"مليونية العودة".. مشاركة حاشدة وإصرار على استعادة الأرض الفلسطينية

مشاركة حاشدة في مليونية العودة
غزة/ نور الدين صالح:

على دقات طبول فريق الكشافة الفلسطينية توافدت الحشود الجماهيرية المشاركة في "مليونية العودة وكسر الحصار"، إلى مخيم العودة في منطقة "أبو صفية" شرقي مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

بضع خطوات أخرى للأمام حيث كان الأطباء والمسعفون منهم المتطوعون يقفون داخل خيمتهم الطبية بأدواتهم ومستلزماتهم البسيطة يتجهزون لأي طارئ أو وقوع إصابات بفعل رصاص قوات الاحتلال المتمركزين خلف السياج الفاصل شرق القطاع.

استرقنا بضع دقائق من المسعفة الميدانية سلوى جنيد التي تقف أمام الخيمة الطبية وتناقش سائق إسعاف حول طبيعة عملهم خلال مليونية العودة، فتقول: "إننا كثفنا العمل اليوم خلافًا لأيام الجمعة، تحسبًا لأي طارئ".

وتضيف جنيد اليت تعمل في الميدان منذ انطلاق مسيرات العودة في الثلاثين من مارس العام الماضي: "رغم الأزمة التي يعانيها القطاع الصحي، إلا أننا نحاول تضميد جراح المواطنين باستخدام أدوات ومستلزمات طبية بسيطة".

في تلك اللحظات هرعت سيارة إسعاف من أمام الخيمة الطبية متوجهةً نحو السياج الفاصل بعد تلقيها أنباء عن إصابة مواطن برصاص جيش الاحتلال.

على الجانب الآخر، كان يصطف أفراد من الدفاع المدني أمام خيمتهم الخاصة المقابلة للخيمة الطبية في وضع الاستعداد والجاهزية لأي طارئ مُحتمل.

استكمالًا لمشاهد الزحف الجماهيري، فكانت المواطنة أم محمد عسلية (52 عامًا) تسابق الشبان مُسرعة نحو السياج الفاصل غير آبهة لرصاص الاحتلال الذي يعلو صداه بين الفينة والأخرى، يُطلقه جنود الاحتلال صوب المشاركين السلميين.

وبصوت مرتفع تقول عسلية: "جئنا اليوم لنثبت للاحتلال أننا لم ننسَ حقنا في العودة لأراضينا المحتلة ولا الأسرى ولا الشهداء والجرحى".

ولم تكن مشاركة عسلية في هذا اليوم هي الأولى فقد اعتادت على المشاركة في مسيرات العودة منذ انطلاقها، وتصطحب معها أحفادها لتزرع في عقولهم حق العودة وحب الوطن، كما تقول لمراسل صحيفة "فلسطين".

وتوجه رسالة للاحتلال والولايات المتحدة "الشعب الفلسطيني لا يُهزم ولم يتنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة ومنها حق العودة(...) ويا جبل ما يهزك ريح".

وتدعو الكل الفلسطيني، للمشاركة في مسيرات العودة وكسر الحصار، تأكيدًا على حقهم بالعودة للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

فيما جاء الحاج محمد جبر (72 عامًا) للمشاركة في المسيرة، تأكيدًا على حقه في العودة إلى الأراضي المحتلة.

ويُشدد جبر على أهمية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة، التي هُجر منها الأجداد عام 1948، مشيرًا إلى أنه سيواصل مشاركته في مسيرات العودة وكسر الحصار.

مشاركة الأطفال كانت حاضرة في مليونية العودة وإحياء الذكرى الـ71 للنكبة الفلسطينية، فالطفلة زمزم العجرمي (10 أعوام) كانت ترتدي الثوب الفلسطيني المرصع باللون الأحمر، وتضع على جبينها عصبة بيضاء اللون توسطتها كلمة "راجعين"، تمسكًا بحق العودة.

وتقول العجرمي إنها جاءت للمشاركة في مليونية العودة من أجل إيصال رسالة للاحتلال بتمسكها في أرضها الفلسطينية، مخاطبةً الاحتلال "رح نخليكم تطلعوا من أرضنا غصبًا عنكم".

وتحكي في رسالتها بذكرى يوم النكبة: "أنا راجعة وعودتي لأرضي قريبة إن شاء الله"، مضيفةً: "اليهود بقتلونا وبهددونا بالسلاح والرصاص واحنا سلميين، لكنَّا رح نطردهم من أرضنا".

فيما يقول الطفل محمد حماد (14 عامًا) إنه أصر على المشاركة في مليونية العودة، من أجل استرجاع حقه في الأراضي الفلسطينية التي سلبها الاحتلال.

ووجه رسالة للاحتلال "أنتم لا تقدرون علينا واحنا بدنا حقنا وإن شاء الله رح نطلعكم من أرضنا"، داعيًا الفلسطينيين للصمود أمام الاحتلال وجرائمه.

وتوافق الذكرى الـ 71 للنكبة الفلسطينية في 15 مايو/ أيار من كل عام، والتي تمثلت بسيطرة العصابات الصهيونية على أكثر من 80% من أرض فلسطين التاريخية عام 1948.

وتتزامن ذكرى النكبة هذا العام، مع مرور عام على نقل السفارة الأمريكية للقدس وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المدينة المقدسة عاصمة مزعومة لكيان الاحتلال الإسرائيلي وقرب الإعلان عن ما تُسمى "صفقة القرن".