​القسام لـ"نتنياهو": "جنودك ما زالوا في غزة"

من "الوهم المتبدد" "للعصف المأكول".. (إسرائيل) تتلقى الصفعات

غزة - نبيل سنونو

تلقى الاحتلال الإسرائيلي في 25 يونيو/ حزيران 2006 صفعة من المقاومة الفلسطينية عندما نفذت عملية "الوهم المتبدد" التي أسفرت عن أسر الجندي جلعاد شاليط، ولاحقا صفقة "وفاء الأحرار"، لكن هذه الصفعة على وجه (إسرائيل) لم تكن الوحيدة، وهو ما يدلل عليه ما تمتلكه كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية، حماس، من أوراق قوة لا سيما بعد عدوان 2014 على قطاع غزة.

وعملية "الوهم المتبدد" التي نفذتها فصائل مقاومة في مقدمتها "القسام"، جرت بتسلل مقاومين لأسر جنود جيش الاحتلال داخل موقع "كرم أبو سالم" العسكري جنوب القطاع.

وبدأت العملية بقصف تمهيدي وإشغال لحامية حاجزي "صوفا" و "كرم أبو سالم" بمدفعية الهاون، ثم بدأ التنفيذ الفعلي الذي قامت به وحدة الاقتحام حيث تسللت للموقع عبر نفق أرضي وتمركزت خلف صفوف الاحتلال، ثم انقسمت إلى مجموعات عدة كل منها كلف بضرب أهداف محددة، أبرزها تفجير دبابة "ميركافاة" كانت تقوم بأعمال الحماية والإسناد في الموقع، ما أسفر عن مقتل اثنين من طاقمها وإصابة آخر، ووقوع جندي على قيد الحياة في قبضة "القسام"، بحسب الموقع الإلكتروني للكتائب.

وألحقت هذه العملية خسارة أمنية بالاحتلال من خلال قدرة فصائل المقاومة على حفر النفق الذي استخدم في عملية الاقتحام دون أن يكتشف أمره ويقوم بتدميره قبل تنفيذ العملية.

وكانت للعملية نتائج منها صفقة برعاية الوسيط الألماني تنص على إفراج الاحتلال عن 20 أسيرة فلسطينية، وثلاثة أسرى من الجولان السوري، مقابل شريط فيديو لمدة دقيقة يظهر الجندي الأسير آنذاك شاليط.

كما أن من النتائج إتمام صفقة "وفاء الأحرار" بوساطة من المخابرات المصرية، وكان العدد الكلي للأسرى المفرج عنهم في الصفقة (1027) وتمت على مرحلتين، الأولى تشمل 450 أسيرا منهم 315 محكوما بالسجن المؤبد والباقي من المحكوميات العالية، إضافة إلى 27 أسيرة منهن خمس محكوم عليهن بالسجن المؤبد.

أما المرحلة الأخرى تم تنفيذها بعد شهرين من الأولى وفق معايير أهمها ألّا يكون الأسرى المفرج عنهم معتقلين على خلفية جنائية، وفق موقع "القسام".

ويقول وزير الأسرى السابق وصفي قبها، إن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها "القسام" وجهت صفعات عدة للاحتلال منها نجاح عملية "الوهم المتبدد" التي كانت داخل الأراضي المحتلة سنة 1948 وفي نقطة عسكرية محصنة، حيث تم أسر شاليط من دبابته، ثم الوصول به إلى مكان آمن في غزة وإخفائه لأكثر من خمس سنوات، وهو ما يشكل نجاحا أمنيا للمقاومة، وصفعة أمنية لأجهزة مخابرات الاحتلال وحلفائها في المنطقة والعالم.

ويبين قبها لصحيفة "فلسطين"، أن المقاومة حطمت كل الخطوط الحمراء التي وضعها الاحتلال والمعايير التي حددها للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، عندما تم الإفراج عن أصحاب محكوميات عالية، وأقيمت أعراس وطنية في مناطق الوطن كافة والخارج أيضًا.

"لا معلومة إلا بثمن"

في السياق، يرى قبها أن الاحتلال الذي ادعى "زورا وبهتانا" من خلال حاخاماته العسكريين أن الضابط هدار غولدن، والجندي شاؤول أرون ليسا حيين، وأقام قبرين لهما وبيتي عزاء بدأ الآن يتراجع عن هذا الموقف، مبينا أن هذا التراجع خاصة من كبار قادة الاحتلال صفعة لهم، لأن مصداقية حماس لدى أهالي جنود الاحتلال الأسرى أكبر من مصداقية حكومتهم، بحسب الوزير السابق.

ويستمر نتنياهو في بيع "الوهم" لجمهوره، بينما المقاومة –كما يوضح قبها- تصفع حكومته "العنصرية الفاشية"، إذ إن لديها ما لديها من جنود أسرى، ولكن حكومة الاحتلال لن تحصل على أي معلومة إلا بثمن.

وظهر المتحدث باسم "القسام" أبو عبيدة، في بيان تلفزيوني مقتضب عبر قناة الأقصى الفضائية، في أبريل/نيسان 2016 وبدت صور أربعة من جنود الاحتلال خلفه، قائلا: "لا توجد أية اتصالات حول جنود العدو الأسرى وأن أية معلومات عن مصير هؤلاء الجنود الأربعة لن يحصل عليها العدو مجانا"، مضيفًا: "إن نتنياهو يكذب على شعبه ويضلل جمهوره وأهالي وذوي جنوده الأسرى".

وكانت "القسام" أعلنت في 20 يوليو/ تموز 2014، أسرها الجندي شاؤول آرون، أثناء تصديها للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، معركة (العصف المأكول).

وفي أغسطس/ آب 2015، كشفت "القسام" عن تفاصيل جديدة لعملية أسر الضابط الإسرائيلي "هدار غولدن"، في رفح، حيث أوضح قيادي في "القسام" خلال برنامج "رفح الاتصال مفقود" الذي عرضته قناة الجزيرة الفضائية، أن جيش الاحتلال لم يعلم بفقدان الضابط "غولدن" إلا بعد ساعتين من اختفائه.

والجنديان الآخران لدى كتائب القسام، هما: أباراهام منغستو وهاشم بدوي السيد، ولم تعلن القسام عن أية تفاصيل حول مصيرهما أو طريقة أسرهما.

وأعاد القسام، أمس، نشر صور جنود الاحتلال عبر موقعه الإلكتروني، مذّكرا نتنياهو: "جنودك ما زالوا في غزة".

ويقول قبها، إن حماس، التي اكتسحت نتائج الانتخابات التشريعية في 2006 بحصولها على 76 مقعدا من أصل مقاعد المجلس التشريعي البالغة 132، استطاعت إثبات أنها قادرة على المزاوجة بين المقاومة والسياسة.

يشار إلى أن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، أكد في كلمة بمناسبة عيد الفطر في 14 من الشهر الجاري، أن المقاومة الفلسطينية مصممة على تحرير الأسرى، وأنهم على رأس أولوياتها، موضحا أن ما تملكه "القسام" يشكل أحد النوافذ والأبواب الأساسية من أجل تحريرهم.