​مختصون يحذرون من مخاطر التطبيع ويدعون لمجابهته إستراتيجيًّا

صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

حذر مختصون من مخاطر التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، على القضية الفلسطينية، مطالبين بضرورة تبني خطة وطنية استراتيجية لمجابهة ما وصفوه بـ "سرطان التطبيع" الذي انتشر في بعض الدول العربية.

جاء ذلك خلال ورشة عمل عقدتها مؤسسة الثريا للاتصال والإعلام بعنوان: "التطبيع مع الاحتلال.. المخاطر وسبل المواجهة"، أمس، في قاعة مؤتمرات جمعية "الشابات المسلمات" وسط مدينة غزة، وذلك ضمن الحملة الدولية "نساء ضد التطبيع".

وقال رئيس مجلس العلاقات الدولية د. باسم نعيم: إن مقاطعة ومناهضة التطبيع وجهان لعملة واحدة، وأن الاحتلال يهدف من التطبيع للوصول إلى الشعوب وليس الحكام، بالإضافة إلى ضرب وعي وحصانة الأمة.

واستعرض نعيم بعض نقاط القوة والضعف الموجودة لدى الأمة والاحتلال، مشيراً إلى أن أبرز نقاط القوة هي حيوية الشعوب رغم ضعف الأنظمة الحاكمة، وعدالة القضية الفلسطينية.

وبيّن أن نقاط الضعف تتمحور باتفاقية أوسلو، واستمرار التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، إضافة إلى التفكك والضعف السياسي، وانشغال المنطقة في مشاكلها الداخلية، وتغليب المصلحة الفردية على القومية.

في حين ذكر أن نقاط قوة الاحتلال تتمثل بوجود رؤية واضحة محددة لاختراق المنطقة، والدعم الأمريكي اللامحدود، وتسخير كل المقدرات المطلوبة له، فيما عدّ استمرار جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، والعنصرية المتصاعدة، وانتهاكه للقانون الدولي، نقاط ضعف تمسه.

وشدد على ضرورة تحويل ملف التطبيع ومقاطعة الاحتلال لملف وطني ذي استراتيجية واضحة، مع ضرورة وقف التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال.

وأكد نعيم كذلك ضرورة تعزيز التواصل مع الشعوب لتحذيرهم من مخاطر التطبيع، والاستمرار في حملات الضغط على المطبعين سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، ونشر أكبر قدر ممكن من المعلومات حول مخاطر التطبيع.

وحثّ على أهمية تجنب العمل الموسمي في الحديث عن ملف التطبيع مع الاحتلال، والضغط لتفعيل مكاتب المقاطعة الرسمية في الدول العربية، والاستمرار في مخاطبة الحكام.

فشل ذريع

بدوره أكد عضو لجنة المقاطعة العالمية (BDS) أيمن علي، أن محاولات (اسرائيل) التسلل إلى الشعوب العربية من بوابة التطبيع "فشلت فشلاً ذريعاً".

وبيّن علي أن أهم انجازات الثورة الفلسطينية هو تمسك الفلسطينيين ووجودهم على أرضهم، وعدم تعاطي الشعوب العربية مع الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة مع (إسرائيل).

وأوضح أن التطبيع له أهداف سياسية وأشكال مختلفة، لذلك يحاول الاحتلال التسلل للشعوب العربية، لإنهاء قضايا أساسية قومية للشعب العربي والفلسطيني بالدرجة الأولى.

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد على الشعب الفلسطيني، بهدف القبول بالوضع القائم،والإقرار بوجوده على أرض فلسطين، والتخلي عن فكرة المقاومة.

ونبّه علي إلى أن كسر الحواجز النفسية أخطر ما يسعى إليه الاحتلال بتعزيز التطبيع حتى يشعر العرب بوجود أرض محتلة، مؤكداً أن (إسرائيل) تسعى لإعادة صياغة الإنسان العربي، في محاولة منها للتغيير والالتفاف على المبادئ التي تربى عليها العرب.

وحول التطبيع الإعلامي والثقافي، عدّ عدنان أبو عامر المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في جامعة الأمة، في قطاع غزة، أن مرور هذه العقود الطويلة دون أن تستطيع (إسرائيل) تشكيل اختراق كبير في التطبيع "إنجاز عربي وفلسطيني".

وقال أبو عامر: "الإسرائيليون يعترفون أن الاتفاقيات التي وقعت مع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية ما زالت مع الأنظمة".

وأضاف: "الاحتلال يبين أن باستطاعته اختراق البوابتين الثقافية والإعلامية إلا أن هذا غير صحيح، قد تكون هناك بعض النجاحات في هذا المجال ولكنها ضئيلة".

التطبيع الاقتصادي

إلى ذلك، عدّ رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب، التطبيع الاقتصادي من أخطر أنواع التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال: "سلطات الاحتلال تسخر كل طاقاتها من أجل التطبيع وتحاول أن تفرض نفسها من خلال منتجاتها وحاجة العالم إليها".

وأوضح أن (إسرائيل) تخطط للتطبيع الاقتصادي لتقول للعرب إذا لم تتعاونوا معنا ستجوعون، وستكنون مجبرين حتى نوفر الغذاء لكم من خلال تقدمنا.

وأكد أبو جياب ضرورة مقاطعة منتجات الاحتلال، في مقابل دعم بدائل الصناعات المحلية، مشيراً إلى أن الاحتلال يراهن على عدم قدرة تطور الاقتصاد الفلسطيني.

ودعا الجهات المسؤولة في القطاع إلى ضرورة الاهتمام بالمنتج المحلي ودعمه بكل الوسائل المتاحة، من أجل تمكين المواطن من مقاطعة المنتجات الإسرائيلية.