"ملة إبراهيم" الإصدار الفارق بين غزة وسيناء

عماد الحديدي
الاثنين ٠٨ ٠١ / ٢٠١٨

أقدمت ميليشيات ما يسمى بتنظيم الدولة في سيناء على خطوة جريئة جدا بل قفزة في الهواء ومغامرة صبيانية هوجاء، لا تعرف للسياسة من دهاء ولا للتكتيك من مكر، وتمثلت تلك الخطوة بإصدارها الإعلامي "ملة إبراهيم" والتي تناولت فيه تهديدًا ووعيدًا على مدى 20 دقيقة ضد حركة حماس ورموزها وفكرها، ثم توجت ذلك التحريض عمليًا بقتل أحد أفرادها الذين يسهلون طرق إمداد المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام، والهدف الرئيس من وراء هذا الفعل المشين هو جر حماس وغزة لقتال مفتوح مع تلك الميليشيات ومن ثم التيه بصحراء سيناء في معركة خاسرة تستنزف الرجال والعتاد الفلسطيني وتحرف بوصلة الجهاد الفلسطيني ليغرق ببحر الربيع العربي فتندثر قضيته.


فهل حقق هذه الإصدار هدفه؟ وهل بتنا قاب قوسين أو أدنى على أبواب حرب طاحنة بين غزة وسيناء لتعيد بنا حروب الجاهلية داحس والغبراء؟


أعتقد أن هذا الإصدار انقلب رأسًا عليهم وعجل بطردهم من سيناء كما طردوا من العراق وسوريا، وذلك لما ارتكبوه من أخطاء جسيمة في هذا الإصدار سواء في الشكل أم المضمون والذي نقف عليه بشيء من التفصيل:


• أصابع المخابرات الصهيونية: والذي تمثلت جليا في مكان التصوير والإعدام حيث يقع في المحمية الصهيونية رغم أنها أراضٍ مصرية ويتضح ذلك من برج إرسال كرم أبو سالم الصهيوني الذي كان خلفية إصدارهم، ومعروف أن الاحتلال الصهيوني رفع أهبة الاستعداد من فترة على الحدود المصرية بل ويشارك في عمليات ضد خطوط إمداد المقاومة الفلسطينية على الأراضي السيناوية، كما أن الجيش المصري يتواجد بصورة رمزية وبسلاح خفيف حسب اتفاقية كامب ديفيد بين الاحتلال ومصر، كما قام موقع روتر نت العبري بنشر إعلان الإصدار وأول من علق عليه قبل نزول الإصدار الرسمي وبين اسم القاتل ومن هي عائلته وما موقع والده في حركة حماس، بل إن الموقع عرف بالخبر قبل أن يعرف أهل القاتل أنفسهم.


• أبطال الإصدار صبية وجهلاء وأصحاب سوابق: ولقد ظهروا مكشوفي الوجه وهذا مخالف لإصدارات سابقة، ولكن هذا الإصدار جاء مخالفا ليشعلوا نار الفتنة بين الشعبين الفلسطيني والمصري، فبطل الإصدار "حمزة الزاملي" مطلوب لشرطة غزة بقضية جنائية وهي سرقة محلات تجارية تعود لعائلات كبيرة ومعروفة بمدينة رفح، كما أنه صاحب سوابق أخلاقية وأهمها عقوق الوالدين، فكيف ارتقى بهذه الأشهر القليلة كي يصبح مفتي تلك الميليشيات ويتربع على عرش القضاء؟ وهذا يحفزنا لنتساءل: لماذا لم يكن المفتي شخصية ثقيلة منهم أو غير معروف الجنسية؟ أو ملثمًا؟ الإجابة واضحة أن هذه الميليشيات قد أفلست وأن ورقتها قد انحرفت وخاصة بعد هروب قادتها الاستخباراتية من العراق وترك أفرادها المغرر بهم ليلاقوا حتفهم المرير، وهروب ما تبقى من قيادات ميليشياتهم من سوريا على متن طائرات أمريكية ونقلهم لسيناء، فما عادوا يفكروا ويريدوا الانتهاء من عملياتهم بسرعة فكان التدمير في التخطيط عندما زج بهؤلاء الصبية (العشرين من أعمارهم) ليتصدروا مشهد التهديد والتحريض والتنفيذ، أما بطل الإصدار الثاني والمنعوت بـ"رجل تائب منهم" والذي ظهر في الإصدار في مظهر طفولي خائف مرتجف متردد وكأنه مجبر على ذلك الفعل، ليقضي برصاصته الغادرة كل مظاهر التعاطف مع غزة تلك التي لعنتهم بلسان واحد وقلب واحد.


• التهمة الموجهة للمغدور "إمداد كتائب القسام بالسلاح" وهو الهدف الذي جند الاحتلال كل طاقته وعملائه الرسميين وغير الرسميين للقضاء على خطوط الإمداد، فنراه يلاحق السفن البحرية في عرض البحر، ويقصف الشاحنات التجارية في البر، ويغتال رجال سيناء الشرفاء الذين وقفوا مع غزة وقفة الرجال على مدار سنيين الحصار وما زالوا يضحون بأغلى ما يملكون ولن يكون الشهيد موسى أبو زماط آخر شهدائهم، فهؤلاء القتلة لم يجدوا تهمة لذلك الشاب الفدائي سوى تهمة الشرف والعزة والفخار التي يفتخر بها كل عربي ومسلم وحر أن يقدم للمقاومة الفلسطينية ولو اليسير اليسير وما الشهيد المهندس التونسي محمد الزواري عنا ببعيد، فهؤلاء قد حرقوا السفن مع سكان سيناء المغاوير وقطعوا جسور العودة مع غزة الإباء ولم يبقَ أمامهم الا انتظار حتفهم المحتوم.


• التحريض السافر على حركة حماس على مدار 20 دقيقة من أصل 22 دقيقة والتطاول على رمز الأمة وفلسطين شيخ الانتفاضتين الشيخ أحمد ياسين لهو المنزلق الخطير الذي وقعوا فيه فهذا الشيخ الياسين لا يختلف على وطنيته وجهاده اثنان من الأمة وليس من فلسطين فحسب، ناهيك عن تاريخ حركة حماس الذي سطره قادتها وجندها بدمائهم وعرقهم، والتي مازال جندها يمرغوا أنف الاحتلال، حتى بات لا يعرف من أين سيخرج له فرسان القسام، من البر أو البحر أو الجو، أو حتى من تحت الأرض، الأمر الذي جعل أهل غزة يخرجوا في حشد لم تحشده حركة حماس من قبل في ذكرى انطلاقتها 30.


وبناء على ما سبق نجد أن هذا الإصدار يحمل بين طياته ما يهزمهم ويبعد الناس عنهم، سواء باللغة الاستفزازية والتحريضية للقتل في شوارع غزة، أو القتل المتعمد لشاب يقدم الخدمات والتضحيات لفصائل المقاومة الفلسطينية، ولن يكون الشعبان السيناوي والغزاوي ساذجين ليمرروا هذا المخطط، وأعتقد بأننا سنشهد خلال الأيام القليلة القادمة وعيا غزاويا يبدأ من المتعاطفين معهم الذين عرفوا حقيقة هذا التنظيم الهلامي المخابراتي، لذلك قد نجد عودة لهؤلاء الشباب لمحاضنهم وأسرهم الأصلية، كما سنرى لفظا من غزة وشعبها لهذا الفكر الدخيل، كما سنجد تعزيزا لأواصر المحبة والاحترام بيم الشعبين المصري والفلسطيني أصحاب المصير الواحد.

مواضيع متعلقة: