​"عمران" و"هنادى".. شهادة الثانوية حلم تحقّق

غزة - نسمة حمتو

15 عامًا من الانقطاع عن الدراسة لم تمنع عمران حرز من التفكير مجدداً في العودة الى مقاعد الدراسة وتحقيق حلمه بالتعليم الجامعي ، كيف لا وأصدقاؤه قد أنهوا دراستهم الجامعية وحصلوا على وظائف وهو لا يزال يراوح مكانه.

ولزوجته التي حرمها الزواج المبكر من تحقيق الحلم ذاته، دور كبير في قراره النهائي بدراسة الثانوية العامة .

هدف واحد

على الرغم من الصعوبات التي واجهت عمران في بداية تسجيله كونه أمضى 15 عامًا بعيداً عن الدراسة إلا أنه وضع هدفاً أمامه وصمم على تحقيقه وهو النجاح والحصول على شهادة الثانوية العامة.

يقول عمران لـ"فلسطين": "وقوف زوجتي إلى جانبي ومساندتها لي ودعمها كانا سبباً أساسياً في تغلبي على كافة الصعوبات التي واجهتها في الدراسة، فكلما فكرت بالتخلي عن الدراسة والعودة إلى حياتي الطبيعية شجعتني أكثر على إكمال الدراسة".

وأضاف:" كانت زوجتي مجتهدة في الكثير من المواد فكنت عندما أعود للمنزل ولا أفهم بعض الدروس تبسطها لي وتحاول إرشادي بالطريقة الصحيحة، عندما رأيت في عينيها الإصرار على إكمال الدراسة وقفت إلى جانبها وساندتها وهذا كان السبب في نجاحنا".

صعوبات كبيرة

وعن الصعوبات التي واجهها حرز أثناء دراسته قال:" كنت أستيقظ الساعة السابعة صباحاً وأذهب إلى عملي ثم أعود السابعة مساءً أبدأ في عملي الثاني، وبعد العودة للمنزل أرتاح قليلاً ثم استيقظ في منتصف الليل لإكمال الدراسة مع زوجتي التي كانت تدعمني بشكل كبير".

وقال:" بفضل الله وجودها بجانبي وحرصها على تفوقي ونجاحي في الثانوية العامة كانا خير داعم لي، كانت دائماً تقول لي سننجح بإذن الله ونحقق ما نريد".

وأضاف:" زوجتي كانت حافزًا قويًا بالنسبة لي عندما كنت أراها متعبة جداً ولديها ثلاث أبناء وحامل بتوأم وتعاني بشدة ولكنها مصرة على إكمال الدراسة والتفوق كنت أتشجع أكثر وأدرس معها لأساندها".

فرحة النجاح

وعن استقبال النتيجة تابع قوله:" أغلقت هاتفي كي لا أرى النتيجة إلا عند دخول المنزل ومعرفة ردة فعل زوجتي وعندما اقتربت من المنزل وجدت أصوات الألعاب النارية والزغاريد، وقبل دخولي للمنزل وجدت زوجتي تنتظرني بفارغ الصبر لتخبرني بأنني نجحت شعور النجاح لا يقدر بثمن أبداً ولا يقارن بأي فرحة ثانية".

وقال:" كان نجاحي غير متوقع من أصدقائي وأقاربي حتى أهلي كلهم كانوا يتساءلون هل يمكن أن تنجح في توجهي وأنت لا تدرس إلا في الليل وقد انقطعت فترة طويلة عن الدارسة، ولكنني بفضل الله تحديت الجميع ونجحت وسأحاول بإذن الله إكمال دراستي الجامعية مع زوجتي يداً بيد".

ومضى بالقول: "منذ صغري كان لدي رغبة في إكمال تعليمي ولكن عندما أنهيت الصف العاشر خيرني والدي بين إكمال الدراسة أو العمل ولكنني اخترت العمل على إكمال الدراسة وبعدها تزوجت وجاءت الفكرة من زوجتي التي عادت للدراسة بعد انقطاع 7 سنوات هي الأخرى لتساندني".

نجاحنا حلم

الحلم ذاته كان يراود زوجته هنادي حرز "24 عاما" منذ الصغر ولكن زواجها في سن مبكرة حرمها من تحقيق أحلامها إلا أنها قررت إكمال الدراسة من جديد.

وتقول حرز لـ"فلسطين" :" أثناء دراستي للثانوية العامة كنت متعبة جداً ومرهقة حيث تبيّن أنني حامل بتوأمين إلا ان هذا الحمل لم يكتب له السلامة (...) ولكنني صممت على إكمال الدراسة وتقديم الامتحانات".

وتابعت قولها:" كان زوجي خير داعم لي في دراستي يعمل على تلبية ما أريد ، فقد أنهيت الدراسة في الصف الثاني ثانوي وكانت لدي خلفية كبيرة في التعليم وهذا ما ساعدني".

وأضافت: "مسئولية الأبناء والزوج والمنزل كانت ملقاة على عاتقي في هذه الفترة ولكنني كنت أستثمر الليل في الدراسة وبفضل الله لم يضيع لي تعب على الرغم من أنني كنت أتوقع حصولي على معدل مرتفع ولكن نجاح زوجي أنساني كل الحزن والتعب".

وأكملت قولها:" عندما أخبرته بأنه نجح في توجيهي كانت بمثابة هدية بالنسبة لي فقد نجحنا في تحقيق حلمنا بالحصول على شهادة الثانوية العامة ونتمنى الحصول على شهادة الجامعة معاً بإذن الله".

مواضيع متعلقة: