إقرأ المزيد


​منع الله عنهم أمراً وبعدها فتح لهم "طاقة القدر"

غزة - مريم الشوبكي

أحياناً نرى أن ما نحن فيه هو فرصةٌ لا يمكن أن تُعوَّض، وحينما يَمنعه الله عنا نجلد أنفسنا على حظوظنا المُتعثرة وتُصيبنا حالةٌ من الغضب العارم، وبعد فترةٍ يُرينا الله علاماتٍ بأن ما سلبه منا كان خيراً، وبقاؤه شراً ستصيبنا عواقبه.

كم مرة قلت في حياتك "لعله خير" على أمرٍ أردته و الله عز وجل عوَّضك خيراً منه؟، سواء في عملك أو دراستك أو حتى الزواج، مصداقاً لقوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

سها أيوب كانت كأي فتاة جامعية حينما تُتاح لها فرصة الحصول على وظيفة "تمسك بها" بيديها وأسنانها"، وتُصاب بالذعر إذا فقدتها وهذا ما حدث معها؛ ولكن كان قدر الله يُخبئ لها ما لم يكن في حسبانها.

تقول أيوب لـ"فلسطين": "كنتُ أعمل في مكتبٍ هندسي لمدة عام، وبعد الحرب الاسرائيلية عام 2014 نظراً لضائقة مالية مر بها المكتب تم الاستغناء عني، الأمر الذي أصابني بالحزن الشديد ورغم ذلك قلت في نفسي ما حدث يمكن أن يكون خيرا لي".

وتضيف بابتسامة ملؤها الثقة: "وبعدها كأن "طاقة القدر" فُتحت لي ومن حينها وحتى اليوم أعمل في أكثر من مكان هندسي، كما أيقنت أنني لو بقيت في الوظيفة لما كنت سأحصل على وظيفة في "الأونروا"، لذا حمدتُ الله كثيراً على ما أعطاني حيث رأيته شراً في ظاهره لكنه خير في باطنه".

أما "هلا " فأعطاها الله هدية حزنت لأجلها، وما لبث أن أخذها منها لحكمة لتكون لها ولزوجها شفيعة يوم القيامة.

تتحدث "هلا" لـ"فلسطين" : " بدون تخطيط وبقدر من الله حملت وحزنت كثيرا لخبر حملي أولاً والأكثر حزنت حينما عرفت أنني حامل بالبنت الرابعة، ولكن بعدما ولدتها أحببتها ودخلت قلبي، وأصبح عمرها 25 يوما حينما أخذ الله أمانته وتوفيت".

وتابعت : "حينها ندمت على كل لحظة حزن شعرت بها من لحظة معرفتي بحملي، وأتمنى الآن لو أنها بقيت معي ولا أريد شيئا آخر، ولكن الله له حكمته في وفاتها لتكون شفيعة لي ولوالدها يوم القيامة".

أما مروة منصور، حلم الأمومة كان يؤرقها طوال سنوات زواجها الثماني، وبعدها عاد الفرح لقلبها بعدما حقق الله لها ما أرادت ولكن سرعان ما انطفأت سعادتها.

قالت منصور : " بعد ثماني سنوات من الحرمان، الدنيا لم تسعني من الفرحة حينما علمت أن هناك جنيناً في أحشائي، ولكني صُدمت حينما وجدت ميتا في بطني، وأصبت على اثر ذلك باكتئاب إلى حين معرفتي بأن الطفل لو ولد سيكون مشوهاً، وهنا تأكدت أن الله له حكمة في كل شيء، ولم تمض ثمانية أشهر حتى حملتُ ورزقني الله بطفلة معافاة جعلت لحياتي معنى".

حلم أي زوجين في بداية حياتهما امتلاك شقة العمر، وهذا ما سعت إليه "سارة شحادة" وعاندتها الظروف حتى حققت حلمها، قائلة : "حينما ارتبطت رفضت العيش في بيت العائلة لذا كان شرطي بيتا مستقلا ولصعوبة تحقيق ذلك استأجر زوجي بيتا".

وأضافت : "بعد ثلاث سنوات أنهكنا الايجار فكان الراتب جله نسدد به الإيجار، لذا اقترحت على زوجي السكن عند أهله حتى ندخر المال الذي ندفعه للإيجار، ولكن قدر الله كان بانقطاع راتب زوجي لمدة عام وهنا زادت أوضاعي تأزماً وهذا كان ليصيبني باليأس ولكني كنت متفائلة للغاية ولم أيأس يوما من رحمة الله، لذا أكرمني الله بشقة ملك كبيرة بعد هذه السنوات العجاف".

وتأخر الانجاب كان لحكمة في حياة "أم يوسف عاشور" والتي تزوجت في عمر 16 عاما وتأخر الانجاب لديها لمدة عامين، وحينها استغلتهما في اكمال اجتياز الثانوية العامة حتى رزقت بطفل، وواصلت تعليمها الجامعي معه.

الله يخبئ لنا أقداراً تُسيّرنا نحو الخير وكنا نظنها خيبة أمل، فمثلاً "أمل فرج" كانت متفوقة في دراستها ولكنها أصيبت بــــ "كبوةٍ" في الثانوية العامة، ولم تحصل على المعدل الذي يؤهلها لدخول الكلية التي تحب.

وقالت فرج : "لذا اضطررتُ إلى الحصول على شهادة الدبلوم لتخصص لم أحبه يوماً، كنت أشعر بالغيظ والحزن حينما كنت أرى زميلات كن أقل مني مستوى في الدراسة ودخلن الجامعة وأنا درست في الكلية، ولكن كرم الله كان أكبر حينما رزقني وظيفة على بند بطالة في "الأونروا" ومن ثم رزقت بوظيفة دائمة في الحكومة بعدها".