إقرأ المزيد


​نظمها المنتدى الطبي بالتعاون مع مركز حياة

مناورة طبية في "الإسلامية" تحاكي مشاهد العدوان على غزة

جانب من المناورة
غزة - أدهم الشريف

ما إن دوى صوت الانفجار داخل مقر الجامعة الإسلامية بغزة، بعد أن ألقت الطائرات المحلقة بكثافة وفي أجواء منخفضة صواريخها وقنابلها، حتى تحول المشهد إلى مأساة.

كان الجرحى ينزفون، وامتلأت الأرض بدمائهم.

لحظات يأتي المسعفون لتطبيب جراح من أصيب وملأت دماؤه الأرض، غير أن عملهم الإنساني لم يشفع لهم هذه المرة. لقد استهدفوا أثناء محاولات تقديم الإسعافات الأولية.

هذه المشاهد اعتادها المواطنون وتعدادهم يزيد على مليونَيْ نسمة في قطاع غزة الساحلي البالغ مساحته 365 كيلومتر مربع، وتعرض للعدوان ثلاث مرات خلال الأعوام 2009، 2012، 2014.

لكن المشاهد ذاتها حاول مشاركون تجسيدها خلال فعالية أقيمت في مقر الجامعة الإسلامية، أمس، ضمن اليوم الطبي التوعوي الذي نظمه المنتدى الطبي الفلسطيني في كلية الطب بالجامعة بالتعاون مع مركز حياة للتدريب على إدارة الطوارئ والأزمات.

وتمكن فريق كامل مدرب على تنفيذ المناورة ببراعة تحاكي مشاهد القصف والعدوان على غزة.

وكان جيش الاحتلال قتل آلاف المدنيين وأصاب أعدادًا كبيرة منهم خلال عدوانه المتكرر على غزة، بالقصف والتوغل البري والضربات الجوية وكذلك الصواريخ التي أطلقتها زوارق بحرية الاحتلال.

واستخدم المشاركون في الفعالية مؤثرات صناعية أدخلت المتابعين الذين تحلقوا حول حدود ساحة المناورة داخل حرم الجامعة، أجواءً عاشوها خلال العدوان على غزة صيف سنة 2014، والتي استمرت 51 يومًا.

"انظر هناك إنه ينزف الدماء" أشار أحد الطلبة بيده إلى أحد المشاركين في المناورة وهو ممدٌ على الأرض وينزف الدماء بغزارة من ساقيه وقد حاول طلبة من كلية الطب تقديم الإسعافات الأولية له، لوقف النزيف.

كان عدد لا بأس به مصابٌ، ومنهم من نزف الدماء بشدة بفعل حدة الإصابة، وجميعهم من المدنيين.

وأبدى الطالب في الجامعة الإسلامية عبد الرحمن البطش، إعجابه الشديد بأداء المشاركين والقائمين على المناورة، مضيفًا: "تبدو المشاهد حقيقية، لقد استفدت منها الكثير".

في حين، قال الطالب في كلية الطب محمد غنيم، وهو من القائمين على تنظيم اليوم التوعوي، إن الهدف من المناورة كان تعليم طلبة الجامعة آلية التعامل مع الإصابة بوضعه داخل أجواء التوتر التي قد يتعرض له، ونحن بحاجة إلى مثل هذه المناورات لوضعنا الحرج الذي نعيشه.

وأوضح غنيم لـ"فلسطين"، أن كلية الطب أخذت على عاتقها منذ أن تأسست نشر ثقافة الإسعافات الأولية وطب الكوارث بين طلبتها والمواطنين.

وأشار إلى أن الكلية نفذت العديد من المشاريع لنشر هذه الثقافة في مدارس الثانوية، وبين الأساتذة والطلبة الجامعيين.

وإن كان طلاب كلية الطب نفذوا المناور الحيَّة، أمس، فإن طالبات الكلية لهن مناورة خاصة بهنَّ ستنفذ اليوم الاثنين أيضًا، داخل حرم الجامعة.

زيادة الوعي

من جهته، قال عميد كلية الطب في الجامعة الإسلامية الدكتور فضل نعيم، إن المناورة الحية تأتي ضمن اليوم التوعوي الطبي، وهي مناورة يشارك فيها جرحى شبه حقيقيين تم تجيزهم بشكل مهني.

وأضاف نعيم لـ"فلسطين"، أن الهدف من المناورة يتمثل بزيادة وعي طلبة الجامعة حول سبل التعامل الإصابات المتعددة والطرق الأفضل للحفاظ على حياة المصابين.

وجميع المشاركين في المناورة من طلبة كلية الطب، بحسب نعيم، الذي أشار إلى أن اليوم الطبي التوعوي يهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى طلبة الجامعة الإسلامية في التعامل مع أمراض مختلفة ذات علاقة بصحة الإنسان منها الضغط والسكري والتدخين والسمنة وصحة الأسنان.