​في ظل ارتفاع معدلات البطالة بغزة

منصات العمل عن بعد "سفينة النجاة الوحيدة" للخريجين

صورة تعبيرية
غزة/آية أبو اللبن:

في ظل العاصفة القوية من الأزمات التي تضرب قطاع عزة المحاصر يبدع الخريجون في مواجهة الواقع المرير من ارتفاع نسبة البطالة وضيق السوق المحلية ليفتحوا بذلك بوابة العالم الإلكترونية "منصات العمل عن بعد في كل المجالات".

الشابة نور أهل إحدى الفتيات اللواتي لجأن "للعمل عن بعد" بعدما تخرجت من كلية الهندسة من الجامعة الإسلامية قبل عامين، ولم تحصل على فرصة عمل مناسبة في مؤسسات قطاع غزة.

تقول أهل: "بدأت في مجال العمل الحر في عام 2017 في مجال الترجمة، ثم في منتصف شهر نوفمبر من عام 2018 التحقت ببرنامج "صوتي" في النقابة الفلسطينية للأعمال والتكنولوجيا "بكتا"، الدورة كانت متخصصة في التعليق الصوتي والهندسة الصوتية إضافة إلى التسويق الإلكتروني".

وأشارت أهل خلال حديثها مع "فلسطين أون لاين"، إلى أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود فقد لاقت الكثير من الصعوبات التي تحدتها بكل عزيمة وإصرار، مضيفة أنها وخلال فترة قياسية عملت على منصة "Upwork" وهي المنصة الأولى في العالم في مجال العمل الحر، وحققت أكبر نجاحاتها عليها وحصلت على نسبة نجاح 100% .

ونوهت إلى أنها عملت مع عدة دول أكثرها السعودية والإمارات وأوكرانيا وبريطانيا وفلسطين _غزة والضفة وأراضي 48، بلهجاتها المتنوعة_ في مجال التعليق الصوتي، إضافة إلى أنها عملت أول مشروع وثائقي لمشفى في البحرين، ثم انخرطت في الدبلاج للأفلام والمسلسلات الكرتونية باللغة العربية والإنجليزية.

وأكدت أنه لكثرة الطلب على مجال الدبلاج تحديدًا والحاجة لأطفال صغار للقيام ببعض الأدوار استقطبت أطفال مميزين ودربتهم حتى أنجزوا مسلسلًا كاملًا باللغة الإنجليزية لشركة سعودية، "فكان العمل كان أكثر من رائع"، على حد وصفها.

وأوضحت أن ما يميز العمل الحر عن العمل الميداني كونك تستطيع أن تعمل في أي مكان وأي وقت دون التقيد بدوام محدد وساعات عمل طويلة، معتبرةً أنه مساحة جيدة جدًا لينطلق فيها الشباب ويمكنهم أن يحققوا فيه أضعاف ما يحققونه في العمل الميداني إذا تمكنوا جيدًا وأثبتوا جدارتهم.

ولفتت أهل إلى أن كل ما يحتاجه أي شخص يريد العمل عبر منصات "الفريلانسرز" أن يكون لديه جهاز حاسوب "لابتوب" ولغة إنجليزية ممتازة للتعامل مع المنصات الأجنبية، وامتلاك مهارة يريد تسويقها.

وقدمت أهل للخريجين الشباب مجموعة من النصائحمنها أن على كل شاب التركيز على مهارة وموهبة معينة لديه وألا يستسلم أبدًا وأن يعمل عليها بشكل ممتاز ثم يطلق لها العنان وينخرط في عالم العمل الحر، منوهة إلى أن شباب غزة يمتلكون طاقات خيالية ولديهم مواهب خلاقة تستحق أن تستثمر بالشكل المناسب.

وختمت كلامها قائلة:" أحلم بأن أكون معلقة صوتية عالمية وأثق بأني سأصل إلى هذا الحلم بإذن الله، وكذلك كل شاب لديه حلم يسعى من أجله إما سيحققه وإما سيحققه، لا خيار آخر".

بدورها، قال مدرب التسويق الرقمي والعمل الحر عبر الانترنت محمد أبو كميل: "إن منصات العمل عن بعد تعد الوسيطً بين أصحاب المهارات التي يمكن تقديمها من خلال الإنترنت وبين أصحاب المهنة _الزبائن أو العملاء".

وأضاف أبو كميل خلال حديثه مع "فلسطين أون لاين"، "في ظل الحصار وتزايد نسبة البطالة إلى 78% في قطاع غزة من صفوف الخريجين وضيق السوق المحلية، أصبح من الصعب أن يستطيع أحد تقديم خدماته أو يبيعها للناس ولكن بوجود المنصات أصبح السوق العالمي مفتوح أمام الناس داخل وخارج البلاد".

وأكد أن المنصات تتعامل مع الطرفين بشكل سهل ويقدر الشباب أن يتحدوا من خلالها الحدود المحلية الضيقة، منوهًا إلى أن الشباب الغزي متمكن من كثير من المهارات القوية "ولكن كانت لديهم صعوبة في إيصالها وهذا ما يجعلهم مقبلين على منصات العمل الحر"، وفق قوله.

وأوضح أن على الشباب العمل على تطوير مهاراتهم بشكل أكبر ليكونوا قادرين على منافسة أصحاب العمل الحر، داعياً إياهم لمعرفة طرق الوصول إلى الزبائن والتعرف أكثر على المنصات وكيفية سحب الأموال.