​محمد أيوب.. رصاصة قناص إسرائيلي تختطف طفولته

الشهيد الطفل محمد أيوب لحظة إصابته برصاص قناصة الاحتلال
غزة - محمد أبو شحمة

صوت اطلاق نار، وغاز مسيل للدموع كثيف، وأجواء مليئة بدخان إطارات السيارات "الكاوشوك"، نهض الجميع من أماكنهم، وبقى واحد احتضن الأرض واحتضنه بعد أن سالت دماؤه.

صرخ الشبان بعد رؤيتهم للطفل محمد أيوب مضرج بالدماء تسيل من أعلى رأسه "شهيد شهيد يا شباب، طلق برأسه الله أكبر الله أكبر".

تصارع الشبان لانتشال الطفل أيوب من الأرض التي صال وجال بها خلال مسيرة #جمعة_الشهداء_والأسرى منذ صباح يوم أمس برفقة مئات الآلاف من الفلسطينيين على طول السياج الفاصل شرق لقطاع غزة.

حمل الشبان الطفل أيوب الذي مال بجسمه النحيف على الأرض، وتوجهوا به سريعًا إلى أقرب نقطة للإسعاف والطوارئ في المنطقة الشرقية لجباليا.

ترك الشهيد الطفل أيوب 15 عامًا على الأرض التي استشهد عليها آثار من دماؤه وروى بها تلك الأرض، لتكون تلك الدماء شاهد على وجود هذا الطفل الذي لا يعلم أن هناك قناص في جيش الاحتلال الإسرائيلي محترف يتربص به وينتظر اللحظة للغدر به ويسلبه طفولته البريئة.

في مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة وصل جثمان الطفل أيوب، وسريعا تم وضعه في ثلاجة الموتى لإلقاء نظرة الوداع عليه من قبل والده ووالدته وباقي أفراد عائلته.

البكاء والحسرة هو المشهد الوحيد في ثلاجة الموتى على الشهيد الذي لم يحتمل كل من لقى نظرة الوداع عليه إلا ونزلت منهم الدموع على الطفل أيوب حيث جسمه النحيل، والدماء التي لا زالت تسيل من رأسه.

بعد وصول نبأ استشهاد ايوب وصل والده إلى ثلاجة الموتى لرؤية فلذة كبده، كان امتماسكًا رغم صعوبة المشهد وقسوة الفراق.

خرج والد الطفل الشهيد من الثلاجة واكتفى بالقول "بشكر ربي ان الله اكرمني وأكرم هالولد بالشهادة".

وأعلنت وزارة الصحة استشهاد 4 مواطنين بينهم طفل وأصيب 729 بجراح مختلفة واختناق غزة جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المظاهرات السلمية على طول السياج الأمني الفاصل شرقي قطاع غزة.

وأفادت وزارة الصحة بارتقاء الشهداء أحمد نبيل أبوعقل (25عامًا)، وأحمد رشاد العثامنة (24عامًا)، وسعد عبد المجيد أبو طه (29عامًا)، والطفل محمد إبراهيم أيوب (15عامًا) شرقي قطاع غزة.

بدوره، أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الجريمة الجديدة التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس ورأى أنها نتيجة لإفلات (إسرائيل) من العقاب وما تتمتع به بفضل الولايات المتحدة والأوروبيين من حصانة ما يشجع قواتها على اقتراف الجرائم بقرار رسمي من أعلى المستويات العسكرية والسياسية.

وأضاف المركز الفلسطيني في بيان مكتوب، أمس، أن سقوط هذا العدد من الضحايا، "أمر غير مبرر واستهداف للمدنيين الذين يمارسون حقهم في التظاهر السلمي، ويؤكد أن استمرار (إسرائيل) في نهجها هذا مخالف لميثاق روما الأساسي الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة ويشكل ما تمارسه جرائم حرب.

وعليه، شدد المركز الفلسطيني "على ضرورة ملاحقة ومحاسبة كل من تورط في إصدار القرارات في جيش الاحتلال بالمستوى السياسي والأمني ومن نفذها، من المحكمة الجنائية الدولية".