​مقترحات "غوتيريش" لتعزيز حماية الفلسطينيين.. بين تجارب سابقة وقرارات غير مطبقة

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

غوتيتثير مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول تعزيز حماية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، الكثير من التساؤلات حول مدى قدرتها على حماية الفلسطينيين في ظل وجود تجارب سابقة لم يكن لها جدوى على أرض الواقع، إضافة إلى وجود قرارات أممية سابقة بخصوص القضية الفلسطينية لم تجد طريقها إلى التطبيق.

وقدّم "غوتيريش" أربعة مقترحات تهدف إلى تعزيز حماية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وتشمل نشر بعثة مراقبة مدنية وأخرى أمنية أو عسكرية، وزيادة المساعدات الإنسانية والتنموية وتعزيز الحضور الميداني للمنظمة الدولية.

وفصّل الأمين العام مقترحاته هذه في تقرير من 14 صفحة أعدّه بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد استشهاد 170 فلسطينيًّا في قطاع غزة برصاص قوات الاحتلال منذ نهاية آذار/ مارس الماضي.

وتنسجم المقترحات، وفق محللَيْن سياسيَّيْن تحدثا لصحيفة "فلسطين"، مع جهد مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط "نيكولاي ملادينوف"، بشأن التهدئة في قطاع غزة، وتطور مهم في موقف الأمم المتحدة الرافض لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.

ورأى المحللان أنه لا معنى لحضور قوات دولية أممية للأراضي الفلسطينية لأن الاحتلال سيرفض حضورها، والأمر الثاني أنه نُشِرت بعثة صغيرة تضم مراقبين أوروبيين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة عام 1994م، ولم تحدث أي أثر في وقف جرائم الاحتلال.

انسجام الجهود

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يقول إن جوهر اقتراح غوتيريش ينسجم مع جهد مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط "نيكولاي ملادينوف" بشأن التهدئة بين المقاومة والاحتلال وإعادة تأهيل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الحضور الدولي هو الأداة لتنفيذ خطة تأهيل القطاع.

وأضاف عوكل لـ"فلسطين": "لا معنى لحضور قوات دولية أممية للأراضي الفلسطينية لأن الاحتلال سيرفض حضورها، وقد يتعامل مع مضمون الاقتراحات التي أعلنها غوتيريش لكن دون قبوله بتدخل الأمم المتحدة رسميًّا تحت عنوان "حماية الشعب الفلسطيني".

وأشار إلى بعثة المراقبين الدوليين التي قدمت إلى مدينة الخليل عام 1994م، التي ينحصر عملها في عملية الرقابة وكتابة التقارير دون أي دور ملموس في حماية الفلسطينيين، كما لم نسمع أن تقاريرهم أحدثت أي صدى في العالم.

وذكر أن وضع رقابة دولية لا يحقق الشيء المطلوب للفلسطينيين لحمايتهم، فالمطلوب هو تطبيق القرارات الأممية التي كفلت الحق الفلسطيني، متسائلًا "هل سيسمح الاحتلال بالتدخل الأممي في مدينة القدس؟

ورأى عوكل أن الدور المطلوب من الأمم المتحدة هو أن يكون لها وجود حقيقي على حدود الرابع من حزيران عام 1967م تحت عنوان حماية الأراضي المحتلة، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية لقرارات الأممية، وخلق آليات لمحاسبة الاحتلال الذي ينتهك القرارات الدولية وحرية الشعب الفلسطيني.

من ناحيته، يقول الأمين العام لمجلس جنيف للعلاقات الدولية والتنمية من تونس، أنور الغربي، إن القضية الفلسطينية هي قضية محورية وأساسية في العالم، ودون حلها ستبقى المنطقة والسلم العالمي مهددين، عادًّا أن سعي الأمم المتحدة لمحاولة حلحلة القضية "تطور مهم".

وأوضح الغربي لصحيفة "فلسطين"، أن مقترحات غوتيريش تدلل على أن المنظمة الأممية أصبحت واعية بالتحديات خاصة الأمنية منها على مستوى السلم في العالم، وأنها أدركت أنه لا يمكن حل جميع الملفات وبؤر التوتر في العالم دون حل القضية الفلسطينية.

تطور مهم

وأضاف أن مقترحات "غوتيريش" تشير إلى وجود تطور مهم في موقف الأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية سيراه الفلسطينيون من خلال الخطوات العملية لجهة فك الحصار عن قطاع غزة الذي توليه الأمم المتحدة اهتمامًا كبيرًا، وحماية القدس ووقف الاستيطان وإيجاد حلول لقضية عودة اللاجئين.

وفي ضوء هذه المقترحات، والكلام للغربي، يجب أن تصل الرسالة لصانع القرار الفلسطيني، بأن الانقسام وتشتت القرار الفلسطيني لا يساعدان في إيجاد الحلول، ويعطيان مسوِّغًا إضافيًّا للمزيد من التعنت الإسرائيلي والتحدي للإرادة الدولية، مبينًا أن الورقة الأولى بيد صانع القرار الفلسطيني وبيد دول الجوار والدول الإقليمية خاصة مصر، باعتبار أن لديها مفتاح رفع الحصار عن غزة.

الأمر الآخر، كما تابع، يتعلق بالإرادة الدولية والتي يجب أخذ مقترحات أمينها العام بعين الاعتبار، ودعم هذه المقترحات لأنها تشكل مزيدًا من الضغط على الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية بالأساس في ظل الحديث عن "صفقة القرن".

وعزا الغربي سبب عدم تطبيق القرارات السابقة للأمم المتحدة بشأن حماية الفلسطينيين إلى سيطرة الدول العظمى على مجلس الأمن الدولي والاصطفاف الغربي وراء الاحتلال الإسرائيلي، مما جعل القرارات الأممية تبقى حبرًا على ورق، والأمر الثاني أن قرارات الجمعية العمومية تبقى غير ملزمة وإن كانت مهمة.

ولا يستبعد المحلل السياسي، أن تكون مقترحات غوتيريش بإيعاز أمريكي، لأنها أصبحت عاجزة عن تحمل عبء السلوك الإسرائيلي الذي أثر في المصالح الأمريكية التي أصبحت في عزلة دولية شبه كاملة بسبب التعنت وسلوك الاحتلال.

ونبه الغربي إلى أن هناك مسؤولية داخلية على الفلسطينيين، ودورًا للسلطة في رام الله لحماية الفلسطينيين في المناطق التي تقع تحت سيطرتها بالضفة الغربية، مبينًا أن لديها أوراقًا مهمة يجب استعمالها لمحاكمة المستوطنين في المحكمة الجنائية الدولية، وأنه لا يمكن لبعض المئات من المستوطنين إخضاع العالم لإرادتهم.