​مراقبون: مؤشرات متزايدة على شبهات فساد مالي في "هيئة الإذاعة والتلفزيون"

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ نبيل سنونو:

كشف مراقبون عن مؤشرات متزايدة على شبهات فساد مالي في هيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للسلطة في رام الله، لتضاف إلى شبهات فساد في الهيئة ذاتها أوردها التقرير السنوي الـ11 لواقع النزاهة ومكافحة الفساد الذي أصدره، أخيرا، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان".

وقال الخبير الاقتصادي نهاد نشوان في منشور عبر صفحته في فيسبوك: بمراجعة البيانات المالية المخصصة من السلطة إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون ووكالة "وفا" تبين أن موازنتهم تعادل موازنة ست وزارات مجتمعة وهي: الاقتصاد الوطني، والإعلام، والنقل والمواصلات، وشؤون المرأة، والعدل، والسياحة.

وأضاف نشوان: هذا نموذج يجب أن يُدرس للأجيال القادمة كسابقة في "فساد الحكم واستهبال الشعوب"؛ على حد وصفه، "وكيف تم تخصيص من أموال شعب محتل لتلفزيون فاشل ما يعادل مخصصات ست وزارات محورية بقيمة 182 مليون شيقل سنويا"؛ وفق تعبيره.

وكان تقرير "أمان" أشار إلى تحايل على إجراءات التعيين الرسمية في السلطة الفلسطينية، مفسرا: استمرت ظاهرة تعيين موظفي العقود في المؤسسات الرسمية الوزارية وغير الوزارية دون إجراءات أو رقابة كافية من ديوان الموظفين العام للتحايل على الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص كما هي الإجراءات المطبقة في الوظيفة العمومية العادية، حيث تشكل ظاهرة التعيين بعقود طريقا التفافيا على القانون وبابا خلفيا للتوظيف كون الوظائف الجديدة تعطي الأولوية للعاملين بعقود.

وورد في التقرير المذكور أن ظاهرة العقود في بعض المؤسسات تقضم جزءا كبيرا من النفقات التشغيلية فيها مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون التي بلغت فيها النفقات التشغيلية المقدرة (44.570.000) شيقل، في حين ما تم إنفاقه فعليا بلغ (60.016.000) شيقل، وبلغت نسبة ما تم إنفاقه على رواتب موظفي العقود من النفقات التشغيلية 17% أي حوالي 10.8 ملايين شيقل.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التقرير أظهر أن بعض المؤسسات والهيئات العامة التي تخضع لأحكام قانون الشراء العام استمرت بالعمل بوسائل شتى لاستثناء نفسها من تطبيق القانون وأحيانا العمل بشكل مخالف للقانون.

وضرب مثلا على ذلك اعتماد أنظمة خاصة للشراء كما في حالة صندوق النفقة ومحافظة الخليل أو محاولة بعض المؤسسات والهيئات العامة الحصول على قرار من رئيس السلطة باستثنائها من تطبيق القانون والموافقة على اعتماد الشراء المباشر لاحتياجاتها كهيئة الإذاعة والتلفزيون أو الاستمرار بتطبيق بعض أحكام القوانين السابقة التي ألغيت بموجب قرار بقانون الشراء العام وذلك في إطار التهرب من الإجراءات والقيود التنظيمية التي يضعها القانون الجديد على عمليات الشراء العام.

"منظومة فاسدة"

من جهته، قال الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب: إن "لدينا منظومة فاسدة منذ الأزل في هيئة الإذاعة"، على حد قوله.

وأوضح أبو جياب لصحيفة "فلسطين" أن هيئة الإذاعة والتلفزيون يُنظر إليها بوصفها هيئة سياسية أساسا وليس مؤسسة خدمية، ولذلك النظام السياسي في السلطة "يدفع دون حساب ويلبي طلبات دون نقاش بما يتعلق بهذه الهيئة بوصفها منبرا سياسيا على المستوى الإعلامي".

وتابع: "منذ بدايات السلطة ونحن نتحدث عن ملفات خفية وفساد معلن وغير معلن فيما يتعلق بأداء الإنفاق المالي والصرف المالي في هيئة الإذاعة، ونحن اليوم نتحدث عن نعرات شخصية فيما يتعلق بالولاءات وكسب الولاءات (...) ولذلك الإنفاق يكون بلا حساب".

ولفت أبو جياب إلى غياب المعلومات الدقيقة عن موازنة السلطة لعام 2019، مبينا أنه جرى الحديث عن موازنة تقشف وإدارة أزمة مالية بعد الاقتطاع من أموال المقاصة، لكن حتى اللحظة لم يلحظ المراقبون لا موازنة تقشف ولا طوارئ ولا حتى موازنة عادية، وفق "أبو جياب".

وبيّن الخبير الاقتصادي أن من المتعارف عليه من القراءة في الموازنات السابقة للسلطة أنها كلها تأتي بخلاف المقدر سواء بالسلب أو بالإيجاب بمعنى الزيادة أو النقصان وغالبا تأتي بالزيادة، أي أن الإنفاق يفوق ما هو مقدر.

وقال أبو جياب: لطالما غابت الرقابة والشفافية وعُطلت القوانين، "نحن أمام يقين بالفساد وليس شبهات".

ونبه إلى أن هناك حالة من "الفوضى المالية" تعيشها السلطة مرتبطة بالأجندات والقرارات السياسية للأخيرة ورئيسها محمود عباس وغير مرتبطة بالأصول والأسس المالية القانونية المتعلقة بإعداد الموازنات وتنفيذها في السلطة.

من جانبه قال أستاذ الإعلام في جامعة القدس أحمد رفيق عوض: إنه لا بد من إعادة النظر في كل شيء، في "أداء السلطة والأفراد والأحزاب والمؤسسات".

وأضاف عوض لصحيفة "فلسطين": لا بد من النقاش ووضع كل الأشياء على الطاولة.