​خلال 2019م

محمد طنطيش.. الطفل الناشئ الذي حصد 17 ميدالية في سباقات السباحة

محمد يتمتع بمقاييس جسمية وبارامترية فائقة سباحًا
غزة/ هدى الدلو:

لم يلتفت في صغره إلى هوايات عائلته وميولهم لخوض رياضة الكاراتيه والسباحة، ولكنه كأي طفل كان يستغل أوقات فراغه في الإجازات الصيفية بالالتحاق بدورات في رياضات مختلفة كالجري والسباحة والكاراتيه وغيرها، فوجد نفسه تميل إلى السباحة، التي عشقها والده من قبله، لكونه صيادًا ومرتبطًا ارتباطًا روحيًّا بالبحر، وجده الثمانيني الذي وصف بأنه من أوائل البارعين في السباحة، فأراد إكمال مشوارهما، وتكون له بصمة في ذلك.

الطفل محمد ماهر طنطيش (14 عامًا)، من سكان بلدة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة، كرِّم أفضل سباح، إذ فاز في معظم سباقات الناشئين التي خاضها، وأثبت خلالها موهبته الكبيرة، وفاز بجائزة أفضل سباح في البطولة لحصوله على أكبر عدد من الميداليات الذهبية.

وقد حصد في جميع مسابقات السباحة التي أتيحت له المشاركة فيها منذ أول مشاركة له عام 2017م 25 ميدالية ذهبية، منها 17 ميدالية ذهبية في عام 2019م في بطولات مختلفة للناشئين والكبار.

وقطعت عليه صحيفة "فلسطين" تدريبه في أحد المسابح الواقعة شمال القطاع، ليتحدث عن مشواره في هذه الرياضة "الممتعة" كما يصفها، قائلًا بعد أن التقط أنفاسه ووضع كرسيه تحت أشعة الشمس: "كنتُ في سن التاسعة عندما بدأت الالتحاق بالدورات لأتعلم هذه الرياضة، وقد اخترتها على وجه التحديد لكونها مريحة، وأقل الرياضات آثارًا جانبية ومخاطر".

وأوضح أنه التحق بما يقارب 7 دورات ليتقن ممارسة الرياضة، وليتمكن من الدخول في مسابقات محلية على مستوى النوادي في القطاع.

وكان قد شارك في أول سباق سباحة في 2017م لسباحة 50 مترًا، وحاز المركز الأول، وفي العام الماضي أتيحت له الفرصة للمشاركة في ثلاث مسابقات لبطولة المسافات القصيرة، والمسافات الطويلة (2 كيلومتر ونصف)، ليحصل على لقب بطل فلسطين للناشئين تحت سن 17 سنة.

وأشار إلى أنه خلال العام الحالي أتيحت له الفرصة للمشاركة في كل المسابقات، 17 مسابقة مختلفة للكبار والناشئين، وحصل في جميعها على المراكز الأولى.

وتنوعت المسابقات التي شارك فيها، واشتملت البطولات على السباحة الحرة 400 متر، و800 متر، و1500 متر، و50 مترًا، و100 متر، و200 متر للسباحات الأربع الحرة، والظهر، والصدر، والفراشة.

وأصبحت السباحة تمثل لطنطيش جزءًا أساسيًّا في حياته، وعنها قال: "هي كالأكسجين الذي أتنفسه لا يمكن الاستغناء عنها، أو أن يمر يوم دون أن أمارسها، حتى في الأيام التي لا يوجد في تدريب".

وبين أنه كان يتلقى تدريبًا مكثفًا مرتين في اليوم، ولا يفصل بينهما سوى وجبة الغداء التي يتناولها في البيت، حتى في أثناء العام الدراسي لم يسمح لنفسه أن يتغيب عن موعد التمرين.

وتابع طنطيش حديثه عن المشاكل التي يواجهها: "برودة المياه هي أكبر عائق يواجه السباحين في غزة، لكونها تفتقر لمسابح المياه الساخنة، إلى جانب عدم وجود معدات خاصة مثل: زعانف الأيدي والأرجل، والنظارات، التي توفر بصعوبة، وفي حال توافرت تكون جودتها غير عالية، وعدم توافر مسابح أولومبية طويلة".

ويطمح أن يشارك في الأولمبياد العالمية بطوكيو عام 2020م، مع أنه يعلم أن الأمر ليس بالهين، بل يحتاج إلى التدريب بشراسة من أجل تحقيق الهدف.

من جهته قال أمجد طنطيش مدرب محمد وعمه في الوقت نفسه: "نسعى بكل طاقاتنا إلى توفير الإمكانات اللازمة من أجل اكتشاف مواهبه، والنهوض به، رغم العائق الكبير الذي يواجهنا، خاصة فيما يتعلق بتوفير المواصلات والمعدات واستئجار المسابح"، ووصف محمد بأنه موهبة استثنائية.

وأشار إلى أن محمد يتمتع بمقاييس جسمية وبارامترية فائقة سباحًا، ولديه إرادة حديدية، وقدرة كبيرة على التحمل، ولديه فرصة لتحقيق إنجاز تاريخي لفلسطين في كل أنواع السباحة ومسافاتها المختلفة، في حال أتيحت له الفرصة وتلقى التدريب والرعاية المناسبة في منشآت مائية مناسبة، على يد خبراء السباحة العالمية، التي نفتقر إليها تمامًا في القطاع.

ولفت إلى أن المسابح الموجودة في القطاع لا تسمح بممارسة السباحة والتقدم فيها، وأن من النادر التوجه إلى ممارسة التدريب في البحر بسبب تلوث مياهه، مضيفًا: "إمكانات غزة غير كافية لصناعة بطل عالمي؛ فلابد من المشاركة في معسكرات تدريبية بالخارج على أيدي خبراء".