إقرأ المزيد


​من الهندسة إلى تصميم الأزياء

منار البنا.. تطمح للمشاركة في عروض خارجية تمثل هويتها كفلسطينية

منار البنا
غزة - هدى الدلو

بعد أيام وشهور وسنوات من السهر والتعب والدراسة يجد الخريج نفسه أمام ثلاثة خيارات أحلاها مر، التدريب لتنمية خبراته، أو التطوع غير مدفوع الأجر في المؤسسة، أو العمل في نظام البطالة لشهرين أو ثلاثة فقط، وهنا يحتم على الشخص أن يبدأ باستخراج إبداعاته ليستخدمها كسلاح في وجه الظروف، وليرسم ملامح مستقبله بنفسه، ومن المعروف أن الطريق بالتأكيد معبد بالعقبات والصعوبات، ولكن بالتأكيد سيصل إلى ما يحلم به.

منار البنا (27 عامًا) خريجة هندسة معمارية من مدينة غزة المحاصرة، عملت في أكثر من مجال بعد التخرج بالعمارة والتصميم الداخلي و"الانيميشن"، ورسوم متحركة، لتنتقل نقلة نوعية في عالم التصميم وفنه، لتفاجأ وتبهر الجميع بمهارتها وإبداعها في فن تصميم الأزياء بمقاييس عالمية، والآن هي صاحبة مشروع تصميم أزياء MIX FASHION وبجانبه تدرس تصميم أزياء بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية.

فالتصميم بالنسبة لها هواية طفولية، فكان أجمل وقت تستمتع فيه عندما تمسك قلمها وترسم على الورق، لتخرج ثورة الإبداع داخلها وذلك في نهاية المرحلة الابتدائية، حيث كانت تبتكر تصاميم وأفكار جديدة، كانت تحب تصفح مجلات الأزياء والموضة، وتصنع منها تصاميم خاصة بدميتها، وتابع موضة المشاهير، وكانت تطور موهبتها من خلال اهتمامها بأي شخص له علاقة بالمجال لتتعلم منه، لتكبر القصة بداخلها تدريجيًا، ونمت معها موهبتها، ولاقت تشجيعًا وتحفيزًا من أهلها وأصدقائها.

واختارت البنا المجال الهندسي كدراسة كونه كان حلمها منذ الصغر بأن تكون مهندسة، واختارت المعماري لأنه الأقرب ع مجال الرسم والألوان والتصميم، ما ساعدها في تنمية هوايتها واعتماده على الأفكار والتصاميم الجديدة.

وأوضحت أن تخصصها الدراسي دعمها في صقل موهبتها لوجود قواسم مشتركة، إلى جانب تشجيع مدرسيها في القسم على الاستمرار في مجال الأزياء، واقتناء كتب دراسية لها علاقة بنسب الإنسان، والمشاركة بمعارض كزاوية "المهندسة المبدعة" فشاركت باسكتشات وقد لاقت إعجاب الكثيرين.

وضع صعب

وأضافت البنا: "كنت دائمًا أقول لنفسي أن بعد التخرج سأعمل في مجال دراستي، لكن واقع غزة البائس فلا وظائف سوى الوقوف في طابور البطالة، وبعد التخرج تنقلت ما بين نظام البطالة، والتدريب والتطوع في مؤسسات بعائد مادي متدنٍ أو من دون، ما دفعني للاستقلال المادي".

وقالت: "بالطبع، بعد التخرج وضع المهندس المعماري أو المدني صعب، حتى فرص حصوله على وظيفة ضعيفة وقد تكون معدومة، وذلك بسبب الحصار والظروف الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة".

فالوضع السائد في غزة بعد التخرج وما ينتج عنه من عدم استقلال للوضع الوظيفي، والروتين والتضحية وبذل الوقت والجهد بشيء لا يتقدم ولا يتطور بل "مكانك سر" دفعها للتفكير باستمرار بمشروع مستقل مع صديقات لها، "صحيح أن بدايته متعبة ولكن في النهاية سيأتي أوان الحصاد في مشروع يمثلهم، ويسجل استقلال في كل النواحي المالية والوظيفية".

شاء القدر والنصيب في وقت تفكيرها بعمل المشروع، كانت هناك عروض تدعم الشباب وأفكارهم، وسيضعهم على أول الطريق في مشروع تصميم الأزياء والذي بدأ منذ أربعة أعوام، ورغم هوايتها في التصميم إلا أنها عملت على تطوير وتنمية مهاراتها من خلال تلقيها لدورات في الخياطة والباترون، لتتمكن من تنفيذ التصاميم حتى أصبح لـ" "MIX FASHIOاسم وماركة معروفة بين الناس، كما أنها تعمل على التوسع بمنتجاتها تدريجيًا.

ونوهت البنا إلى أن الهندسة المعمارية بمبادئها وقوانينها جعلتها ترى مجال التصميم بشكل أوسع وأدق، كون كلاهما يحتاج إلى دقة وتركيز، وخيال، وإبداع في اختيار الألوان.

وتعمل إلى ترويج لمشروعها عبر صفحات السوشيال ميديا والتي مكنتها من الوصول إلى زبائن بعيدة، ومن العقبات التي واجهتها افتقار المجتمع الغزي لثقافة تصميم الأزياء واعتمادهم على الملابس الجاهزة، ولكنها استطاعت كسب ثقة الزبائن من خلال إبداعها ومهارتها في التصميم، ولا تزال مشكلة الحصار والإغلاق المتواصل للمعابر الغزية، إلى جانب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي من المشاكل التي تواجه مشروعها.

وتحلم البنا بأن تفتح الطريق أمامها لتتمكن من المشاركة في عروض الأزياء الخارجية وبمجموعات تصميمية تعبر فيها عن شخصيتها وهويتها كفلسطينية.