​غالبية العاملين فيه تحت خط الفقر

مختصون: قطاع الصيد بغزة مهدد بالانهيار

صورة أرشيفية لصيادين من غزة
غزة - رنا الشرافي

تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى القضاء على قطاع صيد الأسماك في غزة، الذي يعتاش منه ما يقرب من 50 ألف شخص، وهو ما أكده، مؤخرًا، ما يعرف بمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، في ظل تساؤلات ملحة عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها ممارسات الاحتلال على حياة الصيادين وأسرهم.

وذكر "بتسيلم" أنه في عام 2000 عمل حوالي 10آلاف شخص من سكان قطاع غزة في مجال الصّيد، بينما حاليا هناك نحو 4000 صياد فقط مسجلون لدى نقابة الصيادين، غالبيتهم العظمى يعيشون تحت خطّ الفقر.

والتقت صحيفة "فلسطين" بكل من مسؤول لجنة الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، زكريا أبو بكر ومدير عام الإدارة العامة للثروة السمكية بالوزارة عادل عطاالله، للإجابة عن تساؤلاتها.

البداية كانت مع أبو بكر، الذي وصف ما جاء في تقرير "بتسيلم" من معلومات بأنه "ما هو إلا جزء من الحقيقة المرة التي يعيشها الصيادون".

ويقول في حديث مع صحيفة "فلسطين": "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تسعى بشكل مبرمج إلى تدمير قطاع الصيادين من خلال، فرض حصار بحري عليهم وهو الأطول عمراً في تاريخ الصيد البحري".

ويتابع: "هذا إلى جانب ما تمارسه بحرية الاحتلال الإسرائيلي من جرائم حرب تنتهك فيها كل الأعراق والقوانين والاتفاقيات الدولية، ولا سيما عمليات اطلاق النار المباشرة على الصيادين"، معتبراً أن سنة 2016 كانت "الأسوأ" على الصياد الفلسطيني.

ويشرح قائلا: "في 2016 تم اعتقال 150 صيادا، وتدمير 73 قارب صيد، ومصادرة 50 قاربا آخر، ناهيك عن إصابة 30 صيادا بجراح مختلفة، وتدمير عدد من القوارب بشكل كلي".

ويوضح مسؤول لجنة الصيادين في "العمل الزراعي"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتبر ساحة الصيد وقطاعها الفلسطيني حلبة لتجريب معداتها العسكرية التي تستخدمها ضد الصياد الأعزل، مشيراً إلى حادثة استشهاد الصياد محمد الهسي بسبب دهس بارجة إسرائيلية حربية قاربه على مسافة خمسة أميال بحرية.

ويشير أبو بكر، إلى أن قطاع صيد الأسماك في غزة تعرض لثلاث حروب عدوانية متتالية منذ سنة 2008 مروراً بسنة 2012 وانتهاء بسنة 2014، ما أدى إلى تدمير عدد كبير جداً من معدات الصيادين في حين تمنع قوات الاحتلال دخول ما يلزمهم من معدات.

ويؤكد أن "أكثر من 99% من الصيادين يعيشون تحت خط الفقر" بسبب ما تمارسه قوات الاحتلال من إجراءات بحقهم، داعياً إلى ضرورة تعزيز مقومات الصمود لهذا القطاع الحيوي والمهم.

ويفيد بأن قطاع الصيد الذي كان ينتج نحو أربعة آلاف طن من الأسماك سنوياً ينتج الآن بالكاد 1400 طن وتكون من الأسماك غير ذات الجدوى الاقتصادية بسبب عدم السماح لهم بالوصول إلى مسافات بعيدة حيث تيارات هجرة الأسماك المرتفعة الثمن.

ويطالب أبو بكر، بتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، قبل التوجه إلى رفع دعاوى قضائية ضد قيادات الاحتلال الإسرائيلي، وأن تفتح المعابر لاسيما مع جمهورية مصر العربية، لإدخال ما يحتاجه الصيادون من معدات يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها.

ويرى ضرورة العمل مع المجتمع الدولي بشكل مكثف للضغط على الاحتلال لرفع الحصار البحري ولجم آلة حربه عن الصيادين العُزل، مشدداً على ضرورة وضع برنامج يوثق ما يتعرض له الصيادون من انتهاكات داخل البحر.

"لا تزال 6 أميال"

من جانبه، يؤكد مدير عام الإدارة العامة للثروة السمكية في "الزراعة"، أنه في العام 1998 كان قطاع الصيد ينتج أربعة آلاف طن من الأسماك سنوياً بينما الآن فهو بالكاد ينتج 2500 طن، ما يعني وجود انخفاض بنسبة تصل إلى 50% .

ويقول عطاالله في حديث مع صحيفة "فلسطين": "إن مراكب الصيد بالصنارة لا تعمل الآن لأن الأسماك التي يمكن صيدها بهذه الوسيلة تتواجد بين الصخور على بعد يفوق الأميال البحرية الستة التي لا يسمح الاحتلال الإسرائيلي للصيادين الفلسطينيين بتجاوزها".

ويبين أن الحال يكرر نفسه مع مراكب الصيد التي "تعمل بالجر"، والتي يجب أن تعمل بعد حدود ستة أميال بحرية حتى تتمكن من اصطياد أسماك ذات جدوى اقتصادية تعود على الصياد وأسرته والذي انخفض دخله بشكل كبير جداً.

وينوه إلى أن "معدل الصيد ضعيف والدخل غير مجد للصياد، وهناك نقص وحاجة ملحة للصيانة والمعدات التي لا يسمح الاحتلال بدخولها إلى قطاع غزة، سيما بعض أنواع (المواتير) الخارجية والكابلات والأحبال والفيبر جلاس المستخدم في بناء وترميم جسم المركب".

ويحذر عطا الله من استمرار الوضع الحالي، قائلا: "إن استمر الحال على ما هو عليه قد يؤدي ذلك إلى انهيار قطاع الصيد مع الوقت"، مشيراً إلى أنه حسب الاحصاء الفلسطيني فإن أغلب الصيادين يعيشون تحت خط الفقر بكثير، لدرجة تصل إلى 99% منهم.

ويفيد بأن معدل استهلاك الأسماك في قطاع غزة "ضعيف نوعاً ما"، وأنه من المفروض أن يصل إلى 20 ألف طن بينما الانتاج لا يتعدى 3 آلاف طن سنوياً، مردفا: "ولكن في مواسم معينة نحاول حماية الصيادين وندرس تأثير دخول الأسماك من الخارج".

ويختم حديثه: "إن وضع قطاع الصيد في قطاع غزة، صعب، ويحتاج إلى دعم من كل القطاعات، غير مستبعد أن يتم فرض رسوم على الأسماك التي تدخل قطاع غزة من الخارج، وأن يتم توجيه هذه الأموال لخدمة قطاع الصيد، وهذا قيد الدراسة".