خلال ورشة عمل في مقر صحيفة "فلسطين" بغزة

مختصون: مواجهة صفقة القرن تتطلب ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي

خلال ورشة العمل في مقر صحيفة فلسطين
غزة/ نبيل سنونو:

أكد مختصون في الشأن السياسي ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لمواجهة صفقة القرن التي ترمي الإدارة الأمريكية و(إسرائيل) إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلالها.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها صحيفة "فلسطين" في مقرها بغزة، أمس، تحدث خلالها المحلل السياسي د.ذو الفقار سويرجو، والخبير في الشؤون الإسرائيلية د.عدنان أبو عامر، والكاتب والمحلل السياسي د.كمال الأسطل، بحضور مدير تحرير صحيفة "فلسطين" مفيد أبو شمالة، وسكرتير التحرير سمر شاهين، ولفيف من الصحفيين.

وقال أبو عامر في مداخلته: إن هناك حالة من الانزياح اليميني في الرأي العام الإسرائيلي تسعى إلى فرض وقائع على الأرض، وهذه صيغة معروفة في العرف اليميني الإسرائيلي الذي مفاده أنه ما دامت لدى (إسرائيل) القدرة والقوة على فرض تلك الوقائع فليست هناك حاجة لمؤتمرات لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه، الذي يوصف إسرائيليا بأنه "تنازلات"، لا سيما أن الوضع الفلسطيني "في أسوأ صوره، والعرب في حالة من الاستقطاب الحاد".

وأضاف أبو عامر أن من اللافت عدم وجود حالة من التلهف الإسرائيلي باتجاه "صفقة القرن"؛ مشيرًا إلى أنه مع كون الإدارة الأمريكية صاحبة الصفقة والمبادرة لمؤتمر البحرين الأخير تقف "على يمين اليمين الإسرائيلي" في مواقفها الأخيرة، فإن الإسرائيليين لا يريدون أن يفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطاقمه عليهم ما يرونها "تنازلات" تتعلق بالأمن والانسحابات من الأراضي.

ولفت إلى أن الحضور الإسرائيلي في مؤتمر البحرين الذي يوصف بأنه الشق الاقتصادي من صفقة القرن كان "متواضعا".

وأشار أبو عامر إلى أن إرجاء الانتخابات الإسرائيلية لسبتمبر/أيلول المقبل كان خبرا سيئا للإدارة الأمريكية المعنية بإعلان الصفقة، منبها إلى أن التحضير للانتخابات الرئاسية الأمريكية سيكون في أوائل 2020، وهذه الفترة تسمى في العرف السياسي الأمريكي "فترة شلل في السياسة الخارجية الأمريكية".

وأوضح أن إرجاء إعلان الصفقة "خبر سار لليمين الإسرائيلي" الذي يسعى "لشراء الوقت" باتجاه فرض الوقائع.

وأردف بأن (إسرائيل) تريد تثبيت الوقائع على الأرض وعدم إقامة دولة فلسطينية على ما يعرف "بحدود 1967 سواء أعلنت الصفقة رسميا أم لم تعلن".

ونبه أبو عامر إلى نقاش في (إسرائيل) عن أن الصفقة تقريبا استنفدت، فالسفارة الأمريكية نقلت إلى القدس المحتلة، وبقي موضوع ضم أجزاء واسعة من الضفة، وكلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية قد يكون إعلان ضم تلك الأجزاء أمرا قائما، ويتبقى "توقيع ترامب الشهير".

لكن بحسب أبو عامر، فإن سلطات الاحتلال تنظر لمؤتمر البحرين على أنه "أحد ممرات السلام الاقتصادي" المزعوم، على حساب الحديث السياسي.

ولفت إلى أن أي مبادرات سياسية "ثقيلة العيار" بحاجة لمواقف سياسية واضحة خاصة من اليمين الإسرائيلي الذي إن وافق سينعكس ذلك على الأوزان الانتخابية، وهو ليس بحاجة في هذا الوقت إلى إعلان مبادرات من شأنها اهتزاز موقفه الانتخابي.

وبيّن أن الراجح في (إسرائيل) إرجاء إعلان أي شيء في هذه المرحلة في ظل وجود "لوبي صهيوني" داخل البيت الأبيض.

وأكد أبو عامر أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة سينعكس على الضفة والقطاع، منبها إلى أنه لا فروق جوهرية في البرامج السياسية للأحزاب الإسرائيلية.

وأوضح أبو عامر أن نتنياهو "يقدس الأمر الواقع" ولا يذهب باتجاه "حلول حاسمة" لا في غزة ولا في الضفة، بل يذهب إلى "إدارة الأزمة" لشراء الوقت بانتظار التطورات السياسية.

وقال أبو عامر: إن الإسرائيليين يرون أن بقاء الوضع الفلسطيني القائم على حاله وإمكانية "تأبيده" مصلحة إستراتيجية لهم.

عباس "ورّط الشعب"

من جهته قال سويرجو: إن رئيس السلطة محمود عباس ورط الشعب الفلسطيني باتفاقيات أوسلو، مضيفا أنه "الآن غارق في هذه الورطة".

وأوضح سويرجو في مداخلته أن أمام عباس خيارا واحدا وهو أن يتوجه إلى قطاع غزة "ليقود الحالة الفلسطينية كلها من القطاع"؛ وفق قوله.

وحذر من أن الولايات المتحدة تريد ضمان "سايكس بيكو" جديد يجعل من (إسرائيل) "دولة محركة في المنطقة" وأن تتمدد من "النيل إلى الفرات"، وتستطيع السيطرة على الحركة المالية في المنطقة.

وبيّن أن (إسرائيل) ترفض أن تكون القدس عاصمة لدولة فلسطين، وترفض الانسحاب من غور الأردن، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وتريد إقامة ما تسميها "دولة يهودية نقية العرق"، وهي بذلك تنسف المشروع الوطني الفلسطيني.

وتابع سويرجو بأن الولايات المتحدة تساوقت مع (إسرائيل)، واخترعت "صفقة القرن"، في محاولة لعقد اتفاق بين العرب والأخيرة يتجاوز الفلسطينيين ويحولهم إلى مجرد "شريك اقتصادي" في المنظومة الاقتصادية التي ستنشأ بعد تطبيق الصفقة.

وحذر سويرجو من الركون إلى القول "إن الصفقة انتهت".

وفي حين شدد على أن الشعب الفلسطيني يبقى في النهاية "رقما صعبا"، رأى أنه إذا صممت الولايات المتحدة و(إسرائيل) على تمرير مشروعهما "سيمر حينها بالقوة العسكرية، وهذا يعني أننا ذاهبون نحو الصدام"؛ وفق قوله.

وفي الوقت نفسه قال سويرجو: إن (إسرائيل) قد تنحل "دون حروب" في السنوات العشر القادمة.

أما الكاتب الأسطل قال: ما دام لا يوجد أي طرف فلسطيني يوقع على إنهاء القضية الفلسطينية، يبقى الشعب الفلسطيني يملك "حق الفيتو" أكثر من قوة الولايات المتحدة، ولا يستطيع أحد على وجه الأرض تجاوز القضية.

وأضاف الأسطل في حديثه أن أول مطلب لمواجهة الصفقة هو "ترميم" البيت والنظام السياسي الفلسطيني وبالتالي احترام إرادة الشعب.

ودعا إلى إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير، وبناء برنامج سياسي فلسطيني جامع، وتوحيد القوانين.

كما دعا إلى "التأهيل السياسي" للسياسيين، و"ترميم الخطاب الإعلامي والدعائي الفلسطيني"؛ وفق وصفه.

وشدد الأسطل في ختام مداخلته على ضرورة تخفيف المعاناة عن الشعب؛ لبناء الإنسان الفلسطيني، وهو أمر يتعلق بكل مناحي الحياة.