"ملاهي البشير".. أزمة "المستحقات" تهدد بإغلاق أول مدينة ترفيهية بغزة

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

حمل مطلع الشهر الجاري كابوسًا للمواطن محمد عقل (66 عامًا) صاحب ملاهي "البشير"، أقدم وأشهر مدن الألعاب الترفيهية في قطاع غزة، حيث إنها مهددة بكتابة نهايتها.

وتفاجأ عقل بمجموعة من أفراد الشرطة ترافقهم جرافة، وقد شرعوا بهدم سور المدينة الترفيهية من الجهة الجنوبية البالغ طولها 185 مترًا، إضافة لثلاث غرف، عقب إخطار سلطة الأراضي له قبلها بأيام، بـ"إغلاق المكان".

وحينها، سأل عقل ضابط الشرطة: هل لديك قرار محكمة للإزالة؟ إلا أن الضابط لم يكترث للسؤال وواصلت الجرافة هدم السور بالكامل.

وتظهر الأوراق والمستندات التي اطلعت عليها صحيفة "فلسطين"، أن هذه المشكلة بين صاحب مدينة الملاهي وسلطة الأراضي متراكمة منذ عام 2010، أي في لحظة استئجار عقل لتلك المساحة البالغة مساحتها 12 دونمًا عندما بنى عليها مدينة ألعاب، لكن حينما استأجر المكان طالبته بلدية غزة، كما يقول، بدفع رسوم تطوير بالغة 48 ألف دولار.

هذه المشكلة التي وصلت للمحاكم من البداية حرمته من إمداد كمية الكهرباء التي يحتاجها، وتطالبه سلطة الأراضي بدفع 67 أو 70 ألف دينار عن استئجار المكان، ويقول: "دفعت لسلطة الأراضي نحو 35 ألف دينار كأجرة استئجار مكان منذ 2010، كان آخرها عام 2016 حيث دفعت يومها 10 آلاف دينار (..) الأوضاع كانت ميسرة وكان هناك إقبال على الملاهي، إلى أن بدأت الناس تأفل شيئا فشيئا حتى بات الدخل الذي نحصله صفرا".

وأضاف "في العيد الماضي لم أجنِ أكثر من 700 شيقل، أتمنى من الجهات المعنية تقدير هذه الظروف".

سلطة الأراضي ترد

رئيس سلطة الأراضي ماهر أبو صبحة، يقول إن عقل استأجر قطعة أرض تبلغ 12 دونمًا من سلطة الأراضي، وبدأت مستحقات الإيجار تتراكم عليه منذ عام 2012، ومنذ ذلك الحين لم يدفع إلا الشيء القليل حتى وصلت المبالغ المستحقة عليه 70 ألف دينار، مشيرًا إلى أن سلطته قامت بإخطاره عدة مرات بضرورة تسوية الأوضاع لكن صاحب الملاهي لم يلتزم بذلك.

وأوضح أبو صبحة لـ"فلسطين" أن عقل قدم اقتراحًا لسلطة الأراضي ينص على التخلي عن نصف المساحة المستأجرة، كونه لا يستطيع السداد، مضيفا "اطلعنا على المكان ووجدنا المساحة الجنوبية فارغة غير مستغلة، وكذلك هناك مساحة فارغة بالمنطقة الشمالية، واتفقنا على تسليم هاتين المساحتين، ووافق على أن يقوم بتسديد المبالغ المتبقية لكنه لم يلتزم".

وأردف "أنذرناه بأن عليه إغلاق الملاهي لحين تسديد المستحقات"، لافتًا إلى أن الجرافات أزالت السورين الجنوبي والشمالي، أي الأرض التي جرى الاتفاق على تسليمها.

وأكمل "نحن لم نأخذ أي إجراء باتجاه الألعاب، ونقدر صعوبة الأوضاع، لكن ملاهي البشير يعمل وهناك إيرادات له، والحل أن يقوم بجدولة تسديد ما عليه من مبالغ متراكمة والالتزام بذلك لحل المسألة"، مشيرًا إلى أن من حق سلطته حسب بنود العقد المبرم، اتخاذ الإجراءات الإدارية وإزالة المنشأة في حال المخالفة وعدم التسديد، وأن صاحب المنشأة مطالب بالتقدم خطوة باتجاه تسديد إيجار الأرض التي استثمر عليها.

فكرة ونواة

نواة مدينة الألعاب هذه بدأت عام 2005 باسم مدينة "فلسطين" للألعاب على منطقة الشيخ عجلين، وبعد ذلك انتقلت مدينة الألعاب إلى شارع صلاح الدين عند مدخل مدينة غزة، وتضاعفت عدد المعدات، وشهدت نقلة نوعية وإقبالا من المواطنين واستمرت لست سنوات، فاستأجر صاحبها أرضًا بمحررة "نتساريم" بقرار من مجلس الوزراء، وفق كلامه.

وذكر عقل أن يومها وبعد إبرام التعاقد "توجهت لبلدية غزة للحصول على رخصة، وكانت المفاجأة بأنها تريد رسوم تطوير قيمتها 48 ألف دولار، فتوجهت لوزارة الحكم المحلي لتفصل في هذا الخلاف، وأقرت أنه ليس على المستأجر دفع رسوم تطوير، وأنها على حساب المالك، لكن هذا الخلاف ظل قائما ولم أستطع إمداد الكهرباء التي أحتاجها لعدم وجود الرخصة، فحصلت على طاقة 63 أمبيرًا مع أن ما أحتاجه هو 250 أمبيرًا، وكنت أشغل الآلات في كثير من الأوقات بواسطة مولدات".

وبحسب إفادة صاحب الملاهي، فإن قيمة العقد السنوي تبلغ 8400 دينار، تضاف إليها 5% سنويا على قيمة المبلغ، حتى تراكم المبلغ وفق حسابات سلطة الأراضي "التي تطالبني بدفع 67 ألف دينار"، معتقدًا أن سبب مطالبة سلطة الأراضي له بتسليم ست دونمات من الأراضي من الجهة الجنوبية للمدينة، كونها تطل على "قصر العدل" لأهميته بعد افتتاح القصر.

وقال "أتمنى أن تحل هذه المشكلة"، متسائلا: "لماذا تطالبني سلطة الأراضي بأخذ دونمات من الأرض المستأجرة بحجة عدم استغلالي لها، وفي نفس الوقت تطالبني بدفع أجرتها؟".

وقبل عملية هدم السور استقرت المفاوضات مع سلطة الأراضي، كما يقول، على دفع 7 آلاف دينار، وتقسيط المستحقات المتبقية، فطلب إمهاله شهرين لتوفير المبلغ، إلا أن السلطة أعطته مدة أسبوعين وهو ما لم يكن كافيًا، فقامت بإخطاره بالإغلاق ومراجعة سلطة الأراضي بالمبالغ المتراكمة.