى طيف التوحد.