​مجدي الخطيب مقاوِم حتى الرمق الأخير

رفح/ عبد الرحمن الطهراوي:

مرت 14 عامًا على استشهاد المقاوِم مجدي محمود الخطيب، لكن أهالي مدينة رفح جنوب قطاع غزة مسقط رأسه ما زالوا يستذكرون تفاصيل جل عملياته ضد الاحتلال، وكأن رحيله كان بالأمس القريب.

واستشهد الخطيب، القيادي في "كتائب شهداء الأقصى"- لواء العامودي، والمولود عام 1968م، في الثاني من فبراير شباط 2004م، بعدما خاض اشتباكًا مسلحًا مع قوات الاحتلال الإسرائيلي التي حاصرت منزل القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد ياسر أبو العيش، واعترف الاحتلال حينها بمقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخرين.

منذ سنوات طفولته الأولى التي قضاها في أزقة مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين ورث الشهيد مجدي عن والده الشهيد محمود حب الوطن ونزعاته الفكرية، إلى جانب حضوره المؤثر والقدرة على القيادة ودعم أركان وحدة الصف الفلسطيني.

وعن حياة الشهيد مجدي تحدث شقيقه رياض إلى صحيفة "فلسطين" بالقول: "لطالما عرف أخي مجدي بميوله الوطنية منذ نعومة أظفاره في وسط العائلة والمخيم بل رفح كلها، فكان شديد الحرص على ارتداء الكوفية الشهيرة في كل وقت، والخروج في مختلف المناسبات الوطنية، إلى جانب حرصه على ملازمة والدي والتعرف إلى تجربته النضالية".

"تلك النزعة الوطنية التي تميز بها الشهيد مجدي -خاصة بعدما بات يعرف بأنه سر أبيه كما قال شقيقه- تلاقت هي ومشاهد جنازات الشهداء، وصور مجازر الاحتلال بحق المواطنين العزل، الأمر الذي دفع الشهيد إلى السير في طريق المقاومة مبكرًا ورسم طريق الشهادة لنفسه.

ولم يمنع انتقال عائلة الخطيب إلى العيش على الجانب المصري من رفح عام 1982م، وتحديدًا في "مخيم كندا" للاجئين، الذي أقامه الاحتلال بهدف تخفيف الكثافة السكانية في مخيم رفح، وتشتيت القوى العسكرية للفصائل الفلسطينية؛ الشهيد مجدي من حمل السلاح في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وتشكيل الخلايا العسكرية لمقاومة الاحتلال على أرض فلسطين.

وعلى وفق ما ذكر الموقع الإلكتروني لـ"شهداء الأقصى" ترأس هذا المقاوِم خلية "عملية ديمونا"، التي سيطرت على حافلة يستقلها مجموعة من علماء الذرة النووية والعاملين الفنيين في مفاعل ديمونا بصحراء النقب، جنوب فلسطين المحتلة، بإيعاز من الشهيد خليل الوزير (أبي جهاد).

وأدت العملية التي نفذت في السابع من آذار (مارس) 1988م إلى مقتل سبعة من ركاب الحافلة وإصابة 13 آخرين، واستشهاد المنفذين الثلاثة: عبد الله كلاب ومحمد الحنفي ومحمد عيسى.

وعقب العملية غادر الشهيد مصر إلى ليبيا، وهناك واصل نشاطاته متنقلًا بين ليبيا واليمن إلى باكستان، حيث درس في إحدى الجامعات، وتحديدًا كلية العلوم السياسية والاقتصاد، قبل أن يعود إلى قطاع غزة مع قدوم السلطة عام 1994م.

وكان للشهيد دور بارز في تطوير العمل العسكري الخاص بـ"شهداء الأقصى" بعد اندلاع انتفاضة الأقصى 2000م، حتى بات يعرف من أبرز قادتها على مستوى القطاع، إلى أن استشهد بعد أربع سنوات برفقة رفيقه ياسر وشقيقه حسين أبو العيش، والمقاوِم بهاء جودة، وهو من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس.