في ظل هيمنة المال اليهودي

مقدسيون يشتكون من غياب الدعم العربي لتنمية اقتصاد مدينتهم

القدس المحتلة-غزة/ رامي رمانة:

أكد اقتصاديون أن تنمية اقتصاد مدينة القدس المحتلة التي تواجه عزلة جغرافية وافقارًا اسرائيليًّا متعمدًا، يحتاج الى دعم عربي ملموس على الارض يخرج عن حيز الوعود التي يطلقونها في مؤتمراتهم، فضلًا عن تطوير القطاع السياحي والاسواق التجارية، وتعزيز الانتاجية.

ويتعرض اقتصاد شرقي القدس المحتلة، لمحاولات اسرائيلية متكررة للهيمنة عليه، تتمثل في عزل كامل المدينة المقدسة عن الامتداد الجغرافي الفلسطيني ببناء جدار الضم والفصل، وتنفير التجار ورجال الاعمال عن الاستثمار فيها بفرض ضرائب مرتفعة.

وقال المستشار الاقتصادي، فادي الهدمي: "لا يوجد دعم حقيقي لتنمية اقتصاد ملموس على ارض الواقع، واجزم انه لا يوجد ارادة حقيقية لتنمية اقتصاد القدس".

واضاف الهدمي لصحيفة "فلسطين" انه لا بد من تضافر كل الجهود الفلسطينية الرسمية والشعبية من اجل تطوير اقتصاد القدس وتنميته".

واشار الى ان القدس ليست بحاجة الى انشاء اجسام جديدة لتمثلها كإنشاء صناديق مالية ذلك ان تلك الاجسام موجودة ولكنها ليست فعالة النحو المطلوب.

ودعا الى توجيه الاستثمارات الفلسطينية والعربية في القطاعات السياحية، والاسواق التجارية التي تشكل عنصرا رئيسا مهما في المدينة المقدسة، وبإمكانها ان تشغل ايدي عاملة.

فقدان عنصرين اساسيين

وفقدت الاسواق التجارية في المدينة المقدسة عنصريين اساسيين من قاعدتها الاستهلاكية، هما: المستهلكين الفلسطينيين بسبب عزل المدينة وبناء الجدار، والسياح بسبب تدهور القطاع السياحي الفلسطيني، كما ان التجار المقدسيين يواجهون صعوبات جمة في دفع الضرائب المفروضة عليهم بسبب ضعف الاعمال التجارية.

ووفق المتابعين للاقتصاد المقدسي فإن خارطة شرقي القدس الاقتصادية تتكون من خمسة احياء رئيسة لكل منها سماتها الغالبة ومشاكلها الخاصة ومواردها المميزة، وهي: البلدة القديمة واسواقها التجارية، وشارع صلاح الدين والمناطق التجارية المحيطة، وبقية المناطق في مركز القدس الشرقية السكنية والصناعية، واحياء جنوب القدس المكتظة بالسكان، واحياء شعفاط وبيت حنينا (شمالي القدس).

هذه الاحياء الفلسطينية تواجه العديد من التحديات المشتركة، خاصة: الاعتماد الكبير على سوق العمل الاسرائيلي كمصدر رئيس للدخل، وتدني نسبة مشاركة النساء في سوق العمل، وضعف الانتاجية الاقتصادية، والتوسع الاستيطاني المتواصل والمكثف.

من جانبه اكد زياد الحموري مدير مركز القدس للدراسات الاقتصادية والاجتماعية ان المؤشرات الاقتصادية في مدينة القدس في تراجع حاد بسبب سياسات الاحتلال.

وقال الحموري لصحيفة "فلسطين": ان نسبة الفقر بين المقدسيين تسجل نسبة 80%، في حين تسجل البطالة نسبة 14% وتستخدم سلطات الاحتلال التميزي العنصري بين العامل المقدسي والاسرائيلي.

وذكر الحموري ان المقدسيين يتأذون من الضرائب المتعددة والباهظة التي تفرضها حكومة الاحتلال، مبينًا ان اشد تلك الضرائب، هي ضريبة "الارنونا" والتي تسببت في ترك الكثير من المقدسيين لمحالهم التجارية، وهيمنة الاسرائيليين على ممتلكات فلسطينية في المدينة المقدسة من محال ومساكن.

واشار الى اصحاب رؤوس المال من القدس يستثمرون في اسواق رام الله لأكثر من سبب، وهي: اجرة الايدي العاملة في الضفة الغربية المتدنية مقارنة بالقدس، واسعار الارض الارخص في الضفة، وتكلفة التوزيع الاعلى في القدس مما هي في الضفة بسبب القيود الاسرائيلية المفروضة على حركة البضائع.

ووفق دراسات اجريت على الاقتصاد المقدسي فإن البيئة الاستثمارية في القدس تعد ضعيفة جدًّا، ويعود ذلك الى عدة عوامل، عدم وجود امن اقتصادي بسبب الوضع السياسي، مما يقلل نسبة الاستثمار في القدس، وقلة وعي الفلسطينيين بفرص الاستثمار وقوانين تشجيع الاستثمار الاسرائيلية والقانون الاسرائيلي بشكل عام، وارتفاع الضرائب خاصة لمن يريد الالتزام بالقانون بحذافيره، وهجرة رؤوس الاموال من القدس الى مناطق فلسطينية اخرى او الى اسواق عربية او دولية.