​رغم اتهامات الفساد..

مختصان: تطرف المجتمع الإسرائيلي وانعدام البدائل يعززان قوة نتنياهو

بنيامين نتنياهو (أ ف ب)
طولكرم - خاص "فلسطين"

رأى مختصان في الشأن الإسرائيلي، أن تعزُّز قوة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وحزب "الليكود" في استطلاعات الرأي الإسرائيلي، رغم تعدد قضايا الفساد التي تلاحقه، مرده إلى التوجه اليميني للمجتمع الإسرائيلي وانعدام البدائل.

وأوضح المختصان في حديثين منفصلين مع صحيفة "فلسطين"، أن نتنياهو وحزبه هما الأوفر حظا لتشكيل الحكومة القادمة في دولة الاحتلال إذا ما جرت الانتخابات العامة خلال الشهور القادمة، مشيرين إلى أن إزاحتهما ليس أمرا سهلا، وسيستغرق وقتا طويلا.

وسبق لشرطة الاحتلال أن أوصت في فبراير/شباط الماضي المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيخاي ماندلبليت بإدانة نتنياهو بتهم تلقي الرشوة والخداع وخيانة الثقة في ملفي فساد.

وتصدر حزب "الليكود" استطلاعات الرأي العام في دولة الاحتلال رغم اتهامات الفساد الموجهة إلى زعيمه نتنياهو، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي العام، مؤخرًا، أنه في حال جرت الانتخابات، فإن حزب "الليكود" سيحل أولا بحصوله على 29 مقعدا في "الكنيست" (البرلمان)، المكون من 120 مقعدا.

انعدام البدائل

وأرجع المختص في الشأن الإسرائيلي، عوض عبد الفتاح، سبب تعزز قوة نتنياهو في استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي إلى انعدام البديل له، فهو استطاع في السنوات السابقة أن يروج داخل المجتمع الإسرائيلي أنه حقق الأمن والرخاء الاقتصادي.

وأضاف عبد الفتاح لـ"فلسطين"، أن الأمر الآخر يتمثل في ازدياد انحراف الشارع الإسرائيلي نحو اليمين والعقل الاستيطاني، وهذه كانت من العوامل الأساسية في بقاء نتنياهو وتصاعد قوة حزب "الليكود"، "وإلا فكيف يمكن لنتنياهو المتورط بالفساد أن تبقى شعبيته على هذا النحو".

وأعرب عن اعتقاده بأن تأييد نتنياهو شخصيا انخفض قليلا، لكن هذا الأمر لم ينعكس على حزب الليكود لأن الشارع الإسرائيلي يميني، وازدادت قوة التيار الاستيطاني بداخله.

وتابع أنه حتى لو ثبتت تهم الفساد على نتنياهو وتمت محاكمته فلن تكون الأمور مختلفة في الشارع الإسرائيلي، لأن اليمين لا زال قويا، ووجود الحكم بيد نتنياهو واليمين منذ سنوات أتاح لهما السيطرة على كل مفاصل الحكم في الدولة العبرية، بما فيها أجهزة القضاء والتعليم وغيرها، والتي كانت تحت سيطرة اليسار وأحزاب المركز لسنوات حتى في سنوات حكم اليمين.

ورأى عبد الفتاح أن ازاحة نتنياهو والليكود ليس أمرا سهلا، لكن يمكن أن يكون هناك تغيير في حال وجود ضغط من الخارج، وهذا قد يستغرق وقتا طويلا، مشيرًا إلى أن اليمين يزداد رسوخا في المجتمع الإسرائيلي.

وتوقع المختص في الشأن الإسرائيلي، أن تشهد المرحلة القادمة، ازديادا في عنصرية وعنف المجتمع والمؤسسة الإسرائيلية، مع استمرار تركز القوة بيد اليمين الاستيطاني، مشيرا إلى أن نتنياهو نفسه حاول مجاراة هذا التطرف، لكنه كما هو واضح أصبح أسيرًا له وبات يرغب بمزيد من التطرف، ما دام لا يتعرض للضغط من الخارج.

ونوه إلى أن الأمور لا يمكن أن تبقى كما هي داخل المجتمع الإسرائيلي إلى ما لا نهاية، في ظل وجود شعب فلسطيني يرفض الاستسلام ويتمسك بحقوقه ويرفض الخضوع للاحتلال حتى ولو كان هناك قيادات فلسطينية تتكيف مع الواقع.

ولفت عبد الفتاح إلى أن تشبث الشعب الفلسطيني بحقوقه ورفضه الاستسلام هو الذي سيحسم الأمر على الساحة الإسرائيلية، فكلما تشبث بأرضه ووطنه وثوابته حصل تآكل في شرعية الدولة العبرية على المستوى العالمي، لأنه في النهاية هناك نهاية لكل استعمار.

ثلاثة عوامل

من جانبه، رأى مدير مركز الاستشارات الدولية في (تل أبيب)، وديع أبو نصار، أن نتنياهو أفلح حتى الأن في الصمود بسبب ثلاثة عوامل أولها: عدم وجود ضغوط ضده داخليا وإقليميا ودوليا، فلا يوجد حراك فلسطيني ولا حراك عربي ولا حراك دولي، ولا ضغط إسرائيلي داخلي من خلال مظاهرات وفعاليات جدية ضده.

وذكر أبو نصار لصحيفة "فلسطين"، أن العامل الثاني، هو أن التحقيقات ضده لم تتوصل إلى أدلة دامغة، وهي مجرد مؤشرات أنه متورط وممكن طبعا أن يتغير ذلك، أما العامل الثالث فهو غياب البديل داخل الحلبة الحزبية في (إسرائيل)، وداخل حزب الليكود وخارجه.

وأوضح أنه لا يمكن تشكيل ائتلاف بديل من قبل حزب "هناك مستقبل" بزعامة "يائير لبيد" لأنه لن يحصل على دعم الأحزاب الدينية اليهودية، وكذلك بالنسبة لزعيم حزب المعسكر الصهيوني المعارض "آفي غاباي"، الذي لن يحصل على دعم اليمين المتطرف.

وبين المختص في الشأن الإسرائيلي، أن نتنياهو لا زال يمسك بزمام الأمور داخل حزب الليكود، وهذا يساعده بدون أدنى شك على الصمود، مشيرًا في ذات الوقت، إلى أنه في دولة ديمقراطية كما يدعون كان يجب على نتنياهو الاستقالة فورا في ظل وجود أربعة ملفات تحقيق مفتوحة ضده، لكنه متمسك بالبقاء في منصبه.

ويعتقد أبو نصار أنه في حال إجراء انتخابات مبكرة في غضون ثلاثة شهور، فإن نتنياهو وحزب الليكود أقل المتضررين، وسيعود الليكود لتشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن ذلك قد يتغير في حال حدوث تطورات دراماتيكية في ملفات التحقيق ضده، أو حدوث مفاجآت في الاقليم كمسيرة العودة الكبرى في أيار/مايو القادم، أو اندلاع حرب في الإقليم، وهذا قد يقلب الأمور رأسا على عقب بالنسبة لنتنياهو وحزب الليكود.