إقرأ المزيد


​"منتجات بالرقية".. "شبهةٌ" ومتاجَرةٌ بالدين

صورة تعبيرية عن منتجات بالرقية الشرعية
غزة - هدى الدلو


غزة/ هدى الدلو:

يكثر الحديث عن أساليب الرقية الشرعية وكيفية أدائها، منها ما يُجمع عليه العلماء ويثبتون صحة ما ورد فيها، لمطابقتها للسنة النبوية، ومنها ما أجمعوا على تحريمه لمخالفته لما ورد في السنة، ولكن ما بين فترةٍ وأخرى قد يُطل علينا صورةٌ جديدة من صور التجارة بالشرع والقرآن، كبيع مسحوق للرقية الشرعية لعلاج العين والسحر والحسد، والتخلص من الوسواس وضيق النفْس والاكتئاب والتقصير في العبادات، ولكن المؤلم أن البعض وقع في شباك الذين يتاجرون في الدين، وتفاعل معه.

فما حكم استخدام منتجات من هذا القبيل، وهل يجوز المتاجرة بها؟ وما تأثيرها على ضعاف الإيمان؟، هذا هو محور حديثنا في سياق التقرير التالي:

يقول د. زياد مقداد، الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية: "في البداية فإن الأصل في الرقية الشرعية ألا نتوسع فيها بأكثر مما ورد في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب أن نقتصر على ما هو معروف وما عمل وجاء به الرسول عليه الصلاة والسلام".

وأوضح أن الأساس الذي تعتمد عليه الرقية الشرعية هو عبارة عن آيات من القرآن الكريم، وأدعية وردت في سنة رسول الله، تُقرأ على المريض، أو يتم قراءتها على بعض الماء ثم تُشرب، أو يسمح به على موضع الألم ليُشفى بإذن الله.

وأضاف د. مقداد: "ولكن أن نتوسع ونبتدع في هذا الموضوع بأكثر من ذلك، وخاصة أنه لم يرد في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإننا نُفسح المجال للمشعوذين، واستغفال المغفلين، وبالتالي لا يجوز التوسع به".

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى ذلك "فإننا لا نعلم ما هي طبيعة المسك الذي يباع، والمكونات التي استخدمت فيه ليصبح في هذا القوام، وفي النهاية يُباع ويُشترى على أن يتم استخدامه للرقية الشرعية لعلاج السحر والحسد والعين، والتخلص من الوسواس والاكتئاب والتقصير في العبادات"، حسب حديثه.

وبين د. مقداد أنه يمكن بيعه على أنه نوعٌ من أنواع العطور والمساحيق وتكون معروفة التكوين، لا أن يسجل على أنه رقية شرعية، والتي بذلك تخالف السنة النبوية التي جاء بها الرسول، كما لو أنه بالفعل مُنتج للرقية الشرعية، فهذا يدفع للتساؤل عن ماهية الأسباب التي جعلتهم يقولون عنه ذلك؟، وماذا قُرئ عليه، ومن الذي قرأ.

وتابع حديثه: "لكن إن تم أخذ هذا المسك أو المنتج كعلاج عادي لا علاقة له بالرقية فلا بأس في ذلك، ولكن أن يُباع على أنه رقية دون معرفة مكوناته وماذا قرئ عليه، فإنه لا يجوز شراؤه لهذا الغرض".

ولفت د. مقداد إلى أنها قد تكون حيلة لترويج بضاعته التي لا تضر ولا تنفع، كما يدخل في تجارة الدين، واستخفاف بعقول البعض، فيتوجب منعه من بيع المنتج على أنه رقية، لأنه الأساس في الرقية تكون على المريض مباشرة.

واستكمل حديثه: "لو اعتبرنا أن بها نوعا من الرقية، فهل تبقى استمرارية نفعها، لا سيما وأنها تبقى عند التاجر لشهور وبالتأكيد ستفقد قيمتها العلاجية، لأن قيمة الرقية مباشرة وفورية، وبالتالي فهي شبهةٌ ونوعٌ من المخادعات والاستغفال والترويج".

وختم د. مقداد حديثه: "منتج من هذا القبيل سيفتح أبوابا ليس لها داعٍ، وبالتالي فإنه مدخل ينبغي إغلاقه، لأن من يقبل على نفسه استعماله وشراءه، فإنه سيقبل على نفسه فيما بعد الذهاب للسحرة والمشعوذين، والقبول بما يقدمونه من حجاب وأدوية لا أصل لها، ومن أراد أن يقي نفسه من السحر والعين فأحاديث الرسول واضحة".

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني