37
إقرأ المزيد


​مكلّفٌ صغير السن.. فهل يفعل ما يريد؟

غزة - فاطمة أبو حية

فُرض عليها الحجاب منذ كانت في العاشرة من عمرها، لذا حاولت والدتها أن تزيل أي فوارق تشعر ابنتها بوجودها بينها وبين أقرانها، كأن تحرص على شراء أجمل الملابس لها، ولم تُبدِ الطفلة استياءها يوما، لم تتذمر من الحجاب ولم تطلب خلعه، لكنها مؤخرا طلبت من والدتها أن تخلع الحجاب داخل الغرفة الصفّية كما تفعل زميلاتها، ترددت الأم في البداية، فالمدرسة ليس فيها سوى المعلمات والطالبات، ولا مكان للذكور فيها، ومع ذلك يبقى الطلب خارجا عن إطار المسموح بالنسبة لها، وفي الوقت ذاته ماذا لو كان الرفض سببا في تمرّد الطفلة لاحقا، وأدى بها إلى هذا التصرف وغيره دون استئذان الأم؟.. سمحت السيدة لابنتها بخلع الحجاب داخل الفصل ليوم واحد، وأوصتها بأن تكون على حذر إن دخل إلى المدرسة رجال لأي سبب، لكنها تخشى أن يكون قرارها غير صائب.. "فلسطين" سألت الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية الدكتور عاطف أبو هربيد عمّا يجب أن يفعله أولياء الأمور في حال طلب المُكلّف صغير السن طلبا غير جائز شرعا..

ليس مجرد إذن

يقول أبو هربيد: "الأصل أن يحسن الأبوان تربية الأبناء، ويربياهما على طاعة الله عزّ وجل، والالتزام بالشريعة، وذلك بمختلف الطرق، وبتقدير الطريقة الأنسب لكل حالة وموقف، فربما يكون ذلك بالكلمة أو الموعظة أو القدوة"، مضيفا: "لا بد أن يكون ذلك من ضمن التنشئة في وقت مبكر ليتم غرسه في الابن ولا يرفضه عندما يكبر".

ويتابع: "إنْ طلب المكلف صغير السن شيئا محرّما، فعلى الأهل تعريفه بأن الأمر ليس مجرد الحصول على إذن من الأبوين، وإنما هو متعلق بطاعة الله ونيل رضاه وسبيل لدخول الجنة الله تعالى".

ويوضح أبو هربيد: "في مثل حالة هذه الطفلة، فعلى الأم أن تعزز الحوار معها، لأنها أقدر من الأب على توجيهها، وأن تغرس فيها أنه لا يجوز للفتاة الظهور أمام الأجنبي بغير حجابها، وأن تعطيها هذه المساحة أمام الإناث لتبدو بالشكل الذي تريده، فإن كانت الأم واثقة أن المدرسة ليس فيها رجال فلا مانع من سماحها لابنتها".

أما التخوف من رد الفعل السلبي من الطفل في حال منعه، فليس مبررا للسماح له بالمحرمات، بحسب أبو هربيد، الذي يؤكد أهمية مد جسور الثقة بين الطفل وأهله، وألا يجعل الأبوان الدين سببا في التضييق عليه وشعوره بأنه تحت الرقابة، وأن الالتزام بالتعاليم الإسلامية يكون بالإكراه، فهذا يجعله عرضة لترك كل ما تم إجباره عليه عندما يكبر.