​مخيم الدهيشة يقدم ثلاثة أسرى في معركة الكرامة

صورة أرشيفية
رام الله/ محمد القيق:

إلى الجنوب من مدينة بيت لحم جنوب الضفة المحتلة تبدأ منازل مخيم الدهيشة بالاصطفاف لتشكل مشهدا يعيد للأذهان نكبة الشعب الفلسطيني، فمنازله المتراصة وحجارته العتيقة وأزقته الضيقة كلها تنبئ أنه مخيم فلسطيني ما زال يعيش سكانه على حلم العودة في كل لحظة إلى أراضيهم المهجرة.

وداخل كل بيت وشارع وزقاق في المخيم قصة مع ظلم الاحتلال وحقده، ومقابلها قصص بطولة وفداء تحكيها الجدات والأمهات قبل النوم لأطفالهن.. ورغم أن المخيم بسيط في مظهره إلا أن حجم الانتماء للوطن فيه كبير للغاية.

المخيم المقاوم

ولا بد أن يقدم مخيم الدهيشة في كل قضية ومجال وملف فلسطيني نموذجا بل نماذج في التميز، فقوات الاحتلال لا يمكن أن تقتحمه إلا وتتصدى لها أيادي الفتية قبل الشبان بالحجارة والزجاجات الفارغة، بينما في معركة الاعتقال قدم مئات المعتقلين وما زال العشرات منهم يقاسون الاعتقال.

وفي معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها عدد من الأسرى ضد اعتقالهم الإداري؛ يقدم المخيم ثلاثة من خيرة شبانه كي يُفهموا السجان بأن القيد زائل وبأن الكرامة باقية.

وتقول المناضلة أم نضال أبو عكر جدة الأسير محمد الذي يخوض إضرابًا منذ أسبوعين رفضا لاعتقاله الإداري إنها لم تستغرب إعلان حفيدها الإضراب عن الطعام، فهذه نتيجة حتمية للظلم العميق الواقع عليه وعلى إخوانه الأسرى.

وتوضح أبو عكر لـ"فلسطين" أن محمد منذ أن بدأ بخوض الإضراب نقل إلى زنازين العزل الانفرادي ولم تعرف أخباره منذ ذلك الحين، ولكنه مصمم على إكمال الإضراب حتى الحرية والكرامة اللذين يحاول الاحتلال سلبهما من كل الأسرى.

وتضيف: "نشد على يد محمد في الإضراب ونقول له ابق ثابتا لأن الإداري بغيض وسيكسر في النهاية وستعود لمنزلك قريبا إن شاء الله، فهذا البيت لم يخرّج سوى الأحرار ولا يقبل إلا الحرية".

الأسير محمد أبو عكر كان قد اعتقل في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد مداهمة منزله، وحول على الفور إلى الاعتقال الإداري ثم جدد له مرة ثانية دون تهمة ولا محاكمة ليبدأ الإضراب المفتوح عن الطعام رفضا لهذا الظلم، بينما كان والده الأسير المحرر نضال أبو عكر واحدا من أبطال معركة الأمعاء الخاوية خلال اعتقاله الإداري قبل عامين، وكلاهما أمضى عدة سنوات في السجون.

وتأتي تسمية محمد خلفاً لعمه الشهيد محمد الذي تملأ صوره جدران المخيم، حيث ارتقى في بداية التسعينيات متأثرا بجروح أصيب بها على يد قوات الاحتلال، بينما جربت العائلة مرارة التهجير والاستشهاد والأسر والإصابة وما زالت تعيش على أمل العودة.

أما الأسير المضرب عن الطعام مصطفى عطية الحسنات فاعتقل في الخامس من يونيو/ حزيران عام ٢٠١٨ وتم تحويله للاعتقال الإداري دون مبرر ولا تهمة. ويعد التجديد الحالي هو الثالث، وكان قد أصيب برصاص الاحتلال عدة مرات خلال مواجهات شهدها المخيم، كما أنه أسير محرر أمضى أعواما عدة ما بين أحكام عادية وإدارية.

والأسير حسن محمد الزغاري البطل الثالث في معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى؛ كان قد اعتقل في تموز/ يوليو عام ٢٠١٨، في حين كان أول اعتقال له بينما كان في عمر (١٦ عاما)، واعتقل لمدة خمس سنوات على ثلاث فترات، وجرى تجديد اعتقاله الإداري لمدة ستة أشهر أخرى ليعلن الإضراب حتى الحرية.

وكان ابن المخيم الأسير خالد فراج خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام لأكثر من شهر حتى انتزع قرارا بإنهاء الاعتقال الإداري بحقه، وهو أحد أبرز الناشطين في الدهيشة والذي كان يقيم خيمة تضامنية بجهد شخصي مع كل أسير يعلن هذه المعركة.. ليبقى المخيم عنوانا للأحرار مهما بلغ الجرح مبلغه.