إقرأ المزيد


بالفيديو: مهندسات غزيات يبتكرن إسمنتًا صديقًا للبيئة باستخدام"الزجاج"

صورة أرشيفية للاسمنت المصنوع من الزجاج
غزة - ياسمين النعيزي

في بعض الأحيان الحرية تقتل الإبداع، وفي الغالب قلة الإمكانيات والحدود هي ما تساعد على التفكير المبتكر, وكلما ضاقت الخيارات كلما كانت أفكار المبدع عبقرية أكثر.

هذا بالضبط ما حدث مع المهندسات الغزيات "رحمة عاشور,نور البحيصي, أنغام المدهون, آية أبو حشيش" اللاتي استطعن بسبب قلة الإمكانيات المتاحة لديهن, وما تعاني منه مدينتهن من قلة مواد البناء, أن يبتكرن إسمنتًا من الزجاج التالف.

"فكرنا خارج الصندوق"

تقول المهندسة عاشور: " كنا نستطيع أن نحذو حذو جميع الخريجين في مشروع تخرجهم, يعني أن نجد فكرة جميلة صعبة أو سهلة التطبيق لا يهم, ففي النهاية لن تطبق وستبقى حبرًا على ورق في داخل مكتبتنا الجامعية".

وتتابع " لم يرق لنا أن نقلد الجميع فقررنا أن نفكر خارج صندوق أفكار الخريجات الجامعيات, وارتأينا بعد الكثير من البحث عن الأفكار أن نستخدم الزجاج كمكون أساسي لمشروعنا".

فقد رأت المهندسات (اللاتي يدرسن تخصص الهندسة المدنية) في الزجاج فكرة مختلفة وأيضًا سهلة بسبب توفره بكثرة وقلة الإمكانات المادية التي يحتاجها في عملية تحويله إلى إسمنت.

عصفورين بحجر

وبسبب كون الزجاج مكون غير صديق للبيئة رأت المهندسات أن فكرتهن تزداد لمعانًا, فهن إلى جانب توفيرهن لنصف مكونات الاسمنت سيجدن حلًا لمشكلة الزجاج الذي لا يتحلل في البيئة ويحتاج إلى مساحات للدفن, مما يعني أنه سيظل متراكماً كنفايات بصورة مؤذية للبيئة وعيون المارة بسبب عدم توفر المساحات المطلوبة .

بدورها، تقول البحيصي " وجدنا أننا إن استخدمنا الزجاج فقد نستطيع جعل الإسمنت صديقًا لبيئتنا, من خلال المحافظة على نظافتها, وبذلك نكون قد ضربنا عصفورين بحجر".

فكرة االعمل

أما عاشور فتقول : " الفكرة تقوم على مزج الزجاج بالإسمنت بحيث نوفر 50% من مكونات الإسمنت العادي, وفي نفس الوقت نصنع إسمنتًا أقوى بأضعاف من الإسمنت غير الممزوج".

تتابع "إستطعنا فعل ذلك بعد قيامنا بطحن الإسمنت بواسطة جهاز "لوس أجلوس", ثم كسرنا الزجاج من خلال ذات الجهاز بحيث أصبح ناعماً , وهو أشبه ما يكون بالبودرة, وبذلك استطعنا دمجه مع الإسمنت باستعمال العديد من المواد المختلفة".

مشاكل وعقبات

بالنسبة للكثير من رواد المشاريع لم تواجه الخريجات مشاكل فجة تعيقهن بشكل كبير عن قيامهن بمشروعهن باستثناء تأخرهن قليلًا عن طالبات المشاريع الأخريات بسبب بحثهن عن جهاز يمكنهن من طحن الزجاج.

وتعاود البحيصي القول :" بالبداية لم تسمح لنا الجامعة باستعمال الجهاز خوفًا عليه من التلف, ولكن بعد تدخل مشرفتنا أسمهان الجعبة سمح لنا بذلك".

وتضيف: " لكننا تجاوزنا كل العقبات وحصلنا على ما كنا نطمح إليه, واستطعنا نيل درجة الامتياز بجدارة بمشروعنا الذي حققناه بدعم أهلنا ومشرفينا وكل الجيدين من حولنا".

وتسعى الفتيات الآن للحصول على الدعم من إحدى المؤسسات الممولة للمشاريع لتنفيذ مشروعهن، عن ذلك تقول رحمة عاشور باستياء ملحوظ" لم نقبل حتى الآن من أي حاضنة مشاريع في الوقت الذي تقبل فيها مشاريع ليست جديرة بذلك, لكننا لم نيأس بعد وسنظل نسعى حتى نصل غايتنا ونصنع اسمًا لنا" .

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني