​مراقبون: التنسيق الأمني لن يتوقف بوجود عباس

رام الله / غزة - خضر عبد العال

يضرب رئيس السلطة محمود عباس بعرض الحائط كل النداءات والدعوات الوطنية لإنهاء التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الخاضعة لإمرته في الضفة الغربية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، إذ يرى في هذه السياسة "مصلحة مشتركة"، في حين يصفها نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني بأنه "خيانة"، وهي بحسب مراقبين لن تتوقف طالما بقي عباس رئيسا للسلطة.

وفي الوقت الذي يزعم فيه عباس وقوفه بشدة ضد "صفقة القرن" التي يهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وراء طرحها إلى شطب القضية الفلسطينية، خرج عباس بتصريحات جديدة أعلن فيها أنه يجتمع شهريًا مع رئيس الشاباك الإسرائيلي "نداف أرغمان" لتعزيز التعاون الأمني بين الجانبين.

ويرى محللون سياسيون، أن عباس لن يوقف التنسيق الأمني ما دام رئيسًا للسلطة "لأنه يدرك أن مستقبله ومستقبل أولاده مرتبط بذلك".

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الفلسطينية الدكتور عبد الستار قاسم، أن قيمة السلطة مستمدة من ارتباطها بالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول قاسم لصحيفة "فلسطين": "وقف التنسيق الأمني يعني انتهاء السلطة"، التي تأسست بموجب اتفاق أوسلو الموقع في عام 1993م.

ويضيف قاسم، أن السلطة أثبتت قدرتها على الدفاع عن قوات الاحتلال الإسرائيلي وتعريض الأمن الفلسطيني للخطر من خلال ملاحقة منفذي العمليات الفدائية أو كل من يفكر في مقاومة الاحتلال.

وفي مطلع 2016، قال مدير مخابرات السلطة ماجد فرج وهو أحد المقربين من عباس، إن أجهزة أمن التنسيق الأمني بالضفة الغربية تمكنت من إحباط 200 عملية فدائية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية انتفاضة القدس التي اندلعت شرارتها مطلع تشرين الأول أكتوبر من عام 2015.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي صلاح حميدة من رام الله: "من يقرأ المشهد السياسي يستنتج أن (أبو مازن) سيستمر في هذه السياسة وهو غير راغب بأن يخالفه أحد، ومن الواضح أن تفرق الحلفاء من حوله نابع من أنه لن يغير من سياساته".

ويضيف حميدة لصحيفة فلسطين: إن استمرار رئيس السلطة بالتنسيق الأمني "يؤكد أنه ملتزم بالاتفاقيات الأمنية والسياسية المختلفة مع الاحتلال".

وعدّ قاسم من جانبه تصريحات عباس حول لقائه الشهري مع رئيس "الشاباك" "انتهاكا واضحا لقوانين وقرارات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير والمجلسين الوطني والمركزي"، مؤكدا أن سيطرة عباس على كل مفاصل السلطة الفلسطينية تجعله لا يحترم الشرعية الفلسطينية ولا الشعب الفلسطيني ويضرب بعرض الحائط كل الآراء المخالفة له.

وكان المجلس المركزي الفلسطيني، أوصى في أكثر من مناسبة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بوقف التنسيق الأمني، وتعليق الاعتراف بـ(إسرائيل)، غير أن قراراته بقيت حبرًا على ورق.

ويتساءل قاسم: "ما الذي يمنع عباس من التمرد على قرارات المجلس الوطني والمركزي؟" في إشارة منه إلى عدم وجود أي عائق أمام عباس في اتخاذ قراراته، مؤكدا أنه في حال اعتراض أي مسؤول أو فصيل فلسطيني فسيكون مصيره الحتمي الإقالة كما حدث مع مؤخرا مع عدة شخصيات فلسطينية.

يشار إلى أن حملة إقالات نفذها عباس خلال الأشهر الأخيرة طالت شخصيات فلسطينية بارزة، أبرزها عيسى قراقع من رئاسة هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وتيسير خالد من دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير، ومحمد النحال من رئاسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء، وآخرهم ناصر القدوة من رئاسة مؤسسة "ياسر عرفات".

ويؤكد قاسم أن عباس يمارس عملية خداع وكذب على الشعب الفلسطيني من خلال خطاباته التي نصت على الوقوف في وجه الاحتلال لوقف الاستيطان وفي وجه "صفقة القرن" الأمريكية، مضيفًا: "عباس حين وقع اتفاق أوسلو كان يعلم أنه لا ينص على إقامة دولة فلسطينية ولا ينص على عودة اللاجئين ولا ينص على وقف الاستيطان، بل كان ينص على أن إجمالي الأمن يجب أن يكون بيد (إسرائيل)".

بدوره، يذكّر حميدة بأن المؤسسات الفلسطينية "المنتخبة" طلبت من السلطة قطع العلاقات الأمنية مع الاحتلال، "لكن الوضع السياسي المختل بين مؤسسات السلطة أدى الى هذا الوضع الذي نعيشه حاليا".

ويلفت الانتباه إلى أن طريق التصدي للمخططات الأمريكية والإسرائيلية "واضح ويتمثل في قطع العلاقات المباشرة وغير المباشرة مع الكيان الصهيوني وهو ما تقر به كافة أطراف الساحة الفلسطينية بفصائلها ومؤسساتها وشخصياتها".

وفي تصريحات نشرت أمس دعا الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، إلى تنفيذ قرارات المجلس الوطني الانفصالي في دورته الأخيرة بما في ذلك فك الارتباط باتفاق أوسلو وبروتوكول باريس وسحب الاعتراف بـ(إسرائيل)، ووقف التنسيق الأمني معها.

من جانبه، وصف يوسف الشرافي النائب عن كتلة التغيير والإصلاح، ممثلة حماس في المجلس التشريعي، لقاءات التنسيق الأمني المستمرة التي يعقدها الرئيس عباس مع رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي بأنها "خيانة لله وللوطن وللشعب الفلسطيني".

وقال النائب الشرافي في تصريح صحفي نشر أمس: "التنسيق الأمني خيانة للدين والوطن والقضية والشعب. المنسقون أمنيًا لا يستوعبون الآخر، بل يستوعبون أن يكونوا عملاء للاحتلال بكل ما تعنى هذه الكلمة، هم يستوعبون بأن يسير الجيب العسكري الصهيوني كما هو الحال في الضفة الغربية".

وشدد على أنه "لا بد أن تتحرك الجماهير في الضفة الغربية لمواجهة التنسيق الأمني".

وأضاف: "أصحاب التنسيق الأمني مجموعة من المجرمين الذين ينطبق عليهم ما قاله الشهيد صلاح خلف: (أخشى اليوم الذي تكون فيه الخيانة وجهة نظر)".

وتابع أن عباس "يؤكد بمنتهى الصراحة أن 99% من التنسيق الأمني يسير على قدم وساق قالها للأكاديميين الصهاينة وكررها بأنه لن يسمح بموت أو قتل أي صهيوني".

وشدد على أن "التنسيق الأمني مع الاحتلال جريمة يجب أن لا يتم الصمت عليها بل يجب محاربتها ووقفها لأنها كالسيف المسلط على رقاب الشعب الفلسطيني".

وأكد النائب الشرافي "أننا دوما مع المصالحة وقيادة حماس تؤكد دومًا أن فلسطين بحاجة لتكاتف الجهود كلها وتضافر جهود الجميع من أجل المصلحة العليا لشعبنا الفلسطيني".