إقرأ المزيد


​مقارنة بموريتانيا وبلجيكا .. رمضان غزة هو الأجمل

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

مازال الفلسطيني أحمد الجبور يحتفظ بذكريات العادات والطقوس الرمضانية المرتبطة بالشعب الموريتاني، الذي يتميز بتقاليد تجسد التدين الفطري وقيم التعاون والمودة، إلى جانب صور التكافل الاجتماعي الذي يعززه البعد الديني والروابط الأسرية والقبلية السائدة في تلك البلاد العربية الأفريقية.

وفي عام 2013م قدم الجبور (23 عامًا) إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط لدراسة القانون، وفي أواخر العام الماضي 2016م أنهى درجة البكالوريوس في جامعة العاصمة، ثم غادر إلى بلجيكا لإكمال مسيرة حياته العلمية والمهنية هناك.

وعن الحياة الرمضانية في موريتانيا استفتح الجبور حديثه مع "فلسطين"، إذ بين أن الموريتانيين يتجهزون لاستقبال شهر الصيام قبل قدومه بأسابيع؛ فهو يحظى لديهم بكثير من التقديس والتقدير، ويحرص الناس جميعًا صغيرهم وكبيرهم على أداء الشعائر والطقوس الدينية والعرفية.

زغبة رمضان

وبغية تهيئة الأطفال والمراهقين لرمضان يحلق الأهالي رؤوس صغارهم في مستهل الشهر الكريم تبركًا به، وتلك عادة تستمر مع الأطفال حتى سن العاشرة من أعمارهم، والأمر نفسه يفعله بعض الموريتانيين تيمنًا بقدوم الشهر حتى ينبت لكل شخص شعر جديد، وتعرف هذه العادة بـ"زغبة رمضان".

ومنذ اللحظات الأولى لإعلان الدولة ثبوت رؤية الهلال تتغير تغيرًا ملحوظًا حياة الشارع الموريتاني، وعلى ذلك علق الشاب العشريني: "تزدحم المساجد بالمصلين الساعين لأداء الصلوات جماعة، ويلتزم الصائمون بحضور الدروس اليومية، وتظهر صور متعددة من التكافل الاجتماعي".

وأضاف الجبور: "يحرص الأغنياء على إعداد موائد كبيرة ودعوة الجيران أو إرسال الطعام إليهم، وفي المناطق البعيدة تلتزم الأسر بإعداد وجبات الإفطار الجماعية، فترى الفتية الصغار يتسابقون إلى المساجد مع غروب الشمس، حاملين آنية الأكل وبعض المشروبات".

وللموريتانيين عاداتهم في وجبات الإفطار، كالحرص على تناول التمر أولًا، ثم تناول حساء ساخنًا، وبعد ذلك يؤدون الصلاة في المساجد أو البيوت جماعة، وعند الانتهاء منها يشربون شرابًا يسمونه "الزريك"، وهو خليط من اللبن الحامض والماء والسكر، وبعد العشاء يأتي موعد وجبة الإفطار الأساسية المكونة غالبًا من اللحم والبطاطس.

ومن الطرائف عند أهل موريتانيا اصطلاحاتهم الخاصة في تقسيم أيام الشهر المبارك، إذ يقسمون الشهر إلى ثلاث عشرات: "عشرة الخيول"، و"عشرة الجِمال"، و"عشرة الحمير"، وهم يعنون بهذه التقسيمات: أن العشرة الأولى تمر وتنتهي بسرعة الخيل، أما الثانية فإن أيامها أبطأ من الأولى، ثم تتباطأ الأيام في وتيرتها حتى تهبط إلى سرعة الحمير.

وتحتل ليلة السابع والعشرين من رمضان (تتحرى فيها ليلة القدر) مكانة خاصة في المخيلة الشعبية، وينسج حولها الكثير من الروايات التي يمتزج فيها الخيال بالحقيقة والواقع بالأسطورة، ولكن الناس هناك يحرصون على إحيائها بالذكر والعبادة، وفي صبيحة تلك الليلة يهتمون بالصلح، والإصلاح بين المتنافرين.

أجواء هادئة

وبالانتقال إلى الحديث عن الأجواء التي تسبق حلول شهر رمضان في أوروبا، وتحديدًا في مدينة هوتون جنوب بلجيكا، حيث يقيم العشريني أحمد الجبور في الوقت الحالي.

وعن ذلك قال: "أجواء هادئة لا نشعر فيها بشيء، ولكن نحاول أن نخلق أجواء خاصة بنا الفلسطينيين والعرب في بلجيكا (..) ويا للأسف!، لا يوجد مظاهر زينة، والمشاعر ميتة نوعًا ما، وكل ذلك بسبب قضاء أيام رمضان في غربة تختلف عن عادات الوطن الأم، الذي لا نستطيع العودة إليه لظروف الحصار والأوضاع السياسية".

"وماذا عن تفاصيل يومك الرمضاني؟" عن سؤال "فلسطين" الجديد أجاب المغترب أحمد: "يبدأ بقراءة القرآن والاستغفار، وكل ذلك يكون في البيت، لأن المدينة المقيم فيها خالية من المساجد، وفي ساعات النهار أخرج لممارسة رياضة المشي مع الأصدقاء العرب بالأماكن والمتنزهات العامة إلى أن يقترب موعد أذان المغرب".

وبخصوص مائدة الافطار قال: "تختلف من يوم إلى آخر، لكن ما نحاول فعله هو أن ننوع هذه المائدة من الأكلات الفلسطينية المشهورة، وتجهيز بعض الشوربات والسلطات، وإعداد بعض الحلوى كالنمورة والبسبوسة والعوامة"، مشيرًا إلى أن احتياجات إعداد الأطعمة الفلسطينية متوافرة في الأسواق البلجيكية.

وفي محاولة من الشاب العشريني لإحياء ذكرياته الرمضانية في قطاع غزة يسارع إلى جلسات السمر بعدما يؤدي صلاتي العشاء والتراويح جماعة، فيتحدث مع أصدقائه المسلمين والعرب عن شؤون حياتهم في الغربة، والأوضاع السائدة في بلادهم، فلكل منهم حكاية وقصة جرح نازف.

وتابع المغترب أحمد حديثه: "صلاة التراويح تكون الساعة الثانية عشرة إلا ربع وتنتهي في الثانية عشرة ونصف، وبعدها في بعض الأحيان نجلس نحن والإخوة العراقيون كي نلعب "إمحيبس"، وهي لعبة شعبية تراثية مشهورة في العراق يتخللها بعض الضحك والمزاح".

وأشاد الجبور في ختام حديثه بتعامل غير المسلمين معه في أثناء الصوم، فيتجنب أغلبهم تناول الطعام وشرب الماء أمام المسلمين الصائمين، وأحيانًا يقدمون لهم التهنئة بمناسبة قدوم شهر رمضان، كاشفًا عن حنينه الشديد إلى قضاء رمضان بين أهله، فـ"رمضان غزة لا يقارن برمضان أي دولة عربية أو أوروبية".

مواضيع متعلقة: