مراقبون يشككون بقدرة السلطة على كسر احتكار رعاية واشنطن "للتسوية"

​رام الله- الأناضول

شكك مراقبون فلسطينيون، في إمكانية نجاح جهود السلطة الفلسطينية، الساعة لتوفير رعاية دولية لعملية التسوية، بديلا عن الاحتكار الأمريكي، وذلك بسبب الرفض الإسرائيلي المسبق لهذه الرعاية، وكذلك عدم تقبلها من الاتحاد الأوروبي. ومنذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، بدأت السلطة الفلسطينية مساعي جديدة من أجل الحصول على رعاية دولية لعملية التسوية تكون الولايات المتحدة جزءا منها فقط.

وقال رئيس السلطة محمود عباس في تصريحات صحفية، في أكثر من مناسبة: إن الولايات المتحدة التي كانت راعية حصرية لعملية التسوية على مدار عشرين عاما، لم تعد وسيطا مقبولا، وأنها أخرجت نفسها من هذه الوساطة، بعد إعلانها الأخير بشأن القدس في 6 ديسمبر/كانون أول الماضي.

وكان مسؤولون فلسطينيون، منهم وزير الخارجية، رياض المالكي، قالوا إن السلطة تسعى إلى تشكيل إطار دولي، لرعاية عملية "التسوية"، بديلا عن الرعاية الأمريكية.

وقال سفير السلطة في روسيا عبد الحفيظ نوفل، في وقت سابق، إن الرئيس عباس بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، امكانية تشكيل منظومة دولية لرعاية عملية التسوية.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي غسان الخطيب، أن أي رعاية دولية لعملية التسوية "لن تنجح إلا إذا وافقت عليها (إسرائيل)".

وأشار الخطيب إلى أن دولة الاحتلال ليس لديها "أي نية حاليا في تقديم أي تنازلات للفلسطينيين، لأنه لا يرى أنه يخسر شيئا، وبالتالي لو افترضنا أن العالم قبل بهذه الفكرة، فليس بالضرورة أن تقبلها (اسرائيل)".

فيما قال الكاتب والمحلل السياسي، سميح شبيب، إن الجانب الأمريكي نفسه لن يقبل بديلا له في ادارة عملية التسوية بين السلطة والاحتلال.

وأضاف شبيب: "واشنطن لن تسمح بأي رعاية أخرى لا تتواءم مع هواها، سيما وأن (اسرائيل)، هي الطفل المدلل بالنسبة للأمريكيين". وتابع شبيب إن الولايات المتحدة لديها "مخطط غير ناضج لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يقوم على إخراج قضايا القدس واللاجئين من دائرة أي مفاوضات، وبالتالي هي تريد تمرير هذا المخطط الذي لا يلقى قبولا من أوروبا، وكل الدول الاخرى".

وأكمل: "ومن هنا يمكن القول: إنها لن تسمح لأحد بأن يخرب لها هذا المخطط".

لغة المصالح

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين، إن بدائل الولايات المتحدة التي تعول عليها السلطة الفلسطينية هي في الأساس الاتحاد الأوروبي، والأخير أخبر رئيس السلطة بشكل واضح أنه "لا مجال للعب دور البديل للولايات المتحدة".

وأشار شاهين إلى أن اللغة التي يتعامل بها الأوروبيون هي "لغة المصالح، ومن الأكيد أن مصالحهم مع الولايات المتحدة أهم، ولن يدخلوا في صراع معها من أجل الفلسطينيين".

وعن إمكانية وجود دور روسي محتمل، في الرعاية الدولية لعملية التسوية، قال شبيب: "الروس كانوا وجهوا دعوة للفلسطينيين والاسرائيليين لعقد قمة في موسكو، لم تستجب لها (اسرائيل)، وهذه رسالة أن الأخيرة ترفض أي راع عملية السلام غير الولايات المتحدة".

وفي السياق، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، إن الرئيس محمود عباس، يدرك أن (اسرائيل) لن تقبل أي مبادرات دولية لإطلاق عملية التسوية وانها تتهرب من كل الاستحقاقات وتخترق القانون الدولي.

إلا أنه أضاف مستدركا: "لكن ذلك لا يجب ان يشكل عائقا أمام الجانب الفلسطيني لمواصلة جهوده".

وتابع أبو يوسف: "نحن نسعى لمؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة يضع آليات واضحة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، ضمن سقوف زمنية محددة، وبرعاية جهات دولية؛ فهذا سيثبت حقوقنا ويسندها إلى القوانين الدولية، ولو رفضتها (اسرائيل) أو لم تنفذها، سيأتي يوم تنفذ فيه هذه القرارات لأنها مدعومة بالقانون الدولي".