إقرأ المزيد


​من المُحزِن نسيانها

بقلم / هديل عطا الله

شعورٌ "مُعجِز" انتابَ كل من التحفَ السماء يومًا في القطب الجنوبي، أن ترى أول مرةٍ في حياتك أعظم عرضٍ للأضواء في كوكبٍ التعساء فيه يفوقون السعداء عددًا، أن تتدفق بذهول حمم الأسئلة: "كيف يحدث هذا؟!"، حتى العلماء أنفسهم لم يحلّوا لغز "الشفق القطبي".

في تلك اللحظة من ليلةٍ خرافية ستحيي ابتسامةٌ قلبك ما تلبثَ أن تتحول إلى ضحكة يرتفع صداها في بقعةٍ خالية، ستُطمئن نفسك: "كلا, تلك الموجات ليست غمامة الجنيات، كلا المخلوقات الفضائية ليست قادمةً لاختطافي، كلا الوقت لما يحن للصعود إلى الجنة".

طاقة الخيال لا تحتمل كل هذا الجمال: خضراء مشعة؛ زرقاء؛ وردية؛ بيضاء، كلها موجاتٌ تتمايل في السماء وفق رقصةٍ تسلسلية تخلبُ اللبَّ، أيتها الشمس، ما أحلى هديتك الملونة المرفقة بحُليّ إضافية من شهب تتناثر في كل الاتجاهات.

يا شمسُ، أَيُعقل أن بقايا انفجاراتك الهائلة تودع داخلها هذا القدر من السحر والبراءة؟!، أردتِ بهذا أن تقولي لنا: إن ما بعد الانفجار لا ينبغي أن يكون سيئًا.

إنها حقيقةٌ آسرِة من المحزنِ نسيانها، لكلٍّ منا شفقه القطبي القادر على أن يضيف دهشةً بديعة إلى حياته، وإن حالفه الحظ فسيناله شرف الشعور: "الكون صار في يدي"؛ فرؤية شفقٍ يخصك ستمدك بإحساس لا يتكرر حيال نفسك وحيال البشرية والوجود.

حينها لن يكون أمامك خيار، ستخرَّ ساجدًا وتبدأ في البكاء، برأيي أن أحلامنا لا ينبغي أن تتواضع، ليس كافيًا أبدًا أن نحظى برؤية النجوم ترصع السماء الصافية، بدليل أن عرض السماء لا حدود له، بدليلٍ أهم أن السماوات سبع.

لا تتمنوا الذهاب إلى باريس الأضواء، بل يجدر بكم اختيار مخاطرة "قطبٍ" بارد ووحيد مقابل أن تقبض "طرفة العين" على طيف شفقٍ يُزيّن مرآة بحر متجمد.