"مخرجات ورشة البحرين".. هل ستقبل الأنظمة العربية المشاركة بتنفيذها؟

غزة/ نور الدين صالح:

في ظل الاستياء والرفض الشعبي على المستويين المحلي والدولي، لمُشاركة بعض الأنظمة العربية في ورشة البحرين المنعقدة يوم غدٍ ولمدة يومين، يدور تساؤل مهم حول مدى قبول العرب بمخرجات الورشة، في ظل الضغوط الأمريكية التي تمارسها إدارة دونالد ترامب للقبول بصفقة القرن.

المختص في الشأن السياسي سامر عنبتاوي، توّقع أن تكون مُخرجات الورشة بقرارات تتعلق بتقديم الدعم الاقتصادي للفلسطينيين بما يتلاءم مع المواضيع الاقتصادية المطروحة سابقاً دون حل كامل للقضية.

وأشار عنبتاوي خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، إلى أن الورشة ستأخذ شكل إلقاء المسؤولية على الشعب الفلسطيني وتجنب الحديث عن إجراءات الاحتلال التعسفية ضد الفلسطينيين.

ورأى أن مخرجات الورشة بدون وجود الفلسطينيين وهم العامل الأساسي ستكون "محدودة ولن تصل لمرحلة التغيير في الواقع على الأرض".

ولم يستبعد أن تمارس الدول العربية المشاركة في الورشة ضغوطاً على الفلسطينيين، من أجل القبول بمخرجاتها، مستدركاً "لكن هذه الضغوط ستكون خجولة لعدم منطقيتها".

واعتبر انعقاد الورشة ومخرجاتها "محاولة لتأجيل الموضوع السياسي والحل الوطني، مقابل بعض الإغراءات والابتزازات السياسية تجاه الفلسطينيين"، منبّهاً إلى وجود مقايضة على الموقف الوطني للقضية الفلسطينية مقابل الإغراءات المالية.

ولفت عنبتاوي إلى أن بعض الدول العربية التي تتماهى مع الإدارة الأمريكية وتدعم التطبيع مع الاحتلال ستقبل بالحلول المطروحة في الورشة "لكنّ عددها سيكون قليل".

وأضاف "ستبقى المواقف العربية خجولة لأن الطرف الفلسطيني وهو الأهم لم يكن مشاركاً".

وتابع أن "الشعب الفلسطيني لديه وعي كامل بأن الورشة هي بمنزلة انقضاض على القضية الفلسطينية، وإنهاء كل القرارات المتعلقة بالقضية، ومطالبة بإنهاء الاحتلال".

ضغوط عربية

الباحث في الشئون الفلسطينية من بيروت أمين مصطفى، رأى أن بعض الأنظمة العربية لا تستطيع أن تجاهر بموقف رافض للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، لأنها غارقة في التطبيع ولا تستطيع الابتعاد عنه.

وقال مصطفى خلال اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": إن "الأنظمة العربية تحاول أن تترجم ما تطلبه الإدارة الأمريكية، لذلك من غير المستغرب أن تتخذ مواقف ضد القضية الفلسطينية، ومنحازة للاحتلال".

وأضاف "عند الوصول لمرحلة الترجمة العملية ستتكشف الحقائق تماماً، وهو ما ستظهر المواقف العربية بتأييد مخرجات ورشة البحرين"، مشيراً إلى أن مواقف بعض الدول العربية باتت علنية، كونها غارقة في عملية التسوية السياسية وتمارس ضغوطاً على الفلسطينيين.

وأوضح أن كل ما تخطط له الإدارة الأمريكية يُعد مدخلاً لصفقة القرن بهدف انهاء القضية الفلسطينية، مرجحاً أن تكون بعض الدول العربية قد ساهمت برسم تلك الخارطة مع الإدارة الأمريكية.

ولفت إلى أن الموقف الفلسطيني الرافض لصفقة القرن وورشة البحرين سيقف في وجه تنفيذ مخرجاتها.

وشدد على ضرورة أن "تتخذ السلطة خطوات عملية، وعدم اقتصار مواقفها على الكلام فقط، وذلك من خلال وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وإجراءات أخرى تحمي الضفة من التآكل بسبب صفقة القرن".