أسير محرر مبعد بقرار من الاحتلال إلى غزة

مكالمة فيديو تعيد المغربي إلى مائدة الإفطار مع عائلته في الدهيشة

الأسير المحرر علي المغربي
غزة/ مريم الشوبكي:

ليحاكي حلمه -وهو مشاركة والديه في مائدة إفطار واحدة بعد عشرين عامًا في الأسر والإبعاد- يلجأ الأسير المحرر علي المغربي إلى الواقع الافتراضي بمكالمة فيديو عبر "فيس بوك"، تنقل لحظة إفطاره مع زوجته وأبنائه في غزة، وفي الجانب الآخر يرى والديه وهما يتناولان الإفطار حيث مسقط رأسه مخيم الدهيشة بالضفة الغربية المحتلة.

يستحضر المغربي أجواء عائلته قبيل الإفطار بانهماك أبيه في تقطيع سلطة الخضار، وانشغال والدته في وضع الرتوش الأخيرة على الأكل، وتحضير الخروب البارد، وفي كل رمضان يقلد ما كانا يفعلانه ليشعر بأنه بينهما.

المغربي أسير محرر من مخيم الدهيشة في بيت لحم، تحرر في صفقة وفاء الأحرار عام 2011م، قضى عشر سنوات في سجون الاحتلال، اعتقل في عام 2002م، كان يبلغ من العمر آنذاك 17 عامًا ونصف العام، حكم عليه بمؤبدين و32 سنة، تزوج وأنجب ثلاثة أطفال.

عند حلول شهر رمضان كل عام يشعر "المغربي" بغصة في قلبه، لأن أسرته منذ 19 عامًا لم تجتمع في جلسة أو على مائدة إفطار واحدة، بعد استشهاد أخيه محمود وأسر أخوين آخرين، دمعة الحنين هي سيدة الموقف حينما يستذكر تلك اللحظات.

يفتقد صوت صراخ أبيه للإسراع في جلب البندورة والخيار ليعد طبق السلطة، ومناداة والدته عليه في دقائق التوتر الأخيرة التي تسبق أذان المغرب.

يقول المغربي (35 عامًا) لـ"فلسطين": "أطلقت مريم ويوسف اسمي أمي وأبي على ابنتي وابني، لكي أحضنهما لما أشتاق إلى والدي، والمكمل الأسري من إخوة وأخوات وأعمام وأخوال وعمات وخالات، وأتساءل: إلى متى سأبقى بعيدًا عنهم، وما الوسيلة التي تقربني إليهم؟!".

ويضيف: "أحن إلى اللحظة التي سأقبل فيها يدي والدي واحتضانهما أبنائي، ثم جلوسنا على مائدة واحدة في الإفطار والسحور، أحن إلى المشي بين أزقة المخيم، وأداء صلاة التراويح في مسجده".

ربما بعض التفاصيل تكون عادية لغيره، أن يؤدي صلاة المغرب في المسجد، ويعود ليجد أطفاله وزوجته ينتظرونه على مائدة الإفطار، طقس ألفه طيلة الشهر الكريم، كما كان يفعل والده.

يمارس المغربي دور تعريف أبنائه بجذورهم الممتدة بحكم غيابهم القسري عن حياة عائلته في الضفة، يشرح ذلك قائلًا: "أجلب لأبنائي الهدايا والسكاكر، وأخبرهم بأن جدهم وجدتهم قد أرسلاها لهم من بيت لحم، فتغمرهم فرحة لا توصف، مع مرور الأيام أصبح أبنائي يطلبون منهما إرسال الهدايا لهم".

وحينما أقبل على الزواج توقف عند صراع داخلي: هل يتزوج فتاة غزية أم من الضفة الغربية؟، يجيب: "أخذت القرار الحاسم بالارتباط بفتاة من غزة حتى لا تصبح غربتي غربتين، لأنها ستتغرب هي كذلك عن أهلها".

"تعال يا أبوي يا حبيبي" عبارة تعني الكثير لدى "المغربي" لأنه ألف سماعها من فم والده دائمًا قبل سنوات طويلة، وينادي بها أبناءه حاليًّا.

ويلفت إلى شق آخر لم يكن مدركًا له، إلا بعدما تزوج ورزق الأطفال، إذ صار اشتياقه إلى أهله أكبر، وبات يشعر بقيمة الأبوين، وحينما يسرح بخياله تفر الدمعة من عينيه أن العمر يمضي وقد يصبحان إلى جوار ربهما دون أن يتمكن من رؤيتهما.

وأقصى أمل يعيش عليه "المغربي" هو جمع زوجته وأبنائه بجدهم وجدتهم، يقول: "المنع سيد الموقف، فجميع أفراد عائلتي يمنعهم الاحتلال من زيارتي في غزة، وصرت أفكر في سفر زوجتي إلى الأردن، وكذلك والداي، لكي يلتقوا".

ويؤكد أنه لا يوجد وسيلة اتصال تغني عن تقبيل يد الأم والأب، ومشاركتهم في الإفطار والسحور في رمضان.