إقرأ المزيد


​مراقبان: تصريحات "غرينبلات" معتادة على انحيازها لـ(إسرائيل)

جيسون غرينبلات (أرشيف)
غزة - نبيل سنونو

رغم العدوان الإسرائيلي الذي أدى إلى استشهاد 12 مقاوما فلسطينيا في قطاع غزة، نهاية الشهر الماضي، عندما قصفت قوات الاحتلال نفقا شرق خان يونس جنوب القطاع، فإن واشنطن سارعت لـ"طمأنة" (إسرائيل) عبر مواصلة انحيازها لها، ضد حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، بحسب مراقبين.

وبشأن قول المبعوث الأميركي الخاص لعملية التسوية، جيسون غرينبلات، إن "تهديدات" حركة الجهاد الإسلامي ضد (إسرائيل)، "تضر بشكل خطير بسكان القطاع" –على حد قوله- يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف، أن ما دفع غرينبلات، للحديث في هذا الموضوع هو حالة "القلق والتوتر داخل المجتمع الإسرائيلي خاصة في أعقاب عدم الرد المباشر من قبل المقاومة الفلسطينية وتحديدا سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد) تجاه العملية (تفجير النفق)".

ويقول الصواف لصحيفة "فلسطين": "حالة القلق دفعت الإدارة الأمريكية لتقديم نوع من التطمين للكيان الصهيوني من خلال إيصال رسالة لحركة الجهاد الإسلامي التي لم تتحدث كثيرا حول كيفية الرد".

ويضيف أن "موقف غرينبلات يمثل أمرا متوقعا ومعتادا من قبل الإدارة الأمريكية التي باتت "ليست فقط منحازة للجانب الإسرائيلي بل أصبحت تتبنى موقف الأخير كليا، وعليه فإن ما يهم (إسرائيل) بكل تأكيد يهم الإدارة الأمريكية".

ويشير إلى أنه كان الأولى بغرينبلات، أن يتوجه للاحتلال ويؤكد أن ما يقوم به الأخير هو الاستفزاز الحقيقي للمقاومة، وهو الاعتداء المباشر أما أن يعترض على إمكانية وجود رد من قبل حركة الجهاد فهذا ليس من شأن الإدارة الأمريكية.

ويتابع: "المقاومة عندما تقوم بما تقوم به فهذا دفاع عن النفس ردا على الجرائم الإسرائيلية".

وعن كلام مماثل للمنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية التسوية في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، يرى الصواف أن الأمم المتحدة "تسير الآن وفق الإرادة الأمريكية".

ويعتقد أن ملادينوف يريد "أن يقدم أوراق اعتماد لدى الجانب الأمريكي والإسرائيلي من خلال تصريحاته، وهو لم ير الموقف الإسرائيلي عندما قام بتدمير النفق واستشهاد 12 فلسطينيا، ولم ير حجم الاعتداءات المتكررة والمستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

ويصف موقف ملادينوف بأنه "قمة الاستهتار بالدم الفلسطيني"، قائلا: "إنه لا يمثل لا أمة عالمية ولا أمم متحدة بل يتبنى كما الإدارة الأمريكية المواقف الصهيونية بشكل سافر يهضم حقوق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه".

ويلفت إلى أن الإدارة الأمريكية تتخذ بشكل دائم خطوات عملية وفعلية في دعم الاحتلال الإسرائيلي، "وتحمي الإرهاب الصهيوني عبر مؤسسات الأمم المتحدة، وتقدم له الدعم المعنوي والسياسي والعسكري".

ويردف: "لا غرابة في هذا الموقف الأمريكي وعلى الجميع أن يعي جيدا أن الولايات المتحدة لا تصلح لأن تكون وسيطا سياسيا بين الفلسطينيين والاحتلال".

عدوان يومي

ويتفق المحلل السياسي طلال عوكل مع سابقه، بأن تصريحات غرينبلات "لا جديد فيها"، مفسرا بأن الموقف الأمريكي طوال الوقت يدافع عن (إسرائيل)، رغم أن الأخيرة هي التي ارتكبت جريمة تدمير النفق، وهي التي تحشد حول قطاع غزة وتواصل الاعتداءات.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "منذ أن وقعت جريمة النفق حتى اليوم (إسرائيل) ترتكب يوميا عدوانا ضد قطاع غزة في البر والبحر".

ويتابع بأن من الواضح أن فصائل المقاومة "تفهم ما تريده (إسرائيل) وهو استدراج المقاومة للتصعيد".

ويرى أن (إسرائيل) تريد شن عدوان على قطاع غزة، مردفا: "بالتالي هناك ردود نظرية سياسية محسوبة، وحرص أكبر على ألا تجر هذه الردود حربا أو تدخلا إسرائيليا لإفشال المصالحة".

ويقول عوكل: "لذلك الفلسطينيون يكظمون غيظهم ويعضون على جراحهم، لأنهم يعرفون ماذا تريد (إسرائيل)، ولذلك لن يكون التصعيد من الطرف الفلسطيني، فالتصعيد واضح من الطرف الإسرائيلي".

ويؤكد وجوب إدانة (إسرائيل) التي تحشد المزيد من الآليات والدبابات والجنود حول القطاع، وتجري تدريبات ومناورات وتنفذ اعتداءات.

وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاث حروب عدوانية على القطاع بين أعوام 2008 و2014، أدت إلى استشهاد وإصابة آلاف الغزيين، وتدمير واسع في البنى التحتية.