إقرأ المزيد


​56 قتيلًا منذ مطلع العام الجاري

مختصان: مخططات إسرائيلية لإغراق فلسطينيي الداخل في مستنقع الجريمة

أم الفحم / غزة - أحمد المصري

حذر مختصان في الشأن الإسرائيلي، من مخططات إسرائيلية لإغراق المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة سنة 1948، في مستنقع العنف والجريمة، وصولًا لتفكيكه وإنهاء وجوده، مستدلين بحجم الجرائم وأعداد القتلى خلال الفترات الماضية.

وقُتل 56 فلسطينيًا في أراضي الـ48 في جرائم مختلفة منذ بداية العام الجاري، في حين سقطت 57 ضحية في جرائم قتل في العام الماضي، بحسب إحصاء نشره موقع "عرب 48" الإلكتروني.

سُلّم تصاعدي

وقال مدير مركز الدراسات المعاصرة في بلدة أم الفحم، صالح لطفي: "إن السُلّم التصاعدي غير المسبوق لأعمال العنف والجريمة في أراضي الـ48 وفقا لدراسة الواقع، يرتبط بتاريخ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 والتي شارك في بدايتها فلسطينيو الداخل وأثار في وقتها غضب المؤسسة الإسرائيلية برمتها".

وبين لطفي في حديث لـ"فلسطين"، أن دولة الاحتلال أطلقت العنان لإفشاء الجريمة المنظمة داخل الوسط الفلسطيني العربي المحتل عام 48، انتقامًا لموقفهم الوطني من اقتحام "أرئيل شارون" (رئيس الوزراء الإسرائيلي) للمسجد الأقصى والمشاركة في الانتفاضة.

وأضاف: "إن المؤسسة الإسرائيلية أرادت إسقاط المجتمع العربي الفلسطيني من داخله، بضرب الأمن وافتعال الجريمة والعنف، بهدف تفكيك هذا المجتمع وإضعافه وإنهاء وجوده"، لافتًا إلى أن ما يجري "مخططٌ واضحٌ وصريحٌ والجميع يلمسه ضد العرب".

وتابع: "بتحليل الواقع ومراقبته، وتحديد الشخصيات التي تُقتل في أعمال العنف، لم يخرج ارتكاب الجرائم عن عناوين بعض الشخصيات الإجرامية المعروفة في الوسط العربي، المدعومة من المخابرات الإسرائيلية".

واستدل لطفي بدعم مخابرات وسلطات الاحتلال للجريمة، بما يقره سجلها من عدم التوصل لكشف جريمة واحدة من بين الجرائم الحاصلة، وتسجيل معظم الجرائم ضد "مجهول"، لافتا إلى أن أي شخص عربي يتجرأ على تقديم شكوى ضد أي من المجرمين في أقسام شرطة الاحتلال يُقتل بعد أيام، أو تطلق عليه النار ليصبح معاقا لا يقوى على الحركة.

وتشير الإحصاءات الرسمية في الداخل المحتل إلى وقوع 51% من نسبة الجرائم داخل الوسط العربي عام 48، رغم أن نسبة العرب تعد أقلية مقارنة بأعداد المستوطنين اليهود.

إشاعة الخلاف

من جانبه، رأى المحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي توفيق محمد، أن أرقام القتلى الذين يسقطون جراء الجريمة وأعمال العنف في الوسط العربي "مهولة"، مشيرًا إلى وجود مخططات إسرائيلية لاستمرار هذه الحالة الإجرامية خدمة لأهداف تفكيك المجتمع الفلسطيني وإنهاء وجوده بذاته.

وقال محمد في حديث لـ"فلسطين": "إن أعداد القتلى وارتفاع مستوى الجريمة في صفوف العرب يدلل على وجود جهات تتعمد إشاعة الخلاف والفرقة بينهم"، لافتًا إلى أن الجريمة ازدادت رغم افتتاح سلطات الاحتلال لمراكز شرطية في معظم البلدات العربية، وبالتالي الأصل هو انخفاض مستوى وقوع الجريمة.

وأضاف: "إنه ورغم أن حالات العنف والقتل ناتجة عن إشكالات بين أطراف فلسطينية، إلا أنه في المجمل العام يمكن القول إن سلطات الاحتلال كان بإمكانها الحد من هذه الجرائم ووقفها عبر جمع السلاح ومنع تفشيه".

وتابع: "هناك مخطط لإغراق المجتمع العربي في العنف الداخلي بين أفراده، ولكن ليس هناك مخطط للجريمة ذاتها"، لافتًا إلى أن التغاضي عن وجود السلاح وعدم سحبه أمر يسهل من اقتراف الجرائم وهو لا يقل جريمة عمن يقترفها.

وبين أن المئات من الجرائم التي وقعت وقتل وجرح فيها المئات لم تسعَ شرطة الاحتلال لتفكيك رموزها، أو الوصول للجناة لتشكل محاكمتهم حالة رادعة لمن يفكر في اقتراف أي جريمة مشابهة.

ولفت محمد إلى أن شرطة الاحتلال أكثر ما تفعله في كثير من الجرائم الحاصلة هو الوصول إلى مكان الحدث وتفحص الموقع، إلا أن النتائج في المحصلة النهائية ترنو للصفر، في وقت أن أي حدث يسجل بحق يهودي تكشف هوية من قام به خلال ساعات مع مصادرة السلاح واعتقال الجناة.