مقدسيّون شهود على جرائم يريد الاحتلال إخفاءها

القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث

تسعى سلطات الاحتلال إلى السيطرة على حائط البراق، وهو جزء من السور الغربي للمسجد الأقصى، كمقدمة للاستيلاء عليه وتدميره تمهيدًا لإقامة ما يسمى "الهيكل" المزعوم، على أنقاضه.

وأكملت سلطات الاحتلال الاستيلاء على مدينة القدس في 1967م، وشرعت بهدم حي المغاربة الملاصق للجدار الغربي للأقصى بما فيه من مدارس ومسجدين وتكايا وزوايا ومبانٍ، وشردت أهلها في الأيام الأولى للاحتلال ونسفت المنازل التي تحيط بالحائط وأقامت أمامه ساحة كبيرة، واستولت على مفاتيح باب المغاربة، وهو ما يذكره المقدسي نور الحرباوي.

ويقول الحرباوي لصحيفة "فلسطين": "سلطات الاحتلال تفرض قيودًا مشددة على المقدسيين وتمنع وصولهم إلى حائط البراق، في محاولة منها لإخفاء جرائمها التي ترتكبها في المكان لتغيير معالم المسجد الأقصى ومساعي إقامة ما يسمى الهيكل المزعوم على أنقاضه".

ويشير الحرباوي، وهو أحد مرابطي الأقصى، إلى أن سلطات الاحتلال أنشأت جسرًا حديديًا من ساحة البراق لباب المغاربة هدفه تسهيل وزيادة عدد المقتحمين للأقصى، ووضعت كاميرات مراقبة ذات جودة عالية لمراقبة تحركات المقدسيين ونشر قوات كبيرة من جيشها لمنع وصول المقدسيين لساحة البراق.

وينبّه إلى حجم الجرائم والانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال في القدس والأقصى وبحائط البراق بهدف تفريغ المكان من المقدسيين سكانه الأصليين، مؤكدًا أن الاحتلال يسابق الزمن لتهويد القدس من خلال الحفريات التي يمارسها أسفل أساساته.

ويتابع الحرباوي، الذي اعتقله الاحتلال أكثر من مرة، بسبب رباطه: "أين العالم مما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى؟"، مؤكدًا أن القدس تمر في أشد مراحل الخطر.

بدوره، يقول المقدسي عصام الشلودي، إن قوات الاحتلال نصبت مؤخرًا، رافعة بناء ضخمة جدًّا في ساحة حائط البراق، تحديدًا على أنقاض حي المجاهدين غربي الأقصى.

ويذكر الشلودي، أن نصب الرافعة الضخمة يأتي تمهيدًا لإطلاق مشروع المجمع التهويدي السياحي متعدد الطوابق والاستخدامات في غربي الساحة.

ويؤكد أن الأحداث في القدس المحتلة تزداد سوءًا إثر جرائم الاحتلال في الباحات المقدسة، مضيفًا: "بات الاحتلال يسيطر على المكان بشكل كامل لا سيما بعد إقرار ما يسمى "قانون القومية" فيفتح ويغلق الأقصى وفقًا لأهوائه.

وتمنع سلطات الاحتلال المقدسيين، وبقية الفلسطينيين، من الوصول إلى حائط البراق وفق المقدسي الشلودي، الذي تعرض للاعتقال أكثر من مرة على خلفية رباطه.

مزاعم احتلاليَّة

من جهته، يشير المقدسي محمد الطويل، إلى أن الاحتلال يحاول إخفاء جرائمه في القدس كتدمير بعض المباني والأحياء القريبة من حائط البراق كمحاولة منه لتنفيذ مشروعه العنصري.

ويبين لصحيفة "فلسطين"، أنه منذ إكمال احتلال القدس في 1967م، لم تتوقف سلطات الاحتلال عن محاولات تهويدها، وتهجير المقدسيين والتضييق عليهم وهدم أحيائهم وطمس المعالم العربية والإسلامية، بالتزامن مع الحفريات المتواصلة.

"وكانت أكبر محاولات التهويد هي هدم حي وسوق المغاربة، ومنع الفلسطينيين من دخول الأقصى من باب المغاربة واستغلاله لاحقًا لاقتحامات المستوطنين، حتى باتت الاقتحامات شبه يوميَّة"، حسبما يقول، لافتًا إلى مساعي الاحتلال لتقسيم الأقصى مكانيًّا.

ويسرد الطويل، عددًا من الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال لمنع وصول المقدسيين إلى ساحة البراق، كسحب هوياتهم، وتوقيفهم لأيام أو لساعات، وتفريغ المكان من المصلين تمهيدًا لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.

ويشار إلى أن ثورة البراق انطلقت شرارتها في 15 أغسطس/آب 1929. وتعود أحداث الثورة إلى تنظيم حركة بيتار الصهيونية مسيرة احتشدت فيها أعداد كبيرة من اليهود في القدس، واتجهوا نحو حائط البراق وهم يصيحون بمزاعم: "الحائط لنا"، وينشدون نشيد الحركة الصهيونية، وتداعى الفلسطينيون للدفاع عن الأقصى بمظاهرة حاشدة من المسجد باتجاه الحائط، واندلعت اشتباكات امتدت بعدها إلى مدن وقرى فلسطين.