محمد الحمايدة.. غيبه الاحتلال قسرًا وغيب معه فرحة أحبابه برمضان

الشهيد محمد حمايدة خلال مشاركته في مسيرات العودة (فلسطين أون لاين)
رفح- ربيع أبو نقيرة

طيلة حياته، لن ينسى الجريح شادي السطري (24 عامًا) الزفة التي نظمها له رفيقه محمد فوزي الحمايدة، قبل استشهاده برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ففي نهار اليوم الثاني من رمضان العام الماضي أصيب شادي برصاص الاحتلال، وفي ليل ذلك اليوم تفاجأ برفيقه محمد وقد حمله على كتفه وطاف به المخيم.

هذه ليست بداية القصة؛ فالرفيقان كانا يشعلان مخيم الشابورة بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة بالأفراح، ويدخلان البهجة والسرور إلى قلوب ساكنيه في المناسبات والأعياد، خصوصًا في شهر رمضان المبارك.

وقبل قدوم شهر الصيام كان شادي ومحمد ومعهما عدد من أبناء المخيم يخططون لأفضل استقبال له، ويجهزون الزينة ويعلقونها في الأزقة، ويخطون الجدران بعبارات الترحيب والرسومات.

وارتقى الحمايدة شهيدًا في إثر إصابته برصاص الاحتلال المتفجر في صدره وقدمه، في أثناء مشاركته في فعاليات مسيرة العودة شرق رفح، بتاريخ 29 حزيران (يونيو) 2018م، تاركًا حزنًا شديدًا في أوساط محبيه وأصدقائه، وألمًا عميقًا في قلوب ذويه.

شهيد يزف جريحًا

أما السطري فأصيب ثلاث إصابات في أثناء مشاركته في فعاليات مسيرة العودة، آخرها إصابته برصاصة متفجرة هشمت عظام فخذه اليمنى، وفي إثرها ظل البلاتين ملازمًا لقدمه بعد تلقي العلاج، وإجراء عدة عمليات جراحية.

السطري قال في حديثه لصحيفة "فلسطين": "في إصابتي الأولى اخترقت رصاصة ساقي دون المساس بالعظم، وتلقيت العلاج اللازم وغادرت المستشفى إلى المنزل، وكان ذلك في ثاني أيام رمضان، تفاجأت بمحمد وقد نظم زفة لي مع أبناء الحارة وحملني على كتفه وطاف بي الأزقة".

وتابع: "جاءني محمد بعد الإفطار وقال لي: "سنخرج"، فقلت له: "لا أستطيع المشي على قدمي"، فقال لي: (ستخرج وسنزفك في الحارة)"، مضيفًا: "كأنه فرح رغم الإصابة، ألعاب نارية وهتافات تخللها إشعال نيران".

ولفت إلى أن صديقه كان يقود الأعمال التي كانت تضفي البهجة والسعادة على الجميع، خاصة تزيين الحارة وشوارع المخيم، والكتابة والرسم على الجدران، وتعليق الفوانيس والإنارة، وتنظيم حفلات بعد الإفطار تتضمن إطلاق ألعاب نارية.

أما معتز أبو حميد صديق الشهيد محمد الحمايدة فأوضح أن الأخير كان أيقونة للشجاعة والعمل الدؤوب والمستمر، مشيرًا إلى أنه كان يجهز لاستقبال شهر رمضان قبل أسبوعين من حلوله، ويجمع النقود من شباب الحارة والعائلات والمحلات التجارية، كل حسب استطاعته، من أجل استقبال يليق برمضان.

ولفت إلى أنه كان يشتري الزينة والأضواء ويدهن الجدران، ويخطط لتنظيم احتفالات استقبال الشهر، من أجل إدخال السرور والبهجة على الأطفال، قائلًا: "الحارة اليوم تفتقد صوت محمد الذي كان يوقظها عند السحور قبل أذان الفجر".

وتابع أبو حميد في حديثه لصحيفة "فلسطين": "تخليدًا لذكرى محمد، الحارة كلها استذكرته في اليوم الأول من رمضان، بعرض فيديوهات وصور له في أثناء قيادته فعاليات استقبال الشهر الكريم"، موضحًا أن رفاقه ماضون على طريقه في إحياء بهجة رمضان رغم فقده.

علاوة على الأجواء المميزة التي كان يصنعها محمد لإسعاد غيره كان حريصًا على قراءة القرآن، والاعتكاف في مسجد الفاروق الذي يتوسط مخيم الشابورة، خصوصًا في الأيام العشر الأخيرة من رمضان، وفق ما ذكر أبو حميد.

غياب قسري

أما منزل عائلته المتواضع، ذو الجدران القديمة المسقوفة بالأسبست، فما زال شاهدًا على ذكريات جميلة ومواقف طريفة عاشها محمد مع ذويه.

فوالدته إيمان الحمايدة (53 عامًا) ينقبض قلبها وتتسارع دقاته، لما تدخل غرفة المضافة، التي كان يتخذها محمد غرفة لضيق مساحة المنزل، ينام فيها ويأكل ويستقبل أصدقاءه.

تتذكر الوالدة حركات محمد وتنقلاته السريعة، وتقول: "عند الإفطار كان محمد يتناول لقيمات فور سماع أذان المغرب على عجل، ثم يذهب إلى المسجد يصلي مع الجماعة، ثم يعود ليقود الأجواء الاحتفالية مع أبناء الحارة".

وتشير إلى أنه عند السحور يقوم بدور المسحراتي وينشغل في إيقاظ الناس لتناول طعام السحور، ويعود إلى المنزل قبيل أذان الفجر بقليل، يتناول لقيمات عدة ويشرب كأس لبن، ثم ينطلق إلى المسجد لأداء صلاة الفجر.

وتوضح أنه كان لا يعيب أي طعام لا يعجبه، ويأكل مما وجد في البيت، وكان يساعد والده في السوق ببيع الخضار، رغم عمله في مرتبات الشرطة الفلسطينية، قائلة: "رصاص الاحتلال غيبه قسرًا، وغيب معه الفرح والسعادة".

تحرير صحفي: ​أصابه قناص إسرائيلي في أثناء مشاركته في مسيرات العودة