​ملاك تأكل أصابعها

صورة تعبيرية
غزة - أحمد الجوجو

قد يكون الألم أحياناً نعمة عظيمة نجهل فائدتها، يبدو هذا الأمر غريبًا! لكنه حقاً نعمةٌ من الله -سبحانه وتعالى-، فالإنسان بطبيعته يبتعد عن لمس أعضاء جسده عندما تكون تلك الأعضاء مصابةٌ بجرح أو بها شيء من الألم لئلا يُحدث ذلك شعوراً زائدًا بالألم والمعاناة، لأن الضغط أو الاقتراب من مكان الألم يخلقُ ألماً أشد.

الطفلة ملاك محمد أبو طيور (9 سنوات) من سكان محافظة رفح جنوب قطاع غزة، تعاني من مرضٍ نادر يتمثل في عدم قدرتها على الإحساس بالألم أو الحرارة في أطرافها.

يقول والد الطفلة ملاك لـ "فلسطين": "بدأت علامات المرض تظهر على ملاك منذ أن بدأت أسنانها بالبروز، وكان ذلك في عامها الأول حيث بدأتُ ألاحظ أنها تضع بعض أصابعها بفمها باستمرار، لم أبالِ حينها فقد ظننتها كغيرها من الأطفال الذين يضعون أصابعهم في فمهم للتخفيف من ألم بروز الأسنان لأول مرة".

يتابع والدها: "بعد ظهور علامات لتآكل بعض أصابع ملاك ذهبت بها الى أحد المشافي بالقطاع لمعرفة سبب ذلك التآكل"، ليخبره الأطباء هناك بأن ابنته تعاني من مرضٍ نادر يفقدها القدرة على الاحساس بالألم، فجرى تحويلها إلى مستشفى المقاصد في مدينة القدس المحتلة.

لكن للأسف لم تختلف ردود الأطباء في مشفى المقاصد عن ردود أطباء غزة، فكلاهما أجمع على أن ملاك تعاني من مرض نادر يصيبُ شخصاً واحداً من كل مليون شخص حسب قول والد الطفلة، إلا أن أطباء المقاصد عرضوا عليه نزع جميع أسنان طفلته ملاك للحد من تآكل أطرافها.

الغالبية العظمى من أطباء غزة ومدينة والقدس والأطباء المصريين أيضاً نفوا أن يكون هناك أي علاجاتٍ لحالة الطفلة ملاك كونها مصابة بمرض نادر يصعُب إيجاد علاجٍ مناسبٍ له، إلا أن بعض الأطباء المصريين نصحوا والد الطفلة بالسفر إلى ألمانيا بسبب تطور المراكز المخصصة لعلاج أمراض الأطراف على حد قول والد ملاك.

ويناشد والد الطفلة وزارة الصحة وكافة المسؤولين وذوي الشأن بالنظر لحالة طفلته ملاك وتسهيل الدعم المادي والمعنوي للطفلة لتتمكن من الترويح عن نفسها عن طريق اصطحابها للمتنزهات وأماكن الألعاب التي من شأنها أن تعمل على تحسين الحالة النفسية للطفلة وانعكاسه إيجاباً على صحتها بسبب ضعف الحالة الاقتصادية التي يعاني منها والد ملاك.