مختصون: أهداف سياسية وراء محاولات تقويض اقتصاد غزة

​غزة/ رامي رمانة:


في الوقت الذي يستبعد فيه مختصون في الشأن الاقتصادي تعاطي المجتمع الدولي مع معاناة سكان قطاع غزة بمعزل عن الجانب السياسي يؤكد آخرون أن ما كشفته مسيرات العودة من واقع مأساوي للقطاع المحاصر قد أحرج فعلاً الدول الكبرى، ودفع بالمؤسسات الدولية إلى التنادي بحل مشكلات السكان من منظور إنساني بعيداً عن الجانب السياسي.

ويستبعد المختص في التخطيط الاقتصادي والتنمية د.حازم الشنار، الفصل بين المشاريع الدولية الموجهة لغزة والجوانب السياسية، ذلك أن السياسة حالة مكثفة للاقتصاد.

وقال الشنار لصحيفة "فلسطين": قطاع غزة يتعرض لحرب اقتصادية استنزافية، تهدف إلى تقويضه وتجفيف موارده لتحقيق أهداف سياسية لجهات عدة، لذلك فإن إنقاذ اقتصاد غزة لا يكون دون حل سياسي شامل.

وأكد أن قطاع غزة يواجه انحساراً في السوق وإغلاقا للمعابر، كما أن جيلاً كاملاً من الشباب يحرمون من تأمين مستقبلهم.

وحث حكومة المقاطعة في رام الله على توجيه الدعم للمشاريع التطويرية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن السلطة نفقاتها الجارية أكثر من الإنتاجية والتطويرية.

كما أكد أهمية توجيه الاستثمار إلى قطاع غزة للمساهمة في الحد من معدلات البطالة والفقر.

وقال الشنار: توجد فرص للاستثمار في جوانب عدة بغزة منها الزراعة والصناعة والسياحة والبنية التحتية، مؤكداً أن تطبيق مشروع إعادة الإعمار وحده سينعش اقتصاد غزة.

وحسب المؤشرات الاقتصادية فان 49.1% نسبة البطالة في قطاع غزة خلال الربع الأول من العام الجاري، 53% معدلات الفقر، كما شكلت72% نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة.

من جانبه, قال المختص في الشأن الاقتصادي د.هيثم دراغمة: إن مسيرات العودة كشفت لدول العالم والمؤسسات الحقوقية حقيقة الوضع الاقتصادي المتردي في غزة والذي حاولت (تل أبيب) إخفاءه عبر ماكيناتها الإعلامية لتبرير حصارها.

وأضاف لصحيفة "فلسطين": أن الواقع المؤسف بغزة دفع المؤسسات الحقوقية إلى القول إذا لم يكن هناك حلول سياسية في قطاع غزة لا بد من تحسين الحالة الإنسانية لأن المتضرر المواطن.

وتوقع دراغمة أن تشهد الفترة القادمة توجه عدد من المؤسسات الدولية نحو الضغط على الاحتلال لتخفيف الحصار.

ويعتقد أن تُدار المساعدات والمشاريع الدولية المنفذة في قطاع غزة من الخارج، وتتمثل في مشاريع غذائية، تعليمية، صحية، بنى تحتية، وتوفير فرص عمل.

إلا أن دراغمة يخشى أن تكون المساعدات الدولية مقدمة لحدث سياسي كارثي على القضية الفلسطينية عنوانها "صفقة القرن"، مبرراً أن الكثير من الدول تدخل أجندتها السياسة في القضية الفلسطينية عبر بوابة المساعدات والتمويل.

وفاقم الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاما، والحروب الثلاثة التي تعرض لها القطاع خلال الأعوام الأخيرة، الأزمة الاقتصادية، وأدت لانخفاض الانتاجية في كافة الانشطة الاقتصادية، وساهمت في ارتفاع معدلات البطالة.

كما تفاقمت ازمة غزة الاقتصادية مع اجراءات السلطة في رام الله بخصم رواتب موظفيها بغزة، إذ كان بمثابة ضربة قاصمة للاقتصاد في غزة، حيث بلغت نسبة الخصم (30-50%)، والتي تصل إلى 20 مليون دولار شهريا، قبل أن توقف السلطة صرف رواتب موظفي غزة بالكامل منذ شهرين.

بدوره قال المختص في الشأن الاقتصادي د. معين رجب، إنه على الرغم من أهمية إعادة تصحيح الدول الخارجية النظرة إلى قطاع غزة إلا أن ذلك لا يليق بحجم السنوات العجاف التي تعرض لها السكان من حصار وحروب.

وقال: لا يجوز أن يتحول انتظارنا عبر هذه السنين في تلقي الاعانات الاغاثية، فهذا أمر فيه تراجع عن الحقالفلسطيني".

وشدد على حق المواطنين بغزة أن تُفتح لهم كافة النوافذ، وتدخل لهم جميع مدخلات العملية الانتاجية وتصدير انتاجهم، وتنقل الأفراد ورجال الأعمال عبر المعابر بحرية مطلقة.