إقرأ المزيد


​وسط مطالبة بتوظيف الأموال حسب الأولويات

مختصون: عودة الدعم المالي الدولي لغزة مرهون باحتواء المصالحة

غزة - رامي رمانة

ربط مختصون اقتصاديون،عودة الدعم المالي الدولي إلى قطاع غزة بتوفر غطاء للمساعي الإقليمية والمحلية الجارية لإتمام المصالحة.

وأوصوا في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين "بأهمية تشكيل لجنة قادرة على توظيف أموال المانحين _حال استئنافها_ وتوجيهها نحو إشباع الأولويات، مثل ملف إعادة الإعمار بالتوازي مع تنفيذ برامج ومشاريع تخفض معدلات البطالة والفقر.

وتعرض قطاع غزة لثلاث حروب مدمرة، شنها الاحتلال الإسرائيلي في أعوام 2008، و2012، و2014.

ومن المقرر أن يصل غدًا الاثنين إلى قطاع غزة وفد من حكومة الحمد الله، يضم أكثر من 450 شخصية، لتنفيذ مراسم تسلم مهام عمل الوزارات، في إطار تفاهمات تم الاتفاق عليها بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية وترحيب دولي.

وقال المختص في الشأن الاقتصادي د.نصر عبد الكريم: "إن عودة أموال المانحين لقطاع غزة لا بد منه، غير أنه يعتمد على مدى توفر الاحتضان العربي والدولي للمصالحة".

وأضاف: "إذا كانت الدول العربية ودول المحور العالمي على استعداد لتقبل المصالحة، فنتوقع تدفق الأموال لغزة، وقد نشهد حينئذ من يمول فاتورة رواتب الموظفين المختلف عليهم، ومن يأخذ على عاتقه تمويل إعادة تأهيل البنية التحتية في القطاع وغيرها من المشاريع المهمة".

وأوصى عبد الكريم، صناع القرار السياسي والاقتصادي الفلسطيني، بعقد مؤتمر دولي لحث المانحين على الإيفاء بتعهداتهم المالية التي قطعوها على أنفسهم بعد حربي 2014 و2014.

وأضاف: "لا يكفي من حكومة التوافق أن تشغل الوزارات وحسب، لا بد أن تقدم خطوات أبعد بكثير لها علاقة برؤية ربط قطاع غزة بالضفة الغربية والعالم اقتصاديًا".

وأظهرت معطيات تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، أن 50% فقط من إجمالي تعهدات إعادة إعمار غزة في مؤتمر القاهرة 2014، وصل فعليًا للحكومة والمنظمات الأممية.

وخرج مؤتمر القاهرة الدولي، المنعقد في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، عقب الحرب الأخيرة على القطاع، بتعهدات منح مالية بقيمة 3.5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة.

ويؤكد المختص عبد الكريم أن بقاء حصار غزة قائمًا رغم رفع "الفيتو" عن المساعدات الدولية، سيمنع نهوض وتنمية اقتصاد القطاع.

وقال: "أخشى ألا يكون لأموال المانحين تداعيات اقتصادية وتنموية كبيرة، إن بقي الحصار مفروضًا لأنه في السابق عطل جهود إعادة الإعمار وأعاق مساعي الدمج بين اقتصاد غزة والضفة".

وشدد على أن تقييد الاحتلال حركة البضائع والسلع ومواد البناء والمعدات والمواد الأولية للإنتاج أدى إلى بطء العملية الاقتصادية في قطاع غزة.

وحث المختص الجهات المسؤولة، إلى توجيه جهودها نحو إبرام تفاهمات مع المسؤولين المصريين لإقامة منطقة تجارة حرة، وتعزيز التجارة البنيية والخارجية عبرها، ذلك أن المساعدات الدولية لا يضمن ديمومتها، وتفاديًا لأية عراقيل إسرائيلية على المعابر المسيطرة عليها.

وكانت رحبت الرباعية الدولية، للشرق الأوسط المكونة من (الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) بالجهود التي تبذلها مصر لتهيئة الظروف التي تتيح للسلطة الفلسطينية تولي مسؤولياتها في غزة.

من جانبه قال المختص في الشأن الاقتصادي د.سمير عبد الله: "أعتقد أن بعض الدول العربية التي كانت تتذرع بعدم الإيفاء بتعهداتها المالية بسبب الانقسام سيكون موقفها الآن محرجًا إن لم تساعد في دعم السلطة".

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "لا شك أن الدول الأجنبية وخاصة الأوروبية ستوجه دعمها للسلطة، لأنها بدأت تتفهم أن موضوع الوحدة الفلسطينية يسهل أي تسوية".

وحث المختص المسؤولين الفلسطينيين على إعادة تذكير المانحين بتعهداتهم المالية في مؤتمري 2012، 2014.

وبلغت نسبة البطالة بين فئة الشباب في قطاع غزة 60%، فيما وصل معدل الذين يعيشون تحت خط الفقر في القطاع إلى 80%، بسبب الأزمات الإنسانية المتواصلة.

من جهته قال المختص في الشأن الاقتصادي د.هيثم دراغمة: "إن المانحين سيقومون بدورهم في تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، إذ إن المصالحة جاءت بضغط خارجي أو دون معارضة على الأقل، فعندما ترضى واشنطن لن تقف حائلًا في إعطاء المانحين الضوء الأخضر".

وتوقع المختص أن يشهد القطاع فترة انتعاش اقتصادي تخفف من معدلات البطالة والفقر، ويصاحبها تنفيذ مشاريع عديدة تستوعب الأيدي العاملة، كما ستعود العلاقة الاقتصادية بين غزة والضفة.

وشدد على ضرورة تشكيل لجنة قادرة على رسم السياسات، وتوظيف الأموال الخارجية حال استئنافها، وعكس تلك الأموال إيجابيًا على قطاع غزة اقتصاديًا وإشباع حاجاته وفق الأولويات.

ووصل مجموع مساعدات المانحين للسلطة الفلسطينية إلى أكثر من 30 مليار دولار منذ توقيع أول اتفاقية أوسلو سنة 1993.