​حصل على 99.1% بالمرتبة الخامسة على القطاع

"محمد أبو وردة" يغمر قلب والدته بفرحة انتظرتها 12 عامًا

الطالب محمد أبو وردة برفقة عائلته (تصوير / محمود أبو حصيرة)
غزة - يحيى اليعقوبي

لم يكن تفوق محمد حسين أبو وردة، الطالب بمدرسة عرفات للموهوبين بمدينة غزة، وحصوله على معدل 99.1% علمي، والمرتبة الخامسة على قطاع غزة، عادياً على عائلته، فهذه الفرحة الأولى التي تغمر قلوب العائلة الصغيرة المكونة من محمد وشقيقته الصغرى تسنيم بعد انتظار استمر لأكثر من 12 عاماً.

طبول ومفرقعات نارية هكذا كان المشهد أمام منزل أبو وردة، وفي داخل المنزل لم يختلف المشهد كثيراً، فجميع الأقارب حاضرون هنا، الكل يقدم التهاني، يعيشون جمال الفرحة تعرّشهم الزينة المعلقة في أرجاء المنزل.

سعادة عارمة ارتسمت على ملامح والدة الابن البكر، وصوتها تزاحمت فيه الحروف والكلمات في استقبال المهنئين.

هدأت مراسم الطبول وأغاني الأفراح لبعض الدقائق، وجلس محمد بجوار والدته ومن حوله جميع أفراد أسرته، ليخرج ما في قلبه من فرحة يشاركها مع صحيفة "فلسطين" بالقول: "بالتأكيد فرحة التوجيهي لا توصف، لكن فرحة الأهل والأحباب أكبر من فرحة النجاح، تفوقت وكانت هذه النتيجة بعد ليلة صعبة أمضيتها بالدعاء والصلاة وقراءة القرآن".

أوقات محددة

توقع محمد أن يحصل على معدل أعلى مما حصل عليه، لكنه يحمد الله كثيراً على ما آتاه، ويعقّب: "الامتحانات كانت أصعب من الأعوام السابقة، إلا أنني درست باهتمام كبير، وبشكلٍ منتظم، كنت أخصص يومياً من أربع إلى خمس ساعات بأوقات محددة، أدرس كل مادة أولا بأول حتى لا يتراكم المنهج، حتى أنني قبل بداية الفصل الدراسي للثانوية العامة كنت أقرأ المنهج للتعرف عليه، ولأدرس للحياة وليس للامتحان".

"الأمر المهم هنا بالاستيعاب والفهم وليس بالتركيز على عدد مرات ختم المنهج"، هكذا خط محمد طريقه، وامتاز محمد منذ صغره بتفوقه الدراسي وأتم حفظ القرآن الكريم، حتى أنه كان يداوم على قراءة جزء يومي من القرآن طيلة أيام فترة التوجيهي كحال باقي الأيام السابقة، كما أنه يحب المطالعة وبرمجة الكمبيوتر، والتشريح البشري الذي كان دائماً يخصص أوقاتاً لمتابعة علومه.

الترفيه والترويح عن النفس من خلال الرياضة والسباحة كان جزءًا مهمًا من الدراسة نفسها، هكذا قال قبل أن يكمل: "حينما يتعب الشخص نفسه لن يحصل على الاستيعاب الكافي، والترويح عن النفس أمر مهم لتحفيز النفس وتشجيعها على الدراسة أكثر".

مر محمد بمواقف صعبة صاحبها خوف قبل الامتحانات أثناء تصعيد الاحتلال على غزة، ويكمل بابتسامة واثقة "مررت بآخر شهرين قبل الامتحانات بفترة صعبة، لأنها تتطلب التركيز في الدراسة وتنظيم الوقت".

طبيب بشري

وسيدرس أبو وردة الطب البشري، بهدف تطوير الطب في غزة؛ لمعالجة الجرحى والمرضى، رافضاً فكرة الخروج للعمل في الخارج، وقال: "عندما يخرج الإنسان والطبيب للعمل في الخارج يجب أن يفكر في الذين حرموا من الاستفادة من إنجازاته وعمله، بلا شك الوطن أولى الناس به".

والدته المهندسة بوزارة الأشغال والإسكان سهاد أبو عودة (43 عاماً) التي كانت تجلس بجواره وساندته طيلة حياته كان لها كلمة هنا، تفيض مشاعرها وهي ترسم بملامح وجهها سعادة غامرة وتقول لصحيفة "فلسطين": "ما حصل عليه محمد ثمرة مجهود استمر على مدار 12 عاماً، كل شيء زرعناه به أنا ووالده من علم وأخلاق ظهر اليوم".

"رغم كل الصعوبات والتضييق الذي نواجهه في غزة المحاصرة، إلا أنها ولاّدة ومليئة بالعقول العبقرية التي تحتاج لتبنٍّ"، كما قالت.

وتضيف: "لم أكن في طفولته أحرص على أن يحصل على الترتيب الأول بقدر تأسيسه وربطه بالله حتى حفظ القرآن، ونجاحه اليوم فوز ونصر بمعنى الكلمة، لا يقل عن الجهاد".