مناورات الوصول إلى السلك الزائل ورفع علم فلسطين

رفح - ربيع أبو نقيرة

ليس سهلًا وصول المتظاهرين العزل إلى السلك الزائل شرقي قطاع غزة، في ظل قمع الاحتلال الإسرائيلي كل من يقترب من السياج الحديدي بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وينفذ المتظاهرون مناورات يخططون لها قبل البدء بها على أرض الميدان، من أجل اختراق المساحات المكشوفة لجنود الاحتلال وتلافي رصاص القناصة المنتشرين على طول الشريط الأمني، للوصول إلى السلك الشائك ورفع الأعلام الفلسطينية عليه.

هذه المهمة موكلة إلى وحدة الكوشوك التي عادة ما يتزين أفرادها بارتداء الكوفية الفلسطينية على رؤوسهم لإخفاء ملامحهم.

وما إن تهب جماهير الشعب الفلسطيني إلى مخيمات العودة شرقي محافظات قطاع غزة الخمسة، وتبدأ بالتوافد ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى؛ يتصاعد الدخان الأسود الكثيف نتيجة إشعال الإطارات المطاطية (الكوشوك) لحجب الرؤية عن جنودالاحتلال.

هذا المشهد خلفه أفراد وحدة الكوشوك الذين يحضرون إلى الحدود مبكرًا، ويجهزون أنفسهم لخوض معركة كسر الجمود والخوف لدى المتظاهرين، ويبدؤون بالتقدم نحو السلك الشائك تحت تغطية الدخان الأسود.

وتجري التجهيزات على قدم وساق بين أفراد الوحدة لإخراج المشهد بالصورة المطلوبة، من خلال توزيع الإطارات على طول نحو 150 مترًا، بعد الأخذ بعين الاعتبار اتجاه الرياح التي دائما تكون في صالح المتظاهرين.

أحمد -اسم مستعار- يوجه أفراد الوحدة فردا فردا إلى أماكن وضع الإطارات وتوقيت وضعها، وكذلك توقيت إشعالها، وهي لحظات خطيرة على حياتهم، خصوصا أنهم معرضون لإطلاق النار من جنود الاحتلال.

أما سمير -أحد أفراد وحدة الكوشوك- يتنقل كزملائه من أفراد الوحدة، بين السواتر الرملية، وفي المناطق المكشوفة أمام نظر جنود الاحتلال، مستغلا سرعته في الحركة جريا على الأقدام، يوزع الإطارات، ويدفعها نحو الحدود بعد إشعالها.

ويتقدم المتظاهرون خطوة عبر سيل بشري إلى السلك الشائك لانتزاعه وإزالته من طريقهم نحو الأراضي المحتلة، تحت تغطية الدخان المنبعث من الإطارات المشتعلة.

وتعد اللحظات الأولى للتقدم الأخطر على حياتهم، سيما أن جنود الاحتلال يجن جنونهم ويطلقون النار بشكل عشوائي على المتظاهرين، كما يطلقون قنابل الغاز بشكل مكثف من أجل ثنيهم عن التقدم.

وتسير المظاهرات بين كرِ وفرِ للشبان الثائرين، متقدمين نحو الحدود ومنسحبين عند إطلاق الجنود قنابل الغاز بكثافة نحوهم.

وتصدح حناجرهم بالتكبير والتهليل عند كل مرة يتقدم بها ثائر أو ثائرة نحو السلك الشائك ملوحا بعلم فلسطين، ثم يعلقه على مرأى الجنود المدججين بالسلاح، غير آبه برصاصهم وسلاحهم.

وتستمر المظاهرات ضمن مسيرة العودة الكبرى شرق رفح، منذ عصر الجمعة حتى غروب الشمس، سواء بقيت الإطارات مشتعلة أم أصبحت رمادًا.

وتتقدم النساء بشكل لافت المظاهرات وتسير واثقة الخطى نحو الحدود، خطوة بخطوة مع الرجال والشباب الثائرين، دون خوف أو تراجع، يرفعن علامة النصر ويسحبن الإطارات المشتعلة ويلوحن بالأعلام.

كما أن عددا من كبار السن يتقدمون المظاهرات، وهم يتكئون على عكاكيزهم، ويلوحون بالأعلام الفلسطينية، ليشكلوا دافعا قويا للشباب من خلفهم.

وآخرون من ذوي الشهداء يحملون صور أبنائهم الشهداء الذين ارتقوا على حدود القطاع بمسيرة العودة، أيضا يتقدمون الصفوف ويضعون صور أبنائهم على السلك الشائك، وفي الأماكن التي ارتقوا فيها برصاص الاحتلال، ليؤكدوا على المضي في الطريق التي سلكها أبناؤهم وهي طريق العودة وحب الأرض والوطن.