إقرأ المزيد


جميل: هناك تجارب قضائية نجحت باستعادة الحقوق من بريطانيا

​ملاحقة بريطانيا قضائيًا.. الحق الغائب منذ قرن من الزمن

لندن / غزة - محمد عيد

تتصاعد دعوات الفلسطينيين (رسميا وشعبيا)، بملاحقة بريطانيا قضائيا، ومطالبتها بالاعتذار والتعويض للشعب الفلسطيني، جراء الضرر التاريخي والإنساني الذي لحق بالأخير منذ مائة عام إثر وعد بلفور المشؤوم.

ويقيم الفلسطينيون فعاليات شعبية في الداخل والخارج، كل عام، تنديدا بالذكرى التي منحت خلالها بريطانيا، إقامة الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين التاريخية، لكن تصاعد الدعوات بالملاحقة القضائية، برز يطفو سياسيا وشعبيا خلال الأعوام القليلة الماضية.

خطوة غائبة

وأقر رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في لندن، محمد جميل، بأنه "حتى اللحظة لم يشرع أحد (أفراد أو مؤسسات) باستكشاف الملاحقة القضائية في بريطانيا، إثر احتلالها فلسطين، وتسهيلها إقامة وطن قومي لليهود على أرضها".

وقال جميل، لصحيفة "فلسطين": "الجرائم التي ارتكبها الاحتلال البريطاني لا يمكن اختزالها بوعد بلفور، هذا الوعد لم يكن ليكون له أثر، لولا التجنيد المادي الذي قادته الحركة الصهيونية بالتعاون مع الاحتلال البريطاني وأطراف أخرى".

وذكر أن "الجرائم التي ارتكبها الاحتلال البريطاني على صعيد السماح بالهجرة اليهودية المكثفة والمجازر ضد الفلسطينيين، هي مواضيع ملاحقة قضائية"، مستدركا: "صحيح أن الاعتذار له أثر معنوي ترفض الحكومة البريطانية الحالية الإقدام عليه، لكن الملاحقة القضائية ذات تكلفة مالية مرتفعة جدا، وتحتاج لرعاية فلسطينية وعربية رسمية".

ونجح مركز العودة الفلسطيني، ومقره لندن، (مؤسسة تعنى بتفعيل قضية فلسطينيي الشتات والمطالبة بحقهم في الرجوع إلى ديارهم), بإعداد حملة إلكترونية (منذ2012 حتى 2017) جمعت خلالها تواقيع 14 ألف مواطن بريطاني، يطالبون حكومة بلادهم بالاعتذار للشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي رفضته حكومتهم رسميا، واعتبرت "بلفور" بمثابة "مدعاة فخر واعتزاز".

واستدل بسابقة قضائية، رفعها متضررون في كينيا ضد بريطانيا، وحصلوا على اعتذار وتعويضات بسبب جرائم ارتكبها الاحتلال البريطاني بحقهم.

مطلبان رئيسان

فيما استدل خبير القانون الدولي، د.حنا عيسي، بسابقة قضائية أخرى، ضد بريطانيا، وذلك في إشارة لتكرار تجربة "ما تدفعه ألمانيا، لليهود، (بلايين الدولارات ومنح أخرى سنويا)، كتعويضات عن الحرب العالمية الثانية".

وذكر عيسى، لصحيفة "فلسطين" أن المطلب والحق الفلسطينيان من بريطانيا، يتمثلان في خطوتين: الاعتذار والتعويض (جبر الضرر).

وقال: "لأجل استرداد ذاك الحق، لا بد من الخطوات الدبلوماسية الفلسطينية - التي تنصدم بقوة بريطانيا العظمى- العضو الثابت في مجلس الأمن الدولي".

وعلل ذلك بقوله: "لو ذهبنا (الفلسطينيون) لمحكمة العدل الدولية، سنصطدم بالمادة 93 التي تتطلب موافقة الطرفين للجوء للمحكمة .. السلطة ترغب في ذلك وبريطانيا غير موافقة .. وبالتالي قضاة المحكمة لن يقبلوا النظر في القضية".

وتابع: "وحتى إذا ذهبنا لمحكمة الجنايات الدولية، باعتبارها جريمة حرب، فالمحكمة لن تنظر في القضايا القديمة، وإذا ضغطنا من أجل أن تنظر فيها، يجب أن نعود لمجلس الأمن، وبالتالي بريطانيا (العضو) ستستخدم حق النقض الفيتو".

وأكد أن الخطوات الفلسطينية الرسمية، لن تستطيع التوجه لأية محكمة جنائية دولية؛ نتيجة الوضع القانوني الذي تتمتع به بريطانيا عالميا.

وسبق أن طالب رئيس السلطة، محمود عباس، في سبتمبر/ أيلول العام الماضي، بريطانيا، بالاعتذار رسميا للشعب الفلسطيني، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967م.

وأضاف الحقوقي: "الجرائم لا تسقط مع الزمن، (هذا حق فلسطيني) لكن مقاضاة بريطانيا في الوقت الراهن، صعب جدا، وإن ما قاله عباس، يمكن استثماره من قبل الدبلوماسية الفلسطينية وتأثيرها على الشارع البريطاني، ومجلس اللوردات البريطاني، للضغط على حكومتهم للاستجابة للمطالب الفلسطينية".

ويتفق الحقوقيان الفلسطينيان على ضرورة الحراك الدبلوماسي والشعبي المشترك (الفلسطيني والعربي) لملاحقة بريطانيا، وإجبارها على تغيير موقفها من إقامة (إسرائيل)، وإعادة الحقوة لأصحابها الفلسطينيين، وذلك وفق "استراتيجية مشتركة ومتفقة عليها".

تأثير معنوي

ورغم تصاعد المطالبات الفلسطينية، لبريطانيا، غير أن نائب رئيس المجلس البريطاني الفلسطيني للسياسات، البروفيسور كامل حواش، قلل من تأثير الملاحقة القضائية، مؤكدا أن أثرها "معنوي فقط".

ورأي حواش، لصحيفة "فلسطين" أن الأمر "ذو جانب سياسي أكثر من كونه قضائيا"، وفق تقديره. لافتا إلى أن "المنهجية والعقلية السياسية البريطانية منذ بلفور حتى يومنا الحالي، تعتبر الأخير مدعاة للإنجاز والفخر"، مدللا على ذلك باحتفال لندن بالمئوية.

وتساءل: "هل تستطيع منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ملاحقة بريطانيا ومواجهة سيف قطع المساعدات المالية والإنسانية؟ بالطبع: الجواب لا".

وقال: "المطلوب أن لا نتعامل مع بلفور، حدثا سنويا .. الفعاليات والخطوات الفلسطينية خلال السنوات الماضية إيجابية، وتحتاج للتقدم والارتقاء بها، وصولا لتغيير البنية السياسية البريطانية".

وذكر أنه يتوجب علينا كفلسطينيين، فضح جرائم الاحتلال لدى المستوى البريطاني "المرشح" للمناصب السياسية، والأجيال البريطانية القيادية، وذلك بالتوازي مع الحراك الشعبي، وصولا لنقطة العمل الجاد.

ويتفق المحلل السياسي أحمد الأصفهاني، مع سابقه في إمكانية تغيير "السياسة البريطانية" أو تحقيق فوائد تذكر من "الملاحقة القضائية".

ورأى الأصفهاني، لصحيفة "فلسطين" أن الخطوات الفلسطينية تقتصر جدواها في التأثير الإعلامي والمعنوي في الشارع البريطاني، دون التقدم في اختراق المنظومة السياسية التي "تحتفل وتفتخر بمئوية بلفور بمشاركة شخصيات يهودية".

وعزا تقليله للخطوات الفلسطينية القضائية، "إلى تناقضات الساحة العربية، والتحالف الإسرائيلي الأمريكي، بمعية دول عربية وازنة".

مواضيع متعلقة: