إقرأ المزيد


​المزارعون يطالبون وزارة الزراعة بالتدخل

ملوحة المياه بمواصي رفح تهدد سلة خضار السكان

رفح - ربيع أبو نقيرة

تنذر ملوحة المياه الجوفية المتزايدة شهرًا بعد شهر، بجفاف المزارع الممتدة على أرض منطقة المواصي غرب محافظة رفح جنوبي قطاع غزة.

وتعتبر منطقة المواصي التي تنتج عديد الأصناف من الخضروات إضافة إلى بعض الأشجار المثمرة، من أهم السلال الغذائية لسكان القطاع خصوصا أهالي مدينة رفح.

وتزداد نسبة الملوحة في المياه التي يستخدمها المزارعون في ري المزروعات في الشريط الساحلي، بسبب قلة مياه الأمطار وزحف مياه البحر المالحة إلى الخزان الجوفي.

ويعتمد المزارعون في الري على مدار عقود من الزمن على مياه الآبار الارتوازية التي يحفرونها في أراضيهم، وفق المزارع عطا حميد زعرب (60عاما) الذي يمارس عمله كمزارع منذ 25 عاما في مواصي رفح.

وأوضح زعرب لصحيفة "فلسطين" أن المشكلة الأكبر التي تواجه المزارعين في تلك المنطقة ملوحة المياه، والتي تكبدهم خسائر فادحة لعدم قدرة معظم المزروعات على تحملها، وبالتالي تلفها وجفافها.

وقال: "الموسم الماضي تكبدت خسائر بقيمة 120 ألف شيكل في محصول البصل، كما أنني منيت بخسائر الموسم الذي سبق"، مشيرا إلى أن المساحات المزروعة تقل عاما بعد عام بسبب الملوحة الزائدة.

ولفت زعرب إلى أن الأراضي الزراعية مهددة بالجفاف والتصحر، قائلا: "في حال أصبحت المزارع أرضا بورا فإن إنتاج الخضروات سيقل وبالتالي سيرتفع ثمنها وربما يضطر المواطن لاستيرادها من طرف الاحتلال بأثمان غالية كالفواكه".

وتابع: "نعاني من هذه المشكلة منذ نحو خمس سنوات ونصف السنة، ووصلت نسبة الملوحة في أحد الآبار إلى 12 ألفًا مما اضطرنا لتركه، وبئر آخر جديد لـ 6 آلاف وهي أيضا نسبة عالية لا تتحملها الخضروات".

وأوضح زعرب أنه كان يزرع جميع أصناف الخضروات على مساحة 35 دونما؛ لكنه اليوم لا يستطيع إلا زراعة أنواع قليلة وبالكاد تنجح ومنها ما يذبل ويصفر ويتلف جراء المياه المالحة، كالباذنجان والفلفل والبطاطا الحلوة والبصل والخيار الأرضي.

وطالب الحكومة ووزارة الزراعة بضرورة توفير حلول مناسبة لمشكلة ملوحة المياه، من خلال مد المزارعين بالمياه العذبة من مناطق المحررات سيما أنها قريبة جدا من الشريط الساحلي، مقابل دفع ثمنها، أو السماح لهم بحفر آبار في تلك المناطق وتمديد شبكات لري مزارعهم.

ولا يقتصر الأمر على مزرعة المواطن عطا زعرب، بل يمتد ليصيب مئات الدونمات في منطقة المواصي.

وأصبحت أرض المواطن سليمان زعرب البالغة مساحتها نحو 150 دونما أرضا بورا بسبب تكبد المزارعين الذين استأجروها على مدار الأعوام الخمسة الماضية خسائر فادحة بسبب ملوحة المياه، وعزوفهم عن زراعتها هذا الموسم.

كما أن حال أرض المواطن عوني زعرب البالغة مساحتها نحو 70 دونما، في ذات المنطقة أصبح كسابقتها بسبب ملوحة المياه، ولم يستطع صاحبها مواصلة زراعتها بالخضروات لعدم توفر أي عوامل لصموده أمام تلك المشكلة، ومثله المزارع غازي فرحات الذي يفكر جديًا ترك الزراعة.

وجميعهم أكدوا لصحيفة "فلسطين" على ضرورة اهتمام الجهات المسئولة والمعنية كوزارة الزراعة بأوضاعهم، وإمكانية توفير سبل دعمهم في مواجهة ملوحة المياه، لمواصلة زراعة أراضيهم وريها بمياه عذبة تنعش التراب إذا نزلت عليه وتنبت منه الخيرات للناس.