​طالبوا بإلغائها

مختصون: قرارات السلطة ضد الشركات غير الربحية "تعسفية"

صورة توضيحية
غزة/ رامي رمانة:

طالب قانونيون واقتصاديون السلطة، بإلغاء القرارات التعسفية التي تحول دون تمكين الجمعيات الخيرية والشركات غير الربحية من استلام الحوالات المالية تحت حجج ومبررات واهية، مشيرين إلى أن الفئات الأكثر تضرراً من تلك الإجراءات هم طبقة الفقراء والمحتاجين خاصة القاطنين في قطاع غزة المحاصر قرابة 13 عاماً.

وتشتكي مؤسسات خيرية من قيود تفرض عليها عند استلامها لحوالاتها المالية، أو عند فتح حسابات بنكية، فضلاً عنالاستفسارات المتكررة من أجهزة الامن في رام الله حول تلك المؤسسات ونشاطها وهو أمر لم يكن دارجًا في السابق.

وقال الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان محمد أبو هاشم: إن إجراءات السلطة الفلسطينية تجاه المؤسسات والجمعيات في الضفة الغربية وقطاع غزة مخالفة لنصوص القانون، وللاتفاقيات الدولية الموقعة عليها السلطة.

وعد أبو هاشم في حديثه لصحيفة "فلسطين" تلك الإجراءات بمثابة انتهاك لمواد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لاسيما وأن السلطة انضمت إلى هاتين المعاهدتين قبل خمسة أعوام.

وبين أنه تم اقرار نظام من مجلس الوزراء عام 2010 حول تفاصيل الشركات غير الربحية وحدود الجهات الرسمية والحقوق التي تتمتع بها، وكانت تلك الإجراءات تعسفية وانتقدناها لكن مع ذلك صدرت إجراءات جديدة، تتعلق بضرورة موافقة مجلس الوزارة على أية حوالة إلى الشركات غير الربحية، وهذا ينطبق على الضفة وغزة، لأن الحوالات تصل من سلطة النقد.


إجراءات معقدة


وأضاف :هذا الأمر جعل أي شركة غير ربحية تريد الحصول على استلام حوالة بنكية من أي داعم أن يوافق مجلس الوزراء بموجب المادة 26 من القانون الأساسي، واذا كانت قيمتها أقل 1000 دولار تعفي من موافقة مجلس الوزراء، لكن ينبغي أن تحصل على موافقة وزارة الاقتصاد.

وتابع :"فضلاً عن ذلك إن هذا الإجراء يتضمن الخضوع لفحص أمني من الأجهزة الأمنية وعلى وجه التحديد جهازي المخابرات والوقائي، اضافة إلى الجهات الرسمية المختصة المتعلق النشاط بها.

وأكد أبو هاشم أن هذه الإجراءات معقدة، حيث إن الحوالة تستغرق الكثير من الوقت حتى تصل، وتصبح مشاريع الشركات غير الربحية ودفع أجور العاملين معلقة.

وقال:" إن هذا الأمر غير مقبول ويتعارض مع المعايير الدولية التي أكدت حق الجمعيات بصفة عامة والشركات غير الربحية خاصة، تلقي الدعم دون أي إجراءات معقدة.

وأشار إلى أن ذريعة السلطة محاربة تبييض الأموال، وأن ردهم كقانونيين على تلك الذرائع أن يتم التعامل مع الشركات المشبوهة في سلوكها لا أن يشمل السلوك الجميع.

وأشار إلى أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أحد الشركات غير الربحية المتضررة، مبيناً أنهم حتى اللحظة ما زالوا في مرحلة تفاوض مع المؤسسة الرسمية للعدول عن قرارها.

من جهته، قال الاختصاصي الاقتصادي د .سمير الدقران: إن تعقيدات السلطة تجاه المؤسسات الخيرية والشركات لها انعكاساتها السلبية على الفئات المتلقية لتلك المساعدات والخدمات، وأن مبررات السلطة غير مقنعة وتهدف إلى تحقيق أجندة سياسية كالتضييق على قطاع غزة.


تأثيرات كبيرة


وأكد الدقران أن هناك وسائل أخرى يمكن للسلطة مراقبة ومتابعة نشاط تلك المؤسسات دون عرقلة وصول الحوالات المالية لها خاصة وأن عمل تلك المؤسسات قائم على تلقى المساعدات الخارجية.

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب: إن أية عراقيل أمام المؤسسات الخيريةوالشركات الربحية لاشك أن تأثيرها سيكون كبيرًا على أداء تلك المؤسسات التي تعتمد في تمويلها على الدعم الخارجي.

وأضاف رجب لصحيفة "فلسطين" أن التأثير يطال أيضا المنتفعين الذين سيحرمون من الخدمات، كما سينعكس ذلك على الاقتصاد الغزي.

وأشار إلى أن تلك التعقيدات تؤثر على المؤسسة ذاتها التي تضطر إلى تحمل أعباء ديون أو تستغني عن عاملين لديها.

يجدر الإشارة إلى أن السلطة منذ أحداث 2007 تحاول جاهدة تضييق الخناق على قطاع غزة، متبعة شتى الوسائل والأساليب، والتي أشدها الجانب المالي، حيث تواصل عقوبات فرض اقتصادية منذ نحو العاملين، أحجمت خلالها عن اعطاء قطاع غزة حقه في الميزانية العامة والمشاريع الدولية ترتب عليها تردي الوضع الاقتصادي وارتفاع نسب الفقر والبطالة.