إقرأ المزيد


مختصون: انضمام فلسطين للانتربول يحتاج إدارة حكيمة لاستغلاله

غزة - نور الدين صالح

قبلت الجمعية العامة لمنظمة الشرطة الدولية "الإنتربول"، أمس، عضوية فلسطين فيها، بعد تصويت 75 دولة لصالح القرار، في خطوة اعتبرها مختصون في الشأن الأمني "تصب في مصلحة الفلسطينيين".

وقالت "الإنتربول"، في تغريدة على حسابها الرسمي عبر موقع "تويتر": "دولة فلسطين وجزر سليمان عضوان في دول الإنتربول حاليًا"، فيما هاجم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية، القرار، متوعدا بأن " لا يمر الحراك الدبلوماسي الفلسطيني بدون رد إسرائيلي".

واعتبر وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، أن قبول فلسطين عضوًا بالإنتربول "انعكاس للثقة في قدراتها (فلسطين) على إنفاذ القانون والالتزام بالقيم الأساسية للمنظمة".

ووصف المالكي في بيان له، القرار بـ"الانتصار الذي تحقق بسبب الموقف المبدئي لأغلبية أعضاء الإنتربول الذين دافعوا عن السبب الوجودي للمنظمة ومبادئها الأساسية"، مؤكدًا أن نتائج التصويت "جاءت ساحقة".

ويمثل قبول طلب عضوية فلسطين فشل الجهود الإسرائيلية-الأمريكية التي بذلت في الأيام الأخيرة بشكل مضاعف، لمنع انضمام الفلسطينيين للمنظمة الدولية.

وتتخوف تل أبيب بشكل كبير من انضمام فلسطين للمنظمة؛ لأن ذلك يعني السماح لها بإصدار أوامر اعتقال لضباط وسياسيين إسرائيليين، وتلقي معلومات حساسة عن "مكافحة الإرهاب".

ويرى مختصون في الشأن الأمني، أن قبول فلسطين في المنظمات الدولية كافة ومن بينها "الانتربول" خطوة مهمة تخدم قضيتها، خاصة في ظل المحاولات الاسرائيلية لثني المنظمات الدولية عن قبولها في المنظمات الخاصة بالأمم المتحدة.

التعاون الأمني

ويوضح الخبير في شؤون الأمن القومي إبراهيم حبيب، أن انضمام فلسطين "للإنتربول" يأتي في إطار التعاون الأمني ورفع أسماء من تثبت إدانتهم بقضايا ضد الفلسطينيين وملاحقتهم دوليًا من بينهم رعايا الاحتلال الاسرائيلي.

وقال حبيب لصحيفة "فلسطين": إن "القرار قد يشكّل خطراً على (اسرائيل) في المحافل الدولية، لاسيما أنها أبدت تخوفها قبل عدة أيام من ذلك، وسعيها للضغط لرفض فلسطين كعضو في الانتربول".

ولم يذهب بعيداً المختص في الشأن الأمني محمد أبو هربيد عن سابقه، حيث بيّن أن انضمام فلسطين "للإنتربول" يُمكّنها من التواصل مع الشرطة الدولية مع أي دولة في العالم، ضمن اتفاقيات دولية يتم إبرامها في المستقبل.

وذكر أبو هربيد لصحيفة "فلسطين"، أن الفلسطينيين يسعون من خلال الانضمام لهذه المنظمة لتمكين العلاقة ما بين الدول الصديقة المؤيدة لفلسطين، والتي يمكن أن تؤثر مستقبلاً في الحق الفلسطيني وتأييد السياسة الفلسطينية التي تواجه الاحتلال.

وتخوض (إسرائيل) منذ عدة أسابيع حملة دبلوماسية من وراء الكواليس؛ من أجل إقناع الدول بعدم التصويت على طلب فلسطين الانضمام للشرطة الجنائية الدولية.

صراع إرادات

وبعد قبول فلسطين ضمن منظمة "الانتربول" يبرز تساؤل مهم حول كيفية استثمار السلطة الفلسطينية لهذا الانتصار، وتوظيفه في محاكمة مجرمي الحرب في دولة الاحتلال.

ويُجيب هنا المختص الأمني حبيب، أن هذا الانضمام "نقطة إيجابية" تفتح الباب أمام المحاكم الفلسطينية لتقديم دعاوى قضائية ضد إسرائيليين ارتكبوا جرائم ضد الفلسطينيين، ومحاسبتهم دولياً.

ويؤكد أن هذا الأمر يتطلب وجود قيادة فلسطينية حكيمة قادرة على توظيف أوراق الضغط الدولية قدر الإمكان في مواجهة المحتل، وتحمّل ردات الفعل الإسرائيلية مستقبلاً، واصفاً تلك الحالة بـ "صراع الارادات".

وفي سياق متصل، أوضح حبيب أن القرار يُمكّن المحاكم الفلسطينية من ملاحقة المجرمين المدانين الهاربين لدول أخرى من خلال التواصل مع الانتربول ووضع اسمائهم على قوائم الاعتقال، معتبراً إياه "خطوة إيجابية لصالح الفلسطينيين".

ويؤيد ذلك الخبير الأمني أبو هربيد، مبدياً تخوفه من أن يشكّل الانضمام تهديداً للمقاومة، من خلال ارسال الاحتلال مجموعة من أسماء "المطلوبين الفلسطينيين" والمطالبة بتسليمهم وفق قانون الانتربول.

وبيّن أن هذا الأمر يُجبر فلسطين على أن تستجيب للطلب، نظراً لانضمامها للانتربول وموافقتها على تلبية شروطها.

وأوضح أن كل دولة توظّف الاتفاقيات الجنائية المرتبطة بالشرطة الدولية حسب سياستها وأهدافها، مشيراً إلى أن (اسرائيل) تستغلها في ملاحقة المقاومة، وكل ما يؤثر على استقرار أمنها.

وذكر أن (اسرائيل) استطاعت عمل اتفاقية جنائية مع بعض الدول التي ينشط فيها المقاومون الفلسطينيون، إلى أن وصلت لهم واعتقلت عدداً منهم واغتالت آخرين.

وقال أبو هربيد: "إذا وصل الفلسطينيون لمرحلة طلب بعض الاسماء من الاحتلال للاعتقال، فهذا انتصار لهم"، مستبعداً أن يتم ذلك فعلياً على أرض الواقع.

وأضاف "السلطة تسعى لتحقيق انتصار سياسي، لكن في تفاصيله لن تتمكن من رفع شكاوى ضد الاحتلال، نظراً لقوة الأخير السياسية وعلاقاته الدولية".

تجدر الإشارة إلى أنه، في نوفمبر 2016، علّقت "الإنتربول" طلب فلسطين للانضمام إلى عضويتها، بعد أن صوت لانضمامها 56 عضواً، في حين صوت 62 عضواً بلا، وامتنع 37 آخرون عن التصويت.

و"الإنتربول" أكبر منظمة شرطة دولية، أنشئت في 1923، مكونة من عناصر تابعة لـ 190 دولة، وتتخذ من مدينة "ليون" الفرنسية مقرًا لها.

مواضيع متعلقة: