إقرأ المزيد


​مناسك الحج مبناها اتباع الرسول

غزة - مريم الشوبكي

الله سبحانه وتعالى من رحمته بعباده أعدَّ لهم مواسم للطاعات وأسواقاً للحسنات وفضل بعض الأزمان على بعض وفضل بعض الأماكن على بعض، ومن الأزمنة التي يرجى فضلها ولا يخفى على عاقل نفاسة وقتها ، هي أيام ذي الحجة ، فكيف لو اجتمع شرف الزمان مع شرف المكان ولا يجتمعان إلا لحجاج بيت الله الحرام .

والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام به يكتمل بناء البيت ويتم المسلم ما افترضه الله عليه ولذلك كان جزاء الحج المبرور الجنة.

الاقتداء بالنبي

قال الداعية أحمد زمارة : " ولما كان الحج عبادة وفريضة ، كان لا بد فيه من اتباع هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: "لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور"".

وبين زمارة لـ"فلسطين" أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين بالاقتداء به، وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" رَوَاهُ أَحْمَدُ ومُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

وأكد أنه كلام جامع استدل به أهل العلم على مشروعية جميع ما فعله النبي صلّى الله عليه وسلم.

وأشار زمارة إلى أن الحج كذلك كانت له مناسك وآداب والمناسك نقصد بها الأفعال التي بموجبها يتم الحج على الوجه الصحيح، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أو التابعين، وما تعلمناه من أهل العلم في عصرنا .

مناسك الحج

ولفت إلى أن مناسك الحج تبدأ من الخروج من البيت وعقد النية قاصداً بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج استجابة لنداء الله (وأذن في الناس بالحج) ، وأول الأركان الإحرام من المواقيت المتعارف عليها كلٌ حسب بلده أو طريقه التي جاء منها قاصداً بيت الله الحرام .

وبين زمارة أن الإحرام يكون بالتجرد من الملابس المخيطة للرجال وعقد النية والبدء بالتلبية رافعاً الصوت بها، والمرأة تحرم بلباسها المعهودة أي ما عدا الوجه والكفين ولا ترفع صوتها بالتلبية إلا أن تسمع نفسها أو من بجانبها.

ونوه إلى أنه بعد الإحرام من الميقات يتوجه الحاج إلى مكة قاصداً بيت الله الحرام لأداء عمرة إن كان متمتعاً أو قارناً .

وذكر زمارة أنه يعقب ذلك الطواف بالبيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة، والحلق والتقصير فيتحلل المتمتع، وصبيحة يوم الثامن من ذي الحجة يبدأ حجاج بيت الله الحرام بتجهيز أنفسهم قاصدين منى وهو مكان يبعد عن مكان ثلاثة أميال وذلك بعد أن يحرموا بالحج إن كانوا متمتعين أو مفردين، ومع صباح اليوم التاسع يبدأ الحجاج بالتوجه لصعود عرفات, وعرفات الركن الثاني من أركان الحج وهو جوهر الحج وبدونه لا يكون .

وأوضح أن الحجاج بعدها ينزلون من عرفة مع غروب الشمس إلى مزدلفة ويصلون فيها المغرب والعشاء جمع تأخير ومع فجر يوم العاشر وهو يوم النحر أو يوم الحج الأكبر لما فيه من النُسك والعبادات .

وأشار زمارة إلى أن الحجاج يتوجهون لرمي الجمرات في منى (جمرة العقبة الكبرى)، ثم ينحرون الهدي ثم يحلقون الرأس أو يقصرون، والمرأة تأخذ قدر أنملة من شعرها، وبذلك يتحللون التحلل الأول من الإحرام، وبعدها بإمكان الحاج التوجه لبيت الله الحرام لأداء طواف الإفاضة وهو من أركان الحج ثم التحلل من الإحرام .

ولفت إلى أن الحجاج بعدها يقيمون بمنى يومي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة ويرمون الجمرات الثلاثة، وبعدها وقبل مغادرة مكة يتوجهون إلى الكعبة لأداء طواف الوداع.

نصائح للحاج

وفي سياق ذي صلة، قدم زمارة نصائح للحجاج وهم في بلاد الحرمين، قائلا : " أيها الحاج أنت تقوم بأعظم عبادة في أطهر البلاد وأقدسها وتتكبد عناء السفر ووعثاء الطريق والبعد عن الأهل فأخلص النية لله تعالى لأنه أمر ربنا في كتابه {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}".

وبين أنه يجب على الحاج إدراك أنه في أماكن مقدسة وبلاد طاهرة فعليه أن يحفظ لهذه الأرض قداستها وللمكان طهره قال الله تعالى "وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ".

وقال "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ" .

ودعا زمارة الحاج لأن يتقرب من ربه بالنوافل والقربات والطاعات ويجتنب المعاصي والموبقات والذنوب صغيرها وكبيرها، ناصحا إياه: دع عنك الدنيا وهمومها وسافر بروحك للفردوس وحلق بقلبك في السماء واجعل لنفسك بقرب ربك مكانا، وأكثر من الدعاء والذكر والتضرع لله سبحانه وتعالى لأنك في ذاك المكان والزمان في موضع يحبه الله بل ويتجلى الله على خلقه يغفر لهم ويباهي بهم ملائكته (انظروا لعبادي هؤلاء جاؤوني شعثاً غبراً ..).

وطالب زمارة الحاج بترك الزحام ولا تكن أنت مصدره وارحم عباد الله تعالى لأن الراحمين يرحمهم الله, كن سهلاً سمحاً لين الجانب عظيم العفو وأنت هناك وتحمل إخوانك من المسلمين وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كرر مراراً وتكراراً (لا تغضب).

ونصح الحاج بالحرص على اتباع هدي النبي محمد والاستماع لإرشادات الوعاظ والمرشدين وأن يتبع التعليمات الصادرة من جهات الاختصاص لأنه بذلك يكون عوناً في نجاح الموسم بأكمله.

مواضيع متعلقة: