محللون: تغييب فلسطين عن قمم مكة جرس إنذار بتصفية القضية

غزة - محمد الهمص

عدَّ محللون وكتـاب سياسيون تغييب القضية الفلسطينية عن أجندة أعمال القمة الخليجية والعربية وذكرها فقط في القمة الإسلامية تراجع عربي واضح في دعم نضال وصمود القضية الفلسطينية، ومحاولة لتغييبها، لصالح قضايـا تخدم مصالح دول أخرى.

ويرى المحلل السياسي راسم عبيدات أن هذا التغييب والذكر الخجول للقضية الفلسطينية دون الإشارة إلى صفقة القرن ومؤتمر المنامة يأتي بأمر أمريكي من أجل تصفية الحشد العربي والأممي للقضية الفلسطينية وترسيخ مفهوم الخطر الإيراني على الشرق الأوسط أكثر من خطر (إسرائيل).

وقال عبيدات في حديثه لصحيفة "فلسطين"، إن غالبية الأنظمة المشاركة في قمم مكة لها دور في تمرير وتطبيق صفقة القرن المُصاغة أمريكيًّا، ويمولها وينفذها بعض الدول العربية ودون الالتفات إلى أنها تسعى للقضاء على الحقوق الفلسطينية وتوسيع الاحتلال والعدوان على جميع الدول الإسلامية.

وأضـاف: "تغييب فلسطين عن أجندة أعمال القمتين العربية والخليجية، مقدمة لتغييب كامل للقضية وسيصبح الأمر غير مستغرب".

وأوضح عبيدات أن المستفيد من تأجيج قضية إيران وخطرها على الشرق الأوسط هما أمريكا و(إسرائيل) فقط، ولحماية أمن الأخيرة في المنطقة وضمان بقائها وتعزيز قوتها، وإعطاء الدعم المادي والسياسي والأمني العربي لأمريكا في أي خطوة قادمة.

وبيّن أن الواجب الذي يقع على عاتق القيادة الفلسطينية لإعادة الاحتضان السياسي للقضية الفلسطيني بشكل عاجل، وبوصلة أجندات الدول نحو القدس والاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية، هو تحصين البيت الداخلي بالسعي جديًّا لتنفيذ المصالحة الوطنية.

وقال: "كما يجب على القيادة الفلسطينية الخروج من عباءة دول الخليج والمجاورة وتوثيق علاقات مع دول أخرى دون الالتفات إلى البُعد الديني والتاريخي بهدف حشد الطاقات والإمكانيات لدعم صمود الفلسطينيين".

وتصدرت القضية الفلسطينية جدول أعمال القادة العرب في 47 مؤتمر قمة بخلاف القمة الأخيرة التي عقدت في مكة المكرمة الخميس المنصرم، حيث زاحمها الملف الإيراني.

خيارات متناقضة

من جانبه رأى الكاتب السياسي معن البشور أن تجاهل القمة العربية والخليجية في مكة لقضية فلسطين في جدولها وبيانها الختامي، جاء في الوقت الذي يخرج فيه الملايين أحرار العالم للمشاركة في إحياء يوم القدس العالمي، ما هو إلا دليل على أن خيارات الشعوب تتناقض مع خيارات الأنظمة.

وقال البشور لـ"فلسطـين": إن العدو الرئيس لكل العرب والمسلمين، هو المشروع الصهيوني الاستعماري وكل انحراف عن مواجهته والتطبيع معه وخلق أعداء جدد وتضخيم خطرهم، يفقد أصحابه شرعية توجهاتهم ومشروعية اجتماعاتهم ومصداقية قراراتهم.

وأضاف: "تجاهل صفقة القرن ومؤتمر البحرين الاقتصادي يعد شراكة حقيقة من بعض الدول في مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية، بخذلان الفلسطينيين في أكثر الأوقات حاجة للدعم والمساندة".

وأشار بشور إلى ضرورة توحيد الجهود الفلسطينية والعربية من قوى وتيارات مختلفة، من أجل مواجهة كل التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية وتحشيد الدول رسميًا وشعبيًا لتصويب البوصلة بشكل صحيح من جديد.

وتستضيف البحرين أواخر حزيران/يونيو المقبل، ورشةً اقتصادية تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار" برعاية مع الولايات المتحدة الأمريكية، تجمع قادة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وقطاع لوضع المبادرات الاقتصادية مع تحقيق السلام في المنطقة.

مفاجأة سلبية

وبدوره دون السياسي الفلسطيني حسن عصفور أن القمم كانت مفاجأة السلبية، بعد تجاهل قمتين من القمم الثلاث اسم فلسطين، وليس القضية فحسب، بل غُيّبت القدس في الحضور السياسي والديني والوجداني في الضمير العربي والإسلامي.

وقال عصفور في مقال له: "لم نلمس أي رد فعل غاضبة أو معاتبة من رئيس فلسطين ووفده المرافق لا تصريحًا ولا تلميحًا عن ذلك التغبيب الكارثي، بل إن مرافقي رئيس السلطة عباس السياسيين تفرغوا لتوزيع صوره فقط، لذا يجب محاسبة ممثلي فلسطين على صمتهم وعدم مبالاتهم".

وأضاف: "رئيس فلسطين بصفته التمثيلية ومكانته السياسية تم التعامل معه كرئيس درجة ثانية، بروتكولا دون النظر للقيمة السياسية لما يمثل، تأكيدا لهامشية فلسطين القضية –والشعب في الذهن الرسمي العربي".

وأوضح عصفور أن (الهزيمة الكبيرة) في قمم مكة -كما وصفها- أثبتت أن التأثير الفلسطيني على مسار الرسمية العربية وصل إلى نقطة الاختفاء، نتاج الحالة الذاتية التي الانقسام، والأداء السياسي الذي يمكن اعتباره الأكثر رداءة منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة.

وكانت قد استضافت المملكة العربية السعودية، ثلاث قمم في مدينة مكة المكرمة، غربية وخليجية وأعمال الدورة الـ14 لقمة منظمة التعاون الإسلامي، دعا إليها العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، لبحث التطورات التي تشهدها المنطقة، وبمشاركة عدد من قادة الدول العربية والإسلامية، وغياب إيران.