في ظل تهديدهم بالترحيل وسحب الهويات

مختصون:تقصير كبير بحق ذوي الشهداء المقدسيين

الاحتلال مستمر في هدم بيوت ذوي الشهداء المقدسيين
القدس المحتلة / غزة - نسمة حمتو

أكد مختصون أن الدعم الشعبي والرسمي المقدم لعائلات الشهداء في القدس المحتلة، ضعيف جدًا ولا يصل للمستوى المطلوب، مطالبين بضرورة وجود تدخل عاجل لحماية هذه العائلات في ظل السياسات التي تفرضها (إسرائيل) على المدينة ومنها الترحيل وهدم المنازل.

وأشار المختصون أن هذه العائلات تقاوم وحدها سياسات الاحتلال وممارسته التي تفرض بحقها دون وجود جهات رسمية داعمة لها.

عقوبات جماعية

المختص في شئون القدس، زياد حموري، قال إن القرار الذي يتعلق بهدم منازل الشهداء وترحيلهم منها يقع تحت بند العقوبات الجماعية التي تتخذها (إسرائيل) بحق عائلات الشهداء.

وأوضح حموري لصحيفة "فلسطين" أن (إسرائيل) تعاقب أصحاب البنايات التي يلجأ لها المقاومون دون أن يكون لهم علاقة مباشرة في هذا الأمر، منوهًا إلى أن (إسرائيل) تسعى لتشكيل حالة رعب بين الفلسطينيين تصيب أكبر قدر ممكن منهم سواء كانوا أهالي الشهداء أو جيرانهم أو حتى الحي بأكمله.

وأضاف: "منذ بداية شهر أكتوبر الماضي تم التهديد بنقل بعض العائلات لغزة والضفة وتم الإعلان عن إلغاء إقامات أهالي الشهداء، واليوم يحاولون إقرار هذه التهديدات في الكنيست"، مؤكدًا أن (إسرائيل) تحاول خلق قضية جديدة كل مرة بهدف إلغاء الوجود الفلسطيني في القدس.

وفيما يتعلق بالدعم المقدم لهذه العائلات، أكد أن هناك تقصيرا كبيرا جدًا على كافة المستويات بما فيها المستوى الشعبي، مطالبًا بوجود تحرك شعبي على غرار ما تم في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 لدعم أهالي الشهداء.

وتابع قوله: "هناك استغلال سيئ جدًا لعقاب الناس وتعذيبهم، عندما يهدمون المنازل ويشردون الأطفال وعائلات بأكملها يفقدون جميع ذكرياتهم بسبب هذه السياسة".

تحركات رسمية

وأشار إلى أنه لا يوجد تحركات لا على المستوى العربي ولا الرسمي الفلسطيني ولا حتى الشعبي لمساعدة هذه العائلات، قائلًا: "هذه العائلات تقابل قرارات الهدم وحدها وبقواها الذاتية تحاول المقاومة".

وعن الإجراءات التي تتخذها (إسرائيل) بحق عائلات الشهداء، قال: "عندما تتم عملية الهدم تنتقل العائلة بأكملها للعيش عند أقاربهم لحين وجود مسكن، لكن هذا غير كافٍ فهناك تشريد بمعنى الكلمة لهذه العائلات".

ونوه إلى أنه بعد هدم المنازل تمنع العائلات من إعادة بناء منازلها أو إعادة ترميمها أو استخدام الأرض وهو جزء من العقوبة، مشيرًا إلى أن أغلب العائلات التي تهدم منازلها تعيش بالإيجار الذي يحملهم أعباء كبيرة بسبب الشروط التي تضعها (إسرائيل) في هذا الجانب.

وأضاف: "كذلك هذه العائلات تُحارب بشكل كبير وتُمنع من العمل ويتم تحريض جميع الأوأوساط الإسرائيلية لمنعهم من العمل".

ليست بالمستوى المطلوب

من جانبه أفاد مراقب حقوق الإنسان والسكن في مركز أبحاث الأراضي بجمعية الدراسات العربية يعقوب عودة، بأن الاحتلال هدم خلال العام الماضي 164 مسكنا وأكثر من 180 منشأة، لافتًا إلى أن قانون ترحيل أهالي الشهداء إلى الضفة الغربية وإلى قطاع غزة لم يتم المصادقة عليه حتى الآن.

وقال لصحيفة "فلسطين": "(إسرائيل) تحاول ترحيل هذه العائلات وتهدم منازلها وتنقلها من منطقة سكنها تحت بند الإقامة رغم أن أغلب العائلات التي تعيش في القدس وتحمل الهوية الزرقاء هي عائلات مقيمة".

وبخصوص الدعم المقدم لهذه العائلات، أشار إلى أن السلطة الفلسطينية لا تتدخل في حماية هذه العائلات بسبب الاتفاقيات التي تفرض عليها ذلك، لافتًا النظر إلى أن التحركات الموجودة في هذا الجانب ليست بالمستوى المطلوب.

تصعيد كبير

وفي السياق، أكد مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية، عصام عاروري، أن هناك تصعيدا كبيرا ضد أهالي الشهداء سواء المقدسيون أو في المنطقة المصنفة "ج"، لافتًا إلى أن عام 2016 كان الأسوأ في السنوات الأخيرة من ناحية إجراءات الهدم التي وصلت إلى أكثر من 1100 منزل ومنشأة.

وأكد عاروري أن الدعم المقدم في هذا الجانب لدعم عائلات الشهداء غير كافٍ ولا يرتقي لمستوى التحديات، مطالبًا المستوى الشعبي بالتدخل من أجل إيجاد حماية لمثل هذه العائلات والتصدي لعمليات الهدم.

وقال: "في الأسبوع الماضي في قرية بدرس في حدود رام الله، جاءت جرافات الاحتلال لهدم منزل أحد السكان بحجة عدم الترخيص، تجمعت جميع النساء والرجال على سطح المنزل وفي محيطه، وأدركت قوات الاحتلال أنها إذا هدمت المنزل سوف تحدث مجزرة فانسحبت وتركت المنزل, وهذا مؤشر على أنه في الحالات التي يلجأ فيها المواطنون إلى حماية حقهم في السكن تؤدي إلى حدوث نتائج إيجابية".

سحب الهويات

وأفاد عاروري بأن هناك قرارا أخيرا صدر بسحب الهويات من عائلات الشهداء ولكنه لم ينفذ حتى الآن، لافتًا إلى أنه في العملية الأخيرة التي نفذها شاب من جبل المكبر تم استهداف العائلة بأكملها وهي عشيرة كبيرة وممتدة.

وأضاف: "علمنا عن توجيه إخطارات لـ75 أسرة من هذه العشيرة بهدم منازلهم بدعوى أنها بنيت بغير ترخيص وهو يؤكد استخداما سياسيا لإجراءات الهدم بحجة أنها غير مرخصة، وهذا يظهر الإمعان في سياسة العقوبات الجماعية، وفي وقت سابق تم سحب هويات بعض العائلات المقيمة في القدس ولكنهم حتى الآن مقيمون فيها ولم يتركوها".