من نكد الدنيا على الحرّ!

أ.د. يوسف رزقة
الثلاثاء ٢٣ ٠٧ / ٢٠١٩
يوسف رزقة
يزعم نتنياهو موجهًا زعمه لقيادات خليجية أنه لولا (إسرائيل) لانهار الشرق الأوسط أمام التطرف الشيعي، وأمام التطرف السني (داعش)؟!...

إذا كانت دولة الاحتلال ميزان الاستقرار في الشرق الأوسط كما يزعم نتنياهو فأين دور الدول الوازنة كمصر والسعودية؟! وأين دور منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية؟!

ثمّ إذا كانت (إسرائيل) هي بيضة قبان ميزان الاستقرار في المنطقة، فلماذا هي دولة احتلال؟! ولماذا يقاوم الفلسطينيون هذا الاحتلال؟! وكم هي الحروب التي هاجمت فيها (إسرائيل) البلاد العربية، ثم قطاع غزة؟! إن هذه الحروب التوسعية التي أسفرت عن ضم القدس، واحتلال غزة والضفة، وضم الجولان السوري، إضافة إلى حروب ثلاث واسعة النطاق على غزة، كافية لدحض تدليس نتنياهو.

ثمّ إن إيران لا تهدد الشرق الأوسط بالمدّ الشيعي. والصراع الطائفي، وكذلك المذهبي هما نتاج الصناعة اليهودية، سواء في القديم على يد عبد الله بن سبأ، أو في الحديث على يد نتنياهو ومخابرات دولته. وإن داعش لا تمثل أهل السنة لنقول إنها تطرف سني، ليتخذ منها نتنياهو ومن لف لفه ذريعة لمحاربة الإسلام. داعش على أغلب آراء الخبراء هي صناعة إسرائيلية وأميركية، وبالتالي هي حين تثير القلاقل في المنطقة فإنها تثيرها نيابة عن (إسرائيل) وأميركا، ليتسنى لهما التدخل العسكري والأمني في ترتيب الشرق الأوسط.

إن من يهدد الاستقرار والأمن والسلام في الشرق الأوسط هو الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وبلغة السياسة المرحلية الاحتلال الذي يرفض الانسحاب من الضفة والقدس، وإعطاء الفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم، ويحاصر غزة، ويهدم مساكن المواطنين الفلسطينيين في القدس، وينتهك حرمة الضفة، ويسرق أموال الشعب.

(إسرائيل) هي الدولة الوحيدة التي تهدد الأمن والاستقرار في منطقتنا العربية وفي الشرق الأوسط. (إسرائيل) هي الدولة الوحيدة التي تمتلك قنابل ذرية، وأسلحة هجومية، وجيشًا مستعدًا للقتال، ومخابرات تعمل في كل عواصم الشرق الأوسط بطرق غير مشروعة.

إنه لمن نكد الدنيا على الحرّ أن يستمع لهذا الكذب الذي يرسله نتنياهو لعواصم الخليج، فيخدع السذج فيها، فيقولون خلفه: (آمين)، ويستجيب بعض صحفييهم للتطبيع فيزورون القدس، ويلتقون نتنياهو، ويأخذون معه صورا تذكارية، وكأن القدس عادت عربية إسلامية ليس فيها احتلال؟! إن من نكد الدنيا أن نكابد نحن في فلسطين هذه المناظر، وهذه الزيارات، وهذه الافتراءات؟! والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.